ــالنشرةحقوق الانسان

السجناء المنسيّون| صالح الرمضان 25 عاماً وراء القضبان.. معتقلٌ قبل تفجير الخُبر ومُتّهم به!!

مرآة الجزيرة

صالح مهدي الرمضان، هو واحدٌ من المعتقلين التسعة المنسيين في السجون التسعة، اتهمته سلطات الرياض زوراً بالمشاركة في تفجيرات الخُبر مع العلم أنه اعتقل قبل وقوع هذا الحدث بفترة. ورغم قوّة هذا الدليل الدامغ على براءته إلا أنه لم يشفع له للخروج من السجن حتى مضت 25 عاماً لا زال يُحاكم فيها على فعلٍ لم يرتكبه.

كان صالح يبلغ من العمر 26 عاماً فقط حين اعتقاله، وقد اعتقل مع أصدقائه وأقربائه في 7 أبريل/ نيسان 1996 من بلدته الجارودية في القطيف. بدايةً، لم يعلم أهله مكان اعتقاله والتّهمة التي دبّرتها له السلطات السعودية لاعتقاله، فمضت سنوات طوال دون أن يُسمح له برؤية الأهل والتواصل معهم وسط مداهمةٍ واعتقالات وتعدّيات طالت أبناء بلدته الجاروديّة. هنا طالب الأهالي عبر المكاتيب والوقفات الاحتجاجيّة بمعرفة مصيره لكن دون جدوى إذ لم تستجب السلطات السعودية إلى طلباتهم بأي شكل.

عانى المعتقل تعسفيّاً من التعذيب الوحشي في سجني الحائر والدمّام، ثم تفاقم وضعه بعدما أعلنت الولايات المتحدة أن آل سعود أخبروا الإدارة الأمريكية أن لرمضان دور في الهجوم الذي تعرّضت له الثكنة الأمريكية في الخُبر أي في 25 يونيو/ حزيران 1996 علماً أن صالح اعتقل قبل التفجير بعدّة شهور.

بعد مرور أكثر من 17 عام أبلغ المعتقل تعسفياً صدور حكم السجن المؤبّد بحقّه، على خلفية التهمة التي نفاها بشدّة ولم يعترف عليه أحد بالمشاركة. ولا يزال صالح يقضي محكوميته حالياً في سجن الدمّام وسط تساؤلاتٍ عن أسباب وخلفيات كل ما جرى عليه.

خمس وعشرون عاماً أمضاها الرمضان مع رفاقه خلف القضبان دون محاكمة، ودون أن يسمح النظام لأحد من ذويهم أو غيرهم في معرفة أسباب اعتقالهم وظروفها وملابساتها، فضلاً عن اعتقالهم التعسّفي الظالم وحرمانهم من أدنى الحقوق التي تتمثّل في معرفة التّهم الموجّهة إليهم والمحاكمة العادلة و توكيل محامين منصفين و محايدين يدافعون عن قضيتهم. يأتي ذلك وسط استخفاف السلطات السعودية بجميع القوانين والمواثيق والأعراف الحقوقية والإنسانية وحتى نظام الإجراءات الجزائية السعودي الذي جعله النظام مجرد حبر على ورق كما هي كل الأنظمة والقوانين السعودية.

اللافت في “السعودية” أن أحداً من أهل الحكم الذين مرّوا في السلطة لم يجرؤ على طرح قضيّة المنسيين التسعة والمطالبة بإطلاق سراحهم باعتبار أن هذه القضية هي أبرز ما يمكن للسلطات فعله في ملف شيعة الداخل إذا كانت بالفعل تنوي فتح صفحة جديدة مع المواطنين الشيعة بعيداً عن سياسة التمييز الطائفي والمذهبي التي حكمت عقليّة أهل الحكم في تعاطيهم مع الشأن الداخلي. مع الإشارة إلى أن النظام السعودي تعامل مع إرهابيي القاعدة الذين ثبتت إدانتهم من قبله بارتكاب أعمال إجرامية راح ضحيتها العشرات والمئات من الأبرياء فقد استوعبهم وأعاد تأهيلهم وأطلق سراحهم.

يذكر أنه وقع تفجير ضخم في إحدى العمائر السكنية في مجمع الإسكان بمدينة الخبر في القطيف ضمن مجموعة أبراج يشغلها مجندون أمريكيون وذلك في الخامس والعشرين من يونيو/ حزيران 1996 وقد استخدم الفاعلون شاحنة مفخّخة استطاعوا إيقافها بجوار البرج السكني المستهدف بعد اجتياز حواجز الأمن عند البوابات الخارجية، وبعد تفجيرها لاذوا بالفرار مستخدمين سيارة أخرى كانت في انتظارهم خارج المجمع. راح ضحية الانفجار الذي أتى على القسم الأكبر من البرج تسعة عشر قتيلاً أمريكياً وإصابة قرابة ثلاثمائة وخمسين شخصاً. وبسبب هذا التفجير ضاع 25 عاماً من عمر تسعة ممن اتهموا بالتنفيذ والتخطيط وحيازة الأسلحة المتعلقة بهذا الانفجار.

وتستمر السلطات السعودية في تهميش قضيّة المتهمين الشيعة، وتماطل مع المطالب المستمرة لإنهاء ملف قضيتهم، حتى بعد انكشاف جميع الدلائل الداعمة لبراءتهم، وقد حاول أهالي المعتقلين مراراً الاستفسار عن مصير أبنائهم ومراجعة إمارة المنطقة الشرقية، إلا انهم لم يبلغوا عن التهم الموجهة لأبنائهم أو الأحكام التي صدرت بحقهم، ولم يمنحوا أيّة إيضاحات أو أجوبة تطمئنهم على مصير أبنائهم المعتقلين.

وخرج عددٌ من الاحتجاجات والتظاهرات التي طالبت بالإفراج عن السجناء السياسيين خلال الاحتجاجات السعودية 2011 – 2012 في العديد من المدن في مُختلف أنحاء المملكة العربية السعودية، لكنّ قوات الأمن قمعتها واستعملت العنف لتفريقها كما حصل في الاحتجاج الذي اندلعَ يوم 19 آب/ أغسطس 2012 في سجن الحائر والذي اضطرت قوات الأمن فيه لإطلاق الرصاص الحي في الهواء لإخماده.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى