السيد جعفر فضل الله نجل المرجع الراحل محمد حسين فضل الله لـ”مرآة الجزيرة”: سماحة الشيخ الراضي بعيون الوالد.. كان متميّزاً بالفكر والاجتهاد وعمق النظرة الوحدوية ونهيب بالمراجع التحرك للإفراج عنه

التلاقي العلمي والعملي والرسالي بين العلماء الأفاضل والمراجع تتبلور صورته بطريقة أو بأخرى باستكمال النهج الرسالي الديني في توعية المجتمع وتأدية الحقوق ومعرفة الواجبات، على اختلاف الحدود الجغرافية التي تكسرها مساحات الاجتماع الفكري العلمي الديني، الذي جعل التقارب في النهج واتباع الخطى الوحدوية أساس بارزا في مختلف المجالات. من الأحساء إلى لبنان، هنالك تلاق واضح وبارز كان بين سماحة المرجع الراحيل السيد محمد حسين فضل الله ورجل الدين الفقيه الشيخ حسين الراضي المعتقل بسبب موافقه المحقة في الدفاع عن المظلومين في سجون السلطة السعودية. بين عالمين فاضلين، هناك علاقة ودية رسمية علمية عملية فكرية وإنسانية واستكمالية، يتحدث عنها السيد جعفر فضل الله في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، ويطلق دعوته للنظام من أجل الإفراج عن سماحة الشيخ الراضي بالتزامن مع استكمال فعاليات الحملة الدولية للإفراج عن المعتقلين “في أعناق الجميع”..

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

يستعيد السيد جعفر فضل الله بعض المشاهد عن علاقة سماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله بالفقيه الشيخ حسين الراضي، ويؤكد أن “السيد فضل الله (ره) كان يقدّر سماحة الشيخ الراضي تقديرًا عاليًا، ولا سيما في الجهد الوحدوي والتحقيق للتراث الإسلامي، والذي عبّر عنه في الكثير من مؤلفاته، وأذكر أنّ كتابه حول تحقيق زيارة عاشوراء كان موضع إشارة متكررة من قبل السيد الوالد (ره)، ويتابع “سماحة الشيخ كذلك كان يكنُّ للسيد فضل الله تقديرًا عاليًا، وكان يرى تميّزه وفرادته في فكره واجتهاده وعلمه وحركته”.

وفي حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يبرز سماحة السيد جعفر فضل الله، مشهدية العلاقة التي كانت تجمع بين المرجع الراحل وسماحة الشيخ المعتقل، بالإشارة إلى الرثاء الذي خطه سماحة الشيخ الراضي عند رحيل المرجع فضل الله، حينها قال “يمثِّل مرجعَ الكلّ، مرجعاً فقهيّاً، وفكريّاً، وسياسيّاً، وأدبيّاً، وخطيباً، وعارفاً؛ فكان المرجعَ الفقيهَ”، وهذا “الرثاء يؤكد عمق النظرة وشموليّتها من قبل سماحة الشيخ للسيد فضل الله، وهو بذلك يشير إلى روحيّة لدى سماحة الشيخ، وهي أنّه كان لا يخاف من قول الحقّ الذي يعتقد به، ونحن نعلم أنّ الحديث عن السيد الوالد (ره) كان يخسّره الكثير من الأطراف التي لها موقف سلبي من سماحة السيّد فضل الله (ره)، يقول السيد جعفر نجل المرجع فضل الله، ويجزم بأن “هذه الروحية انعكست أيضاً في تناوله للقضايا الوحدوية ونقد التراث”.

السيد المرجع الراحل والفقيه المعتقل الشيخ الراضي

 نجل المرجع فضل الله، يرى أنه كان هنالك تقصيراً، ولا يزال، في قراءة فكر هذا الشيخ الجليل الشيخ الراضي، مشيرا إلى أن “أنّ واحدة من الجهود التي يجب على طلبته ومريديه بالخصوص بذلها، هو التعريف بفكره، حتى لا يُظلم مرّتين”. ويرى أن ما جاء في مؤلف الشيخ الراضي “الإسلام دين الحياة والسعادة”، حول أن هدف “الإسلام حقن الدم والمال والعرض”، وأن الأنظمة التي تدعي التزامها الشريعة الإسلامية تشن الحروب وتسفك دماء المسلمين تحت ذرائع التزام الشرع، ما هو إلا حقيقة وأمر واقع حول إبراز دور رجل الدين، ويقول السيد فضل الله “بطبيعة الحال، وظيفة رجل الدين هي أن يبيّن الحقائق التي يعتقد بها، ومن لا يرى رأيه لا يكون لديه مانع أن يحاوره بالحجّة والبراهين”، قائلاً: “نعتقد أنّ ما يمرّ به العالم الإسلامي هذه الأيام بالخصوص يبعث على الأسى الشديد، لكون الكثير من الجهات والدول الإسلامية أخذت مناهج الكفر والاستكبار في التعاطي مع بعضها البعض، ولذلك سهل على أعداء الإسلام والمسلمين والطامعين في ثرواتهم أن يخترقوا ساحاتهم، ويجدوا لهم موطئ قدمٍ في أكثر من موقع”.

 أما عن فكر الشيخ الراضي ومعالجته لأسباب التكفير بين الأمة وعدم التخندق في الوسط المذهبي، وهي الدعوة التي يتلاقى بها مع فكر سماحة العلامة فضل الله، يحكي نجل المرجع الراحل، أن الفكر التكفيري يعد أعظم نكبة مني بها الواقع الإسلامي، لأنه يمنع من الحوار والتلاقي، ويجعل أمور المسلمين وقضاياهم الفكرية خاضعة للسلطة والقوة، لا للحجة والأدلة، كما أنّ تحوّل هذا الفكر التكفيري إلى حركة سياسية ترعاها الدول وتسهّل لها حركتها، وربما دعمتها وموّلتها، أنّه ضرب مواقع الأمن في الأمّة، وقسّمها بشكل عموديّ، ونشر الفتن بين المسلمين، واستمرّ في إعطاء صورة مشوّهة عن الإسلام الذي لا يمكن أن يلتقي بهذا اللون من الفكر.

 يجدد السيد جعفر فضل الله دعوته للاهتمام بمؤلفات الشيخ الراضي التي يجب أن تكون محلّ اهتمام وقراءة واعية، ويجب أن تكون جزءًا من الثقافة في كثيرٍ ممّا يمكن أن يخدم الواقع والمجتمع، ويؤسّس لحركته الحضاريّة المنفتحة، في وقت ينوّه بمواقف سماحته في نصرة المستضعفين في مختلف البلدان، بينها لبنان وفلسطين المحتلة والبحرين واليمن، وهي مواقف كانت سببا في اعتقاله، وهنا، يشدد السيد جعفر فضل الله على أن “لكل شخص الحقّ في تبنّي آراء سياسية فيما يخصّ قضايا الأمّة، ونعتقد بأنّ هذا من أبسط الحقوق الإنسانية والإسلامية، ولذلك نحن ضدّ السجن على خلفية الرأي حتى السلطات الإسلامية، يجب عليها أن تكون في موقع الحوار مع الذين يعيشون تحت سلطتها، وإلّا فقدت امتدادها الشعبي في نفوس الناس؛ وكان ذلك سبباً في تفكيك اللحمة الاجتماعية للمجتمع المسلم”.

نجل سماحة المرجع محمد حسين فضل الله السيد جعفر فضل الله، يخلص إلى الدعوة للإفراج عن الشيخ الراضي، وأهاب بكلّ المرجعيّات الدينية أن تبذل جهودها في سبيل حلّ قضية معتقلي الرأي خاصة في شهر رمضان المبارك، هو شهر الرحمة والمغفرة، والبادرة الحسنة. ويجزم بأن “استمرار سجن سماحة الشيخ الراضي هو ظلمٌ لشخصه ولما يمثّل من فكرٍ، ولا سيما أنّ السلطات الإسلامية التي تحتضن تنوّعا في المذاهب تحتاج إلى هذا الفكر الذي يشيع السلام بين أبناء المجتمع، ويقرّب أتباع المذاهب الإسلامية إلى بعضهم البعض، كما من شأنه أن يجعل الجميع يؤدّون دورهم في النصيحة للحاكم على أساس النصح لله ولرسوله”.

وفي كلمته ضمن الحملة الدولية لإطلاق سراح معتقلي الرأي في “السعودية”- “في أعناق الجميع”، يؤكد السيد فضل الله “إنّنا مع أيّ جهد يُبذل بالوسائل الحضارية من أجل العمل على إطلاق سراح السجناء والمعتقلين، الذين سجنوا بغير حقّ، ولا سيما أولئك الذين اعتقلوا على خلفية آرائهم السياسية، وهذا قد يكون بادرة حسنة، خصوصا ونحن في أجواء شهر الله، شهر الرحمة والمغفرة والعبودية لله تعالى”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى