ــالنشرةتقارير

إيكونوميست” تكشف الأسباب الحقيقية لحروب السعودية الخارجية

مرآة الجزيرة

وصفت مجلة دولية حكام “السعودية” بأنهم يغامرون بحروب خارجية للتغطية على إخفاقاتهم الكبيرة في داخل “المملكة”.

وقالت مجلة إيكونوميست (Economist) الدولية إن “حكام السعودية يُخفون إخفاقاتهم وراء علم الوطن والمشاعر الوطنية، ويغامرون بحروب خارجية لصرف الانتباه عن إخفاقاتهم الكبيرة في الداخل، حيث يحب المستبدون وجود عدو خارجي، ويصدقون أحياناً دعايتهم الخاصة، لكن هذه الأخطاء ستؤدي في النهاية إلى سقوطهم”.

وتناولت المجلة تطورات الوضع العسكري الميداني في اليمن، كاشفة أوجه “الربح والخسارة” لكلا الفريقين، معتبرةً أن السعودية تورطت في المستنقع اليمني وعاجزة عن إيجاد طريقة للخلاص.

وأكدت أن التحالف الذي تقوده “السعودية” انسحب من الحديدة ذات الموقع الاستراتيجي الهام كونها الميناء الرئيسي لليمن على ساحل البحر الأحمر في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، ساخرا من إنكار الرياض لما حدث بأنه انسحاب.

كما قللت المجلة من اهمية ما ارتكزت عليه “السعودية” في تبريرها للانسحاب بكونه يمثل تحولًا كبيرًا في الخطوط الأمامية، معتبرة أن هذه التصريحات جاءت بهدف التقليل من شأن ما حدث، تحت ذريعة “الخيار الاستراتيجي”.

ولفت التقرير إلى احتمالية أن يكون التراجع الإماراتي عن دعم المقاتلين المحليين، أحد الأسباب الكامنة وراء الخيار “السعودي” بالانسحاب. مذكرا بأن الهدف من اتفاق وقف إطلاق النار القديم، الموقع في ستوكهولم، “أن يكون خطوة أولى نحو سلام أوسع بين “الحوثيين” والحكومة المعترف بها دوليًا”.

وشدد التقرير على أن الحديدة كانت ذات يوم من أولويات التحالف، “أما اليوم فإنها تمثل عرضًا جانبيًا للمعركة الأكبر التي تحدث على بعد 260 كيلومترًا (162 ميلًا) إلى الشمال الشرقي في مأرب”. مؤكدا أن الاستيلاء على مأرب يمثل انتصارًا رمزيًا واستراتيجيًا لصنعاء.

وحول هذا الأمر قال التقرير إن الحرب التي بدأها التحالف منذ 2015 أصبحت مستنقعًا، كلف “المملكة” مليارات لا حصر لها وألحق الضرر بالعلاقات مع الشركاء الرئيسيين لا سيما أمريكا، كما قام الحوثيون – حسب تعبير المجلة – بشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية.

الأمم المتحدة: 377 ألف ضحية في العدوان على اليمن مع حلول نهاية العام

وفي سياق متصل، قدّر تقرير لـ”برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” صدر، الثلاثاء الماضي، أن يتسبّب العدوان السعودي على اليمن بحلول نهاية العام الحالي، بمقتل 377 ألف شخص، بشكل مباشر وغير مباشر، بعد سبع سنوات على اندلاعها.

وجاء في التقرير: “وجدنا أنه بحلول نهاية عام 2021، سيكون الصراع في اليمن قد أدّى إلى 377 ألف وفاة، نحو 60% منها، أي 226 ألفاً و200 ضحية، غير مباشرة»، لافتاً إلى أن «الوفيات المباشرة هي تلك التي تسبّب بها القتال، ونسبتها 40% من الحصيلة، أي 150 ألفاً و800 ضحية”.
ومن مسبّبات الوفيات غير المباشرة: “مشاكل مرتبطة بالنزاع، مثل عدم الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وهذه الوفيات تطاول بشكل كبير الأطفال الصغار المعرّضين بشكل خاص لسوء التغذية”، وفقاً للتقرير، الذي ذكر أنه في عام 2021، يموت طفل يمني دون سن الخامسة كل تسع دقائق بسبب النزاع.
كما أدّت الحرب في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، إلى تدمير البنية التحتية، وانهيار الاقتصاد ووضع ملايين الأشخاص على حافة المجاعة، وسط عجز دولي عن وقف العدوان، رغم المساعي الديبلوماسية المستمرة.
وتابع التقرير: “إذا استمر الصراع حتى عام 2030، سيودي ذلك بحياة 1,3 مليون شخص»، مشيراً إلى أن القتال ليس ما سيسبّب الوفيات، إنما “الآثار الثانوية للنزاع على سبل العيش وأسعار المواد الغذائية، وتدهور الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم”.
كما توقّع أن ترتفع نسبة الوفيات بسبب العوامل الثانوية “إلى 75% بحلول عام 2030، إذا استمرت الحرب”، وأن يبلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية 9,2 ملايين بحلول العام نفسه، فيما “سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى 22 مليوناً، أي 65%من السكان”.
وبحسب التقرير، تسبّب العدوان “في خسارة اليمن 126 مليار دولار أميركي من النمو الاقتصادي المحتمل”، معتبراً أن “الوضع مستمرّ في الانهيار”، ومؤكداً أنه “في حال توقّفت الحرب الآن، يحتاج البلد المجاور لبعض من أثرى دول العالم وبينها السعودية والإمارات، إلى نحو أربعة عقود لإنهاء حالة الفقر التي تسبب بها النزاع الدامي”.

كل ما ورد يأتي بعد إلغاء مشروع قرار قدمته الدول الأوروبية وكندا، في أكتوبر/تشرين أول، يهدف إلى “تمديد تفويض الخبراء الدوليين والإقليميين لفترة أخرى مدتها سنتان” في اليمن بهدف التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان هناك، بعد أن رفض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا التمديد، في حين اتهمت منظمات غير حكومية “السعودية” ببذل قصارى جهدها للحصول على هذا الرفض. وما أعقبه مؤخرا من موافقة وزارة الخارجية الأميركية على أوّل صفقة كبيرة لبيع الأسلحة للرياض تحت قيادة بايدن، تشمل 280 صاروخ جو – جو، بقيمة تصل إلى 650 مليون دولار.

لم يَعُد الخلاف السعودي – الأميركي حول كيفية إنهاء الحرب في اليمن، خافياً. صحيح أن الطرفَين يشتركان في القلق من تحوّل هذا البلد، رسمياً، إلى قاعدة لما يُسمّيانه «النفوذ الإيراني»، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات جيوسياسية في منطقة بالغة الأهمّية الاستراتيجية، إلّا أنهما يفترقان عند حدود ما بات يمكن تحقيقه بعد ستّ سنوات ونيّف من حرب أُريد منها شيء، وأفضت إلى شيء آخر مختلف تماماً.

من وُجهة نظر الولايات المتحدة، فإن السقف الذي يمكن العمل عليه اليوم هو الخروج من المأزق بأقلّ الخسائر الممكنة، مع الضغط على حركة “أنصار الله” لانتزاع ضمانات تقي “السعودية” أيّ تبعات مستقبلية لسيطرة الحركة على اليمن. لكن “المملكة”، التي قادت الحرب كـ”سائق مخمور”، لا تزال، في المقابل، تعتقد أنه بمزيد من الدعم الأميركي، وبنوع من المساومات مع الخصم الإيراني، يمكن إجبار قيادة صنعاء على تقديم تنازلات كبرى لم يَعُد الميدان يدفع في اتّجاهها، بأيّ حال من الأحوال.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى