النشرةشؤون اقليمية

الإمارات تدفع بـ”السعودية” إلى التطبيع!

مرآة الجزيرة

وقعت الإمارات والأردن و”إسرائيل” “إعلان نوايا” تمهيدا للدخول في عملية تفاوضية للبحث في جدوى مشروع ثلاثي مشترك في قطاعي الطاقة والمياه، وذلك في معرض إكسبو دبي 2020.

وستشارك الإمارات في تمويل التعاون، بينما رعت الولايات المتحدة توقيع الإعلان. وتنص الاتفاقية على أن يعمل الأردن على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لصالح “إسرائيل”، التي ستعمل على تحلية المياه لصالح الأردن.

ومن المقرّر أن تقوم شركة إماراتية ببناء محطة الطاقة الشمسية في الأردن لتوليد الكهرباء لـ”إسرائيل”. ولم تكشف الأطراف المعنية بالاتفاقية عن تكلفة المشروع الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

لكن من المقرر أن يبدأ العمل في دراسات الجدوى الخاصة بهذا المشروع في عام 2022.

مارست “السعودية” ضغوطا شديدة على الإمارات، في محاولة لحثها على إلغاء اتفاقية “الكهرباء مقابل الماء” الموقعة، بحسب ما جاء في تقرير “إسرائيلي”، مساء الأربعاء الماضي.

وذكر المراسل السياسي لموقع “واللا” العبري، باراك رافيد، نقلا عن مسؤولين صهاينة، أن المسؤولين في “السعودية” لم يكونوا مطلعيْن على تفاصيل الصفقة الإماراتية – “الإسرائيلية” – الأردنية، و”تفاجأوا” بها عند الكشف عنها عبر تقارير صحافية.

وأشار التقرير، نقلا عن مصدر آخر قال إنه مطلع على التفاصيل بهذا الخصوص (لم يسمه)، إلى أن الأردنيين والإماراتيين لم يطلعوا حليفتهم “السعودية” على بلورة تفاهمات مع “إسرائيل” في هذا الشأن، ولا عن نيتهم توقيع “إعلان نوايا” مع “إسرائيل” على هامش “معرض إكسبو دبي”.

وأثار الإعلان عن تفاصيل الصفقة غضب المسؤولين في “السعودية”، بحسب التقرير، واعتبروا أنها تقوض مبادرة الشرق الأوسط الأخضر السعودية التي أطلقها مؤخرا “ولي العهد”، محمد بن سلمان.

وتحاول “السعودية” أخذ زمام المبادرة في المنطقة، في ما يتعلق بمواجهة أزمة التغير المناخي، وتحديات التحول في الطاقة، والفرص الاستثمارية الجديدة في الاقتصاد الأخضر. وفي ظل عدم وجود علاقات رسمية بين “السعوية” و”إسرائيل”، فإن الرياض ستجد نفسها مستبعدة تلقائيا من المشاريع التي تتعلق بالطاقة والبيئة التي تشارك فيها “إسرائيل”.

وذكر التقرير أنه عندما علم “السعوديون” بالصفقة، اتصل مسؤولون سعوديون رفيعو المستوى بنظرائهم في أبو ظبي، نهاية الأسبوع الماضي، وطالبوهم بتوضيحات. وحثّ المسؤولون السعوديون الإمارات على الانسحاب من الاتفاق مع “إسرائيل”، وعرضوا على أبو ظبي، صفقة بديلة تحلّ فيها “السعودية” محلّ “إسرائيل” في المشروع.

ونقل التقرير عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، قولهم: “لم يرق للإماراتيين الضغط السعودي. وأطلعوا المبعوث الأميركي للمناخ، جون كيري، ونظرائهم في الحكومة الإسرائيلية والأردنية على ما يحدث”.

وأضافت المصادر “الإسرائيلية” أن “الإمارات لم ترغب في إلغاء الاتفاقية ولكن من أجل استرضاء السعودية، سعت إلى تخفيف صياغة الاتفاقية بحيث تبدو ظاهريا أقل إلزامية”، وأضافت المصادر أن الجانب الصهيوني “لم يعترض على التعديلات الإماراتية لأنها لم تغيّر عمليا من مضمون الاتفاقية”.

وأوضح الموقع أن الاتفاق كان من المفترض أن يُوقع صباح يوم الاثنين الماضي، لكنه تأخّر بسبب الضغوطات السعودية والحاجة للقيام بمفاوضات لتخفيف نصوص الاتفاق. عملية التوقيع تأخرت ثماني ساعات، وخلالها جرت محادثات في دبي بين ممثلي “اسرائيل” والإمارات والاردن، وفي النهاية وقّع الاتفاق بين الدول الثلاثة بحضور جون كيري.

أكبر تعاون إقليمي بين “إسرائيل” وجيرانها

وجاء في بيان صدر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، في أعقاب التوقيع على الاتفاقية أن “إسرائيل وقعت على اتفاقية تاريخية في مجال الطاقة الشمسية والمياه مع الأردن والإمارات. وزيرة الطاقة، كارين إلهرار، مثلت إسرائيل اليوم في حفل أقيم في دبي بمناسبة هذه المناسبة الهامة”.

وأضاف “هذا هو اختراق واعد بالنسبة لتغير المناخ والتعاون الإقليمي. إعلان النوايا الذي وقعناه مع الأردن والإمارات يشمل إقامة مزرعة شمسية في الأردن ستوفر الكهرباء لإسرائيل وتزويد الأردن بالمياه المحلاة من قبل إسرائيل. هذا هو أكبر تعاون إقليمي تمت إقامته بين إسرائيل وجيرانها”.

وقالت وزارة الطاقة الإسرائيلية إن الدولتين وقّعتا مذكرة تفاهم ينتج الأردن بموجبها 600 ميغاوات من الطاقة المتجددة لصالح إسرائيل، وتقوم إسرائيل بتحلية 200 مليون متر مكعب من المياه لصالح الأردن. ولم يتم اتخاذ قرار بشأن فترة تنفيذ الاتفاق الذي جرى توقيعه في دبي.

وقالت وزيرة الطاقة الإسرائيلية ” كل سكان الشرق الأوسط سيستفيدون من مذكرة التفاهم هذه، وليس فقط الأردن وإسرائيل. هذه رسالة إلى العالم بشأن كيف يمكن للدول أن تعمل معا لمكافحة أزمة المناخ”، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

من جهته، أكد مساعد أمين عام وزارة المياه والري في الأردن، عمر سلامة، أن هذا المشروع يأتي تماشيا مع حاجات الأردن المتزايدة في المستقبل لمصادر دائمة اامياه في ظل النمو السكاني وتزايد الاعتماد على المياه في الصناعة والزراعة والمجالات الأخرى مشيرا إلى أن “محدوديَّة الدَّعم الخارجي للأردن، وتحمُّله لأعباء اللجوء والزِّيادة غير الطبيعيَّة للسكَّان منذ سنوات طويلة، تسبَّبت بضغط على البنى التحتيَّة ومختلف الخدمات”، مبينا أن الأردن من الدول الأكثر فقرا بالمياه على مستوى العالم وأن العجز المالي يتفاقم عاما بعد آخر، وسيصل إلى 45 مترا مكعبا من المياه العام المقبل على صعيد مياه الشرب فقط.

وأكد المسؤول الأردني أن بلاده تحصل على 35 مليون متر مكعب من المياه سنويا بموجب “معاهدة السلام” “بالإضافة إلى 10 مليون متر مكعب أُضيفت عام 2010 في حين يعتمد في بقية المصادر على تجميع المياه والمياه الجوفية وتبلغ حصة الفرد من المياه 80 مترا مكعبا مقابل 500 متر مكعب للفرد كمعدل على مستوى العالم.

احتجاجات في الأردن

رفض الرأي العام الأردني -نيابيا وحزبيا ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي- خطوة التوقيع على “إعلان نوايا”، انطلقت احتجاجات حاشدة في الأردن أول من أمس، دعت لها الحركة الشعبية للتغيير “تغيير” من أمام المسجد الحسيني في وسط البلد في عمان، رفضاً لاتفاقيات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، بعنوان “رفضاً لاتفاقية العار.. الماء مقابل الكهرباء”.

كما ردد المحتجون خلال تظاهرتهم شعارات “غاز العدو احتلال”، ورفعوا شعارات تصف التطبيع بالخيانة لبلدهم “تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً”.

إلى ذلك، أكّدت الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع “إسرائيل” أنّ أصحاب القرار في الأردن انتقلوا من التطبيع السياسي إلى الفرض القسري للتطبيع على المواطنين، بعد توقيع اتفاقية تبادل الكهرباء والماء مع “إسرائيل”.

وكانت شرارة الرفض الأردنية الأولى انطلقت عندما كُشفت محاولات أكاديمية إماراتية لاستقطاب طلاب أردنيين للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، من خلال عرض تقديمي لجامعة محمد بن زايد الإماراتية حول الدراسات العليا والمنح الدراسية بالشراكة مع جامعة إسرائيلية، في ندوة أقيمت قبل أيام في الجامعة الأردنية، الأمر الذي دفع الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية إلى الانسحاب من تلك الندوة على الفور، وتنظيم وقفة احتجاجية استنكاراً وغضباً لما جرى.

برلمانيا، هاجم نواب خلال جلسة المجلس أمس التوقيع على الاتفاقية، معتبرين الأمر “رهنا لقطاعات حيوية للاحتلال الإسرائيلي، وأوراق ضغط جديدة يسلمها الأردن لعدوه”، بحسب نواب.

وعلى منصات التواصل، غرد نشطاء بآرائهم على الاتفاقية، حيث غردت الناشطة المحامية هالة عاهد بتويتر على وسم “التطبيع خيانة” قائلة “رهن أمن البلد وسيادته في قطاعين حيويين الكهرباء والماء؛ هل ستقول الحكومة هذه المرة إن الاتفاق بين شركات لا رقابة لمجلس الأمة عليه؟! لأجل هذه الاتفاقيات يخشون حكومات برلمانية، ومجلس نواب ممثلا حقيقيا للشعب الأردني”.

أبو ظبي: الراعي الرسمي لاتفاقيات  “تل أبيب”

وفي سياق آخر، يطرح الموقف الإماراتي تساؤلات حول هذا الحرص المفاجئ على أمن الأردن المائي ومستقبله، كما استعدادها لدعم هكذا مشروع بملايين الدولارات، وعن تبنيها للمشروع دونا عن غيره بالنظر إلى أزمة عمان الاقتصادية وتعدد السبل الممكنة للمساعدة، إن صفت النوايا، بدلا من تعميق التغلغل الصهيوني في الأردن.

بات واضحا بأن المنافسة على “رفيع النسب” مع الكيان الإسرائيلي تضاعف من منسوب التوتر بين كل من الرياض وأبو ظبي، مهما حاول المعنيون اخفاءها. إن الإمارات تسعى لتقديم نفسها كراع لأي اتفاق بين “إسرائيل” وأي دولة عربية، كما تريد تقديم نفسها للغرب باعتبارها عرّاب السلام بين العالم العربي و”إسرائيل”، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، أزعج الإعلان عن هذه الاتفاقية محمد بن سلمان لكونها لم تشمل بلاده، وسحبت البساط من تحته لناحية اعتلاء عرش المبادرين في ميدان الطاقة الخضراء، وتقويض مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر السعودية” التي أضافها إلى لائحة الرؤى الصوريّة المعلن عنها.

يصح وصف حال الرياض كـ “الأطرش في الزفة”، بعد ما أشيع عن عدم معرفتها بكل ما كان يحضر له من قبل “حلفائها”، الأمر الذي يضعها مع مرور الوقت مجبرة على خوض المواجهة، حتى وإن استلزم الأمر دخول نادي المطبعين رسميا..الأمر الذي نتمناه كي يسقط القناع.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى