النشرةشؤون اقليمية

واشنطن تخالف وعودها وتدعم الرياض عسكرياً

مرآة الجزيرة

رغم الكثير من الوعود التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن بشأن وقف دعم النظام السعودي ومعاقبته على الجرائم التي يرتكبها داخل البلاد وخارجها أقدم بايدن يوم أمس على إبرام صفقة أسلحة جديدة مع “السعودية” محققاً بذلك أرباحاً مالية ضخمة كما كان يفعل الرئيس السابق دونالد ترامب، ولكن في حين كان الأخير صريحاً في الإعلان عن علاقته مع الرياض وعن أسباب هذه العلاقات، إلا أن الرئيس الحالي يبدو مراوغاً وأقل جرأة ليعلن عن علاقته بالرياض، مع العلم أن حملته الإنتخابية كانت مليئة بوعود رنانة من قبيل معاقبة ولي العهد السعودي على العديد من الملفات وفي مقدمتها ملف الناشط الحقوقي جمال خاشقجي الذي اغتيل في القنصلية السعودية في تركيا.

تحت عنوان “المساهمة في أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن صفقة بقيمة 500 مليون دولار بين واشنطن والرياض لتمديد خدمات الصيانة الفنية لمروحيات أمريكية يستخدمها الجيش السعودي. وفي السياق، قالت وكالة التعاون الدفاعي والأمن التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، في بيان، إن “وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت قرارا يصادق على صفقة عسكرية خارجية مع السعودية لمواصلة خدمات الصيانة الفنية وتوريد الأجهزة المناسبة بقيمة تقريبية تصل إلى 500 مليون دولار”. ويعلق مراقبون على الأمر، بالقول إن صفقة السلاح الحالية بطبيعة الحال لن تقتصر على خدمات صيانة لمروحيات الجيش، إنما تشمل أيضاً المروحيات والذخيرة التي يتم استخدامها في اليمن، ومن المتوقع أيضاً أن تكون قيمة الصفقة أكبر من المعلن عنها بكثير.

بدوره أوضح البنتاغون أن الصفقة تشمل صيانة مروحيات من 6 أنواع، مشيراً إلى أن الإتفاق المحتمل “سيسهم في أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للوليات المتحدة” في الشرق الأوسط، فيما لا يزال الإقرار النهائي للصفقة ينتظر مصادقة من قبل الكونغرس الأمريكي. المراقبون قدّروا أن يذهب الكونغرس إلى توقيع الصفقة طالما أن البنتاغون وافق عليها، وطالما أنه جرى الإعلان عنها الآن فهذا يعني بحسب قولهم اقتراب وقت توقيع الصفقة.

اللافت في هذه الصفقة العسكرية هي أنها أول اتفاق عسكري كبير من هذا النوع بين الولايات المتحدة و”السعودية” منذ تولي الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، السلطة في بلاده في يناير 2021، فعلى خلاف توقعات كثيرين يتم فتح صفحة جديدة بين واشنطن والرياض، في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر إصدار قرار أمريكي لمعاقبة النظام السعودي على جرائم الحرب التي يرتكبها في اليمن أو بسبب ملف سجل حقوق الإنسان سيء السمعة والإنتهاكات التي يرتكبها حيال النشطاء في الداخل والخارج. يفسر المراقبون هذا التحوّل بحاجة الولايات المتّحدة حالياً إلى موارد مالية إضافية، أو أن الإدارة الأمريكية كانت منذ البداية لا تفكر بقطع علاقاتها مع الرياض إنما عملت على ابتزازها لتعزيز الشروط الأمريكية.

يأتي ذلك في أعقاب ما نقلته “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بصدد مراجعة الصفقات التي تقدر بمليارات الدولارات مع الدولتين، والتي وافق عليها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب. المراجعة تتضمن وفقاً للصحيفة الأميركية، مبيعات الصواريخ الموجهة للرياض إضافة إلى مقاتلات “إف-35” لأبوظبي.

الجدير بالذكر أن البيت الأبيض سبق وأعلن عام 2017 عن صفقة أسلحة مع “السعودية” بقيمة 110 مليار دولار، وذلك تزامناً مع اليوم الأول لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرياض. الصفقة شملت معدات دفاعية وخدمات صيانة وتهدف للتصدي “لتهديدات إيران” و”دعم جهود الممكلة في مكافحة الإرهاب”، بحسب مزاعم وادعاءات واشنطن.

إ

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى