النشرةتقاريرشؤون اقليمية

الكيان الصهيوني يمنع بيع أجهزة الأمن السيبراني “للسعودية”


مرآة الجزيرة  

سقطت “السعودية” من قائمة الدول التي يحق لها الحصول على أدوات الأمن السيبراني التي ينتجها الكيان الصهيوني على خلفية استخدام هذه الأدوات لاستهداف نشطاء وصحفيين وحكومات دول أخرى، فقد سبق للنظام السعودي أن استخدم أدوات الأمن السيبراني الإسرائيلية لاستهداف نشطاء ومعارضين في داخل البلاد وخارجها.  

في التفاصيل، نشرت صحيفة “تلغراف” تقريراً بيّنت فيه أن الكيان الصهيوني قام بتحديث قائمة البلدان التي يُسمح للشركات المحلية ببيع أدوات الأمن السيبراني إليها، وخفض العدد الإجمالي إلى 37 دولة، بانخفاض من 102 لتشمل القائمة الجديدة بشكل أساسي دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة وكندا. 

القائمة المحدّثة التي تم إصدارها في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، لا تشمل “السعودية” والإمارات رغم أنها من الدول التي حصلت على أدوات إلكترونية هجوميّة من شركة NSO الإسرائيلية. لم تعلن الشركة السيبرانيّة الدول التي تعاملت معها ولكنّها ذكرت أنها باعت فقط للدول التي وافقت عليها وزارة الدفاع. وبافتراض صحة هذا القول، يبدو أن الكيان الصهيوني كان متساهلاً جداً في تقديم الموافقات على بيع الأدوات الإلكترونية وكان على علم بجميع المبيعات التي أجرتها NSO وفق الصحيفة.  

ستؤدي القائمة الجديدة إلى تعقيد الأمور بشكل كبير بالنسبة لشركات الأمن السيبراني الإسرائيلية، خاصّة تلك التي تبيع أدوات إلكترونيّة هجوميّة للعمل في دول ذات أنظمة شموليّة أو لديها سجل في انتهاك حقوق الإنسان. وتلفت الصحيفة إلى أن قطاع الأمن السيبراني الإسرائيلي حالياً يدرّ 10 مليارات دولار من الإيرادات السنوية، ويُعتقد أن الإنترنت الهجومي مسؤول عن 10 بالمئة من هذه المبيعات فيما تعمل حوالي 13 بالمئة من جميع شركات الأمن السيبراني من “إسرائيل”، ويتم توجيه 29 بالمئة من جميع الاستثمارات في القطاع إلى الشركات الإسرائيلية. 

لكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان أحد أسباب تقليص القائمة يرجع إلى علم وزارة الدفاع أن وزارة التجارة الأمريكية كانت تخطط لإضافة NSO و Candiru الإسرائيلية إلى قائمتها التجارية السوداء، ففي وقت سابق من هذا الشهر قالت وزارة التجارة إن NSO و Candiru باعتا برامج تجسس لحكومات أجنبية استخدمت المعدات لاستهداف المسؤولين الحكوميين والصحفيين وغيرهم. 

وزارة الدفاع قالت لموقع Calcalist إن الكيان الصهيوني “يعيد تقييم سياسته باستمرار بشأن الإشراف على صادراته الدفاعية بشكل عام بما في ذلك سياسته المتعلقة بالإشراف على تصدير المنتجات الإلكترونية. وتوافقه على تصدير المنتجات الإلكترونية إلى المنظمات الحكومية، لاستخدامها بطريقة قانونية ولغرض منع الجريمة والتحقيق فيها ومحاربة الإرهاب. كل هذا وفقاً لالتزام تعهدت به الدولة المستحوذة. أما عندما يتضح أن الدولة الحائزة تستخدم المنتج ليس وفقاً لشروط الترخيص أو لا وفقاً لالتزام الدولة التي حصلت عليها يتم البدء في الإجراءات المناسبة”. 

‏يأتي في ذلك في أعقاب الكشف عن شراء النظام السعودي لخدمات أمنية من قبل شركة تابعة للكيان الصهيوني ومقرّها الإمارات. وفي تحقيقٍ أجرته هيئة الإذاعة الكنديّة  CBCتبيّن أن “السعودية” تشتري خدمات أمنية من شركة تجسّس صهيونية تدعى AWZ Ventures في الإمارات يرأسها رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن هاربر وأعضاء سابقين في الموساد ووكالات استخبارات إسرائيلية وأميركية. التحقيق أوضح أن الشركة استثمرت في 18 شركة أمن إلكترونية إسرائيلية، وتتعاون معها الرياض لغرض التجسس على ناشطين.  

ولفتت الهيئة إلى أن الشركة تقدّم خدمات التعرّف على الوجه واكتشاف الحشود، ومعلومات شاملة عن الأفراد بذات الوقت، ذلك أن تقنيّة Viisight تلقّت الدعم من شركة AWZ Ventures التي طورت نظام التعقب وتحليل التفاعل للحشود. وقالت إنها في طور تأسيس فرع لها في الإمارات، وقد تم تعيين الدبلوماسية الكندية السابقة كاثرين فيرير فريشيت كمدير عام لهذه الشركة الفرعية، واسمها “AWZ Horizons”، وسيكون مقرها في أبو ظبي. 

كبيرة المستشارين القانونيين في هيئة أبحاث “Citizen Lab” متخصّصة بالتهديد الرقمي، سيينا أنستيس قالت: “إن بيع تقنيات المراقبة الإلكترونية إلى دولة مثل الإمارات العربية المتحدة يمثل مشكلة بطبيعتها من منظور حقوق الإنسان”. وهو ما يجمع عليه النشطاء في مجال حقوق الإنسان الذين يستنكرون استخدام أجهزة وتقنيات التجسّس على النشطاء باعتباره تهديداً لحرية الرأي والتعبير. 

 فيما نقلت هيئة الإذاعة الكندية عن المؤسس المشارك لشركة “AWZ” والمتحدث باسمها، يارون أشكنازي، قوله إن الشركة تستثمر في “تقنيات الأمن الدفاعية المصممة بحيث لا يمكن التحايل عليها أو الهندسة العكسية لأغراض شائنة”. وأضاف أشكنازي أن شركته تعمل “بجدية” مع شركات “لضمان امتثالها لأعلى معايير الاستثمار الأخلاقية والتنظيمية في كندا والأسواق الأخرى التي نعمل فيها” مشيراً إلى أن شركته لديها موظفين على الأرض “لضمان العمليات الأخلاقية”، حسب زعمه. 

يذكر أن منظمة العفو الدولية و FORBIDDEN STORIES نشرت تحقيقاً عن مشروع PEGASUS، سلط الضوءَ على النطاق الذي يتم فيه استخدام برامج التجسس التي تصنعها NSO من قبل الدول القمعية، بما في ذلك “السعودية” والإمارات والبحرين، لاختراق المواطنين في جميع أنحاء العالم، لا سيما نشطاء حقوق الإنسان، الصحفيون والمسؤولون الحكوميون. وبيّن التحقيق أنه تمّ تحديد قائمة تضم 50000 رقم هاتف كأهداف مراقبَة محتملة، بما في ذلك مئات المواطنين البريطانيين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى