ــالنشرةتقارير

التطبيع “السعودي-الإسرائيلي”.. على الطريق !

مرآة الجزيرة

كشفت تقارير غربية عن مصادر أميركية مطلعة على مسار اللقاء الذي جمع  مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان مع “ولي العهد” السعودي محمد بن سلمان خلال المحادثات التي جمعت الطرفين في الرياض في 28 سبتمبر/ أيلول، بما تم تداوله عن أفق التطبيع مع “إسرائيل” وفرصه بين الرياض وتل أبيب. وما سيعكسه الأمر من تداول لسردية إقدام “المملكة العربية السعودية” لما تمثله من دور مركزي في الساحة الإقليمية على توقيع اتفاقية سلام مع الكيان، ما سيشكل دافعا للدول العربية والإسلامية الاخرى لأن تحذو حذوهها.

وأوضحت مصادر إعلامية أميركية أن ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع سوليفان في 27 سبتمبر/ أيلول في “نيوم” على ساحل البحر الأحمر، لم يرفض توقيع اتفاق مع الكيان المحتل. يأتي ذلك في إطار تقديم الطرف “السعودي” لبعض المطالب والشروط اللازمة للمضي بهذا المسار الذي يتطلب بعض الوقت، بحسب المصادر.

وقال مصدر أمريكي إن بعض هذه النقاط تضمنت تحسينات في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية. على اعتبار أن أي خطوة “سعودية” لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” ستكون جزءًا من صفقة أكبر يمكن أن تشمل خطوات “إسرائيلية” بشأن القضية الفلسطينية وخطوات أمريكية لاستعادة العلاقات مع محمد بن سلمان، الذي يرفض الرئيس جو بايدن حتى الآن التعامل معه بشكل مباشر.

إلى ذلك، يسعى الرئيس الأمريكي جو بايدن على إعادة ضبط العلاقات مع “السعودية” بعدما كانت العلاقة ودية بين الرئيس السابق دونالد ترامب وبن سلمان ومسؤولين سعوديين آخرين. وإذ نأت إدارة بايدن بنفسها لفترة عن السعوديين بشأن مقتل جمال خاشقجي وسجل “المملكة” في مجال حقوق الإنسان الأوسع، حيث واجهت انتقادات في أعقاب نشر تقرير المخابرات الأميركية الذي خلص إلى أن ولي العهد الشاب وافق على قتل الصحفي جمال خاشقجي ولم تقدم إدارة بايدن على فرض أي عقوبات على بن سلمان بالرغم من إلقاء اللوم عليه في الموافقة عبى قتل الصحفي السعودي.

وفي هذا الإطار، أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن وفدا أمريكيا برئاسة مستشار الأمن القومي جيك سوليفان أثار قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في محادثات مع مسؤولين سعوديين كبار خلال الزيارة الأخيرة.  

في سياق متصل، إلتقى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين الأسبوع الماضي في واشنطن، وعلى الرغم من أنه لم يرد ذكر احتمال انضمام الرياض إلى اتفاق التطبيع في التصريحات العلنية لأي من الجانبين، إلّا أن الملف كان محل نقاش،في الفترة نفسها، بين كل من بلينكن وسوليفان من جهة ووزير الخارجية “الإسرائيلي” يائيير لابيد من جهة أخرى في اجتماعهم .

ويتم إشاعت أجواء مؤكدة عن دخول عددا من الدول نادي المطبعين مع الكيان، حيث ورد على لسان أحد كبار المسؤولين في إدارة بايدن خلال مكالمة جماعية مع قادة يهود يوم الجمعة الماضي قوله “إن الولايات المتحدة تنخرط بهدوء في العديد من الدول العربية والإسلامية التي قد تكون منفتحة على التطبيع مع إسرائيل”.

نادي المطبعين.. يستعد لاستقبال أعضاء جدد

تحاول الولايات المتحدة دفع “المملكة العربية السعودية” على تطبيع العلاقات تدريجيًا مع إسرائيل منذ أكثر من عقد. وفي عام 2009، طلب الرئيس أوباما من الملك الراحل عبد الله اتخاذ خطوات تطبيع صغيرة وإعطاء الدول العربية الأخرى الضوء الأخضر للقيام بذلك.

كان أوباما يأمل في أن يشجع ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتاياهو، على إحراز تقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين. لكن الملك السعودي أصر على أن المملكة قامت بالفعل بدورها من خلال تقديم مبادرة السلام العربية في عام 2002، وتنص المبادرة على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل، وتطبيع العلاقات معه.

ويضيف التقرير بأن قرارات الإمارات والبحرين والمغرب والسودان بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قلّلت من أهمية المبادرة واحتمالات الاحتكام لها في أي اتفاقية مقبلة. منوّها بما بذلته إدارة ترامب من جهود لدفع “السعوديين” على تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، بدءًا من عام 2017، حيث أظهر ولي العهد حينها انفتاحًا على مثل هذه الخطوة، لكن والده سلمان أصرّ على الحفاظ على سياسة “المملكة العربية السعودية” التقليدية بشأن قضية الصراع “الإسرائيلي”- الفلسطيني.

ومع ذلك، أيدت “السعودية” قرار الإمارات بتوقيع معاهدة سلام مع “إسرائيل”، ومنحت البحرين الضوء الأخضر للانضمام إلى “اتفاقيات إبراهام”، وصلت حدّ المساعدة في تسهيل الاتفاقات من خلال السماح للرحلات الجوية بين “إسرائيل” ودول الخليج لاستخدام مجالها الجوي.

يشير التقرير إلى ما نقله العديد من مسؤولي إدارة ترامب سرا بأنهم كانوا سيبرمون صفقة مع “المملكة العربية السعودية” في غضون عام في حال تحقق فوز ترامب لولاية ثانية، وحثّ جاريد كوشنر سوليفان على الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مع “السعوديين” عندما التقيا خلال الفترة الانتقالية.

بانتظار التطبيع

قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إنه “لا يعرف ما إن كانت هناك صفقة تطبيع وشيكة بين بلاده وإسرائيل”.

وأضاف وزير الخارجية السعودي في مقابلة مع قناة “سي إن إن (CNN) “الأميركية، أن تطبيع مكانة “إسرائيل” داخل منطقة الشرق الأوسط سيحقق فوائد هائلة للمنطقة كلها، وأنه سيكون مفيدا للغاية اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، على حد تعبيره.

لكنه أكد أن التطبيع لا يمكن أن ينجح في المنطقة “إلا إذا عالجنا قضية الفلسطينيين، وتمكنا من إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، لأن هذا سيمنح الفلسطينيين الكرامة ويمنحهم حقوقهم”. ومضى قائلا “إذا تمكنا من إيجاد طريق نحو ذلك، فأعتقد أنه يمكننا رؤية منطقة أكثر أمانا بكثير ومنطقة أكثر ازدهارا، حيث يمكن للجميع المساهمة في إنجاحها بما في ذلك إسرائيل”.

يذكر أنه في العام الماضي، رشَحَ عن بن فرحان موقفا مشابها في إطار إجرائه لمقابلة افتراضية عبر تقنية “فيديو كونفرانس” مع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، حيث قال وزير الخارجية السعودي  إن التطبيع مع “إسرائيل” سيحدث في نهاية المطاف، في إطار خطة سلام فلسطينية إسرائيلية. مضيفا: “نحن ملتزمون بالسلام، وهو ضرورة استراتيجية للمنطقة، والتطبيع مع إسرائيل في نهاية المطاف جزء من ذلك، وهذا ما اقترحته خطة السلام العربية، وما جاء في اقتراح المملكة عام 1981”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى