ــالنشرةتقارير

اليامي: المطلوب أبعد من وقف مبيعات الأسلحة إلى الرياض!

مرآة الجزيرة

نشرت منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي ((DAWN، دراسة بعنوان “دروس من عقود من الزمن في الدفاع عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية”، للباحث علي اليامي.

يحاول اليامي من خلال ما ترفده به الذاكرة  أن يشاركنا بعضا من مقتطفات تجربته في “المملكة”، حيث تعرض لأول مرة للظلم الاجتماعي وعدم المساواة والافتقار التام لحرية التعبير في “السعودية، “فبعد أن حصل على وظيفة في شركة أرامكو،” شعرتُ وكأنني أجنبي في أرضي”، بهذا يصف اليامي تجربته الأولى في العمل في بلاده ويقول: ” مثل الآلاف من عمال النفط السعوديين الآخرين من جميع الأعمار والأعراق والخلفيات الدينية، عانيتُ من إحساس عميق بالحرمان والعزلة والتهميش. كنا نتقاضى رواتب ضئيلة للغاية—ثلاثة ريالات سعودية فقط، أو 75 سنتًا في اليوم—ويتم إسكاننا في “معسكر عام” منفصل للعمال السعوديين”.

يذكر المدير التنفيذي لـ”مركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السعودية” مشرفه الأول ناصر السعيد، الذي كان ينظّم العمال “السعوديين” للمطالبة بظروف معيشية ورواتب أفضل، ويضيف بأن السعيد كان ” وطنيًا يتمتع بشخصية كاريزمية، حيث كانت قبيلته شمر تحكم منطقة نجد الشاسعة، وهي منطقة صحراوية في الغالب في وسط الجزيرة العربية، حتى تم إخضاعهم من قبل مرتزقة ابن سعود المتعصبين الحُفاة في عام 1901. عند وصولي إلى شرق السعودية، كان يتم وصفه من قبل السلطات السعودية بأنه محرّض وشيوعي—وأنه شخص يجب تجنبه وإدانته من قبل المواطنين المخلصين للنظام الملكي. إلا أن ذلك لم ينجح في تشويه سمعته.”

ويلفت الباحث إلى قدرة السعيد حينها إلى جانب عدد قليل من رفاقه من “المملكة” على تنظيم إضراب محلي ضخم ضد شركة أرامكو وسياسات الحكومة التمييزية. مشيرا إلى أن عملية الحشد للتظاهر ضد شركة أرامكو كانت ” في ذلك الوقت مفهومًا غريبًا في بلد يمكن لرجال الأجهزة الأمنية المنتشرين في كل مكان أن يضربوا أي شخص لمجرد التحديق بهم، ناهيك عن الإخلال بالنظام العام، والذي كان خضوعًا تامًا للملك والشرطة ورجال الدين.”

وبعد اكتساب الإضرابات زخما، يقول اليامي بأن موظفو النفط أقنعوا الملك المستهتر اعتبار الإضرابات انتفاضة ضد النظام الملكي. وقد نجحوا في سحق الإضرابات، ولكن ليس قبل أن يحصل العمال على أجور أعلى ورعاية صحية مناسبة وظروف معيشية أفضل، إلا أن ذلك تم مقابل ثمن مرتفع للغاية، بحسب ما يؤكد الكاتب، حيث تعرض العديد من العمال والنشطاء للسجن والتعذيب. وتم اعتقال المنظم الثوري للحركة السعيد. وبمجرد إطلاق سراحه، فر من “المملكة” لمواصلة نشاطه في المنفى، بدءًا من مصر. ثم ذهب بعد ذلك إلى سوريا ثم لبنان، حيث تم اختطافه عام 1979 على أيدي عملاء “سعوديين” ولبنانيين حسب بعض التقارير. لم يُرى أو يُسمع عنه شيء بعد ذلك.

 يصف اليامي حالته بعد ما شهده من قمع قائلا ” لقد أثّرت تلك الأحداث على حياتي وتصوراتي عن نفسي وبلدي والأشخاص من حولي بثلاث طرق رئيسية. عشتُ في خوف من النظام وأجهزته الأمنية المنتشرة في كل مكان. لقد فهمتُ وحشية النظام، والأهم من ذلك، كان لدي رغبة جديدة في الحصول على منحة دراسية للخروج من السعودية وتحرير نفسي من هذه القيود”.

وعملا بقراره في المغادرة، حصل اليامي على موافقة طال انتظارها بعد أن أكدت الشركة للسلطات السعودية أنه لا تظهر عليه أي علامات على “سلوك غير ممتثل” أو عدم ولاء لـ”ولي الأمر، الملك”.وإذ يؤكد أن حصوله على منحة لدراسة الهندسة في الولايات المتحدة كان بمثابة حلم تحقق.

وعن تجربته في بلاد العم سام، يسرد اليامي أنه منذ وصوله ما لبث أن انضم إلى المنظمات المدنية والاتحادات الطلابية وأي جماعة تعنى بحقوق الإنسان وحرية التعبير، مضيفا بأن معظم الأشخاص الذين تعاون معهم يعرفون القليل جدا عن “السعودية”، حيث كانت أغلب الاهتمامات حينها منصبة على أجزاء أخرى من العالم. ويذكر الكاتب أن بعد العديد من التنبيهات من قطع المنحة الدراسية لليامي بسبب تدن درجاته وصرف معظم وقته في الأنشطة غير الأكاديمية، ورغم تبعات القرار على الناحية المالية والعاطفية، إلا أن اليامي لا ينكر شعوره بالحرية عندما أوقفت أرامكو المنحة.

أما في سياق حديثه عن تجربته وخبرته حول أدوار مجموعات الضغط الممولةوالتي شكلت السياسات الأميركية في المنطقة، يقول اليامي :” بعد تأسيس مركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السعودية في عام 2003. على سبيل المثال، في عام 2007، قمتُ مع ثلاثة متدربين ورئيس مجلس الأمناء لدينا بعقد لقاء مع مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية. لن أنسى أبدًا الكلمات الأولى التي قالتها إحدى مسؤولات وزارة الخارجية الأمريكية بعد أن رحّبت بنا: “إذن ، أنت من تريد قلب نظام الحكومة السعودية؟”

اعتقدتُ أنها كانت تمزح فقط، لكنها لم تكن كذلك. تساءل رئيس مجلس الأمناء لدينا، الذي كان مسؤولًا سابقًا في البيت الأبيض ووزارة العدل، عن كيفية استنتاجها أن هدف مركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السعودية هو الإطاحة بنظام الحكم المطلق السعودي. ألمحت إلى أن مصادر موثوقة أخبرتها أن هذه هي مهمتنا. سأل رئيس مجلس الأمناء عما إذا كانت قد نظرت بالفعل إلى موقعنا الإلكتروني لمعرفة ما ندعو له. وبعد عام من مغادرة تلك المسؤولة لوزارة الخارجية، انضمت إلى شركة جماعة ضغط بارزة تمثل المصالح السعودية في واشنطن”.

ويختم علي اليامي، المدير التنفيذي لمركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السعودية، قائلاً “يجب على النشطاء السعوديين في الغرب أن يروا الواقع على حقيقته. ستستمر الآمال في تعزيز الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية في التقلص طالما أن الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى بحاجة إلى النفط السعودي والنظام الذي يأتي معه. إنّ مطالبة الولايات المتحدة والديمقراطيات الغربية الأخرى بوقف مبيعات الأسلحة إلى الرياض والمساعدة في إطلاق سراح سجناء الرأي أمر مهم بالطبع، لكن هذه المطالبات لا تعالج الأسباب الجذرية للتضييق في السعودية. يجب علينا دمج مجموعاتنا المتناثرة في الشتات السعودي وتشكيل اتحاد ديمقراطي شامل غير طائفي، سعيًا وراء تغييرات دستورية في السعودية. ما لم يتم تغيير النظام سياسيًا، فإن الأوليغارشية السعودية ستستمر في الحكم من خلال العقاب والاستغلال”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى