ــالنشرةحقوق الانسان

السجناء المنسيّون| علي المرهون.. متّهم بريء في انفجار وقع وهو رهن الاعتقال!!

مرآة الجزيرة

عُرف الشاب علي المرهون بنشاطه في المجال الاجتماعي والديني في بلدته الجارودي في القطيف وكذلك في الجامعة، رغم المنع الذي تفرضه السلطات السعودية على النشطاء وذوي الرأي في البلاد، ثم اقتادته اتهامات جائرة إلى السجن لم تُعرف أسبابها وتفاصيلها حتى وقع انفجار الخبر ووجدت به الرياض تهمةً مناسبة لإبقائه في السجن.  

اعتقل علي أحمد المرهون في 7 أبريل/ 1996 وسط حملة أمنيّة شملت عشرات الشبّان من بلدته ومن بينهم أخوه الأصغر. أيضاً قامت السلطات السعودية بتخريب مجموعةٍ من بساتين النخيل، وسط استهجان الأهالي وتنديدهم. عقب اعتقاله، مارس الجهاز الأمني السعودي أشدّ أنواع التعذيب حياله في سجن الحائر في الرياض، ومنع أهله من رؤيته عشرات الشهور، ولم يُسمح له برؤية أيويه إلا بعد أن زالت عن جسده آثار التعذيب.  

بعد 4 سنوات من اعتقاله، أبلغت وزارة الداخلية “الإف بي آي”، مشاركة علي المرهون في انفجار الخُبر، مع العلم أن الانفجار وقع في 25 يونيو/ ححزيران أي بعد اعتقال علي بثمانين يوماً. ولا يزال ابن بلدة الجارودية يقضي أيامه في السجن بتهمةٍ كاذبة صدّقها الأمريكي لأسباب سياسية بحتة. ولسان حال علي يقول: “لقد مضى على دخولي الزنازين المظلمة ما يقارب 26 عاماً، بتهم واهية من أجل مصالح آل سعود السياسية”. 

 شنّت السلطات السعودية حملة اعتقالات واسعة شملت العديد من المواطنين بينهم مجموعة كبيرة من أبناء القطيف والأحساء، ورغم أن التحقيقات لم تثبت تورط أي من المعتقلين في الحادث الإرهابي إلا أنه تم تلفيق تهم مفتعلة ألصقت بهؤلاء المعتقلين. على سبيل المثال صدرت بحق بعض المعتقلين غير السجناء السياسيين أحكاماً تتعلق بممارسة الأنشطة الدينية والشعائر المذهبية، وتوزيع الأشرطة والكتب الدينية، وزيارة الأضرحة “الأماكن المقدسة لدى الطائفة الشيعية” خارج “السعودية” كالعراق وإيران، وهي في عمومها حقوق طبيعية تكفلها وتقرها مواثيق شرعة حقوق الإنسان الدولية. غير أن السلطات السعودية تجرّم بها مواطنيها الشيعة، وقد صدر بحق  العشرات من المعتقلين جراء هذه التهم أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين الثلاث إلى السبع سنوات، قضوها في ظروف شديدة القسوة من التعذيب وإساءة المعاملة. 

قضيّة المنسيين التسعة عرضت على المسؤولين والأمراء الذين تمت زيارتهم والمطالبة بالإفراج عنهم إذا كانوا أبرياء أو قضوا فترة حكمهم، أو محاكمتهم إذا كانوا مذنبين إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن. وبحسب حقوقيّون، إن الوضع القانوني للمعتقلين سيّء جداً، فهم لم يُعرضوا للمحاكمة، ولم يُسمح لهم بتوكيل محامين، كما تم اعتقالهم من دون تهمة واضحة، حتى أن أهاليهم كانوا يسألون لفترات طويلة من غيابهم في السجون عن سبب اعتقالهم ولم يفصح عن السبب إلا بعد سنوات. وقد كانت هذه القضية هي الشرارة التي سبّبت الحراك السياسي الذي شهدته القطيف عام 2011.  

قضى المعتقلون حتى الآن خمس وعشرين عاماً في ظل ظروف وأوضاع نفسيّة وبدنيّة سيئة، وفي حالة انقطاع تام عن أي اتصال بالعالم الخارجي لنطاق السجن، باستثناء الزيارات المتقطعة وغير المنتظمة لبعض العوائل. مع العلم أنه كان للسطلت السعودية معلومات شبه مؤكدة بأن التفجير قامت به مجموعات تتبع أسامة بن لادن، ومع ذلك فإنّها حوّرت التحقيقات وأطلقت فيما بعد سراح بعض رموز القاعدة في جزيرة العرب من السجن كالشيخ يوسف العييري الذي اعتقل على خلفية تفجيرات الخبر وأطلق سراحه عام 1998 قبل أن يقتل في مصادمات لاحقة مع النظام السعودي. 

وبحسب تحقيق نشره غارت بارتر”، أحد كبار الصحافيين في “الوكالة الأمريكية للأنباء”، حرّفت السلطات السعودية التحقيق بشأن تفجيرات الخبر بحيث لا يشمل عناصر القاعدة، وقد جاء هذا الخداع بالتواطؤ مع “لويس فراي” مدير “الإف بي آي” آنذاك الذي روّج لشائعة صديقه السفير السعودي في واشنطن حينها بندر بن سلطان الذي اتهم إيران والمواطنين الشيعة بأنهم وراء التفجير.

واللافت في ذلك أن من انتدبوا للتحقيق في تفجير الخبر أصبحوا يعملون رسمياً لصالح “السعودية” بعد أن استقالوا أو تقاعدوا، وهذا ما يوضحه الكاتب في التحقيق في قوله إن السلطات السعودية قدّمت لـ”ديفيد ويليمز” الذي كان يعمل في قسم مكافحة الإرهاب اعترافات مفبركة لثلاثين مواطناً شيعياً قالت إنهم وراء التفجير لدعم الحرس الثوري ولكن الحكومة الأمريكية رفضت هذه الاعترافات خاصة وأن الرياض رفضت مشاركة “الإف بي آي” مباشرةً في التحقيق أو معرفة أسماء المعتقلين.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى