ــآية الله الشيخ الراضيالنشرةدراسات وبحوث

آية الله الراضي يكشف “منابع التكفير والإرهاب وخطر العقول المفخّخة” الحلقة (1)

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات 
 

“منابع التكفير والإرهاب وخطر العقول المفخّخة”، هو كتابٌ لآية الله العلامة المحقّق الشيخ حسين الراضي، صدر عن دار المحجة البيضاء في بيروت عام 2016. يتألف الكتاب من 12 فصلاً، تمتد على 419 صفحة، يناقش فيها الفقيه الراضي التباس التلازم بين الإرهاب التكفيري وبين الإسلام المحمدي القائم على المودّة والرحمة مبيناً مدى خطورة التوظيف السياسي للنص الديني، وهو الأمر الذي يجعل الشباب المؤمن والمندفع متورّطاً في سفك دماء الأبرياء إرضاءً للحاكم في الوقت الذي يظن فيه أنه يفعل ذلك إرضاءً لله ولرسوله (صلّ الله عليه وعلى آله). من هنا يلج الكاتب في التذكير بمبادئ الدين الإسلامي المحمدي الذي يتعرض للتحريف من قبل دعاته بالدرجة الأولى، في محاولةٍ جادّة لإعادة تصويب البوصلة نحو الاتجاه الصحيح بشكلٍ علميّ.  

على امتداد فصوله الإثني عشر، يفنّد الشيخ الراضي التشويه الذي لحق بالدين الإسلامي من تضليلٍ مسيّس وتكفيرٍ وتوظيفٍ في غير موضعه مقدماً أدلّة وشواهد قرآنية وروايات مسندة، لإيضاح الفروقات الكبيرة بين النص القرآني والمفاهيم والسلوكيات التي تروّج لها الجماعات الإرهابيّة بقصد تضليل الناس وتكفير فئات مسلمة على خلفية اختلافات بالرأي والطقوس الدينية، وذلك في سياق تسعير الخلافات بين المسلمين ودفعهم نحو الاقتتال الدموي الدائم، ما يمنع تضامنهم معاً ضد العدو الخارجي الذي ينهب خيرات العالم العربي ويسطو على بحاره وأنهاره ونفطه وغازه ويستحوذ على أسواقه ويصادر أدمغة أبنائه، كل ذلك في الوقت الذي لا يزال فيه المسلمون يتقاتلون فيما بينهم على رواية هنا وقولٍ هناك. وهو أمر يسلّط المؤلف الضوء عليه في الفصل الأول من الكتاب: خطر التكفير في الكتاب والسنّة، والذي يبيّن فيه النهي عن تكفير الآخرين في القرآن الكريم والتنابز بالألقاب، وأيضاً يدين التعصّب بالرأي ومعاداة الآخرين على خلفية معتقداتهم الدينية. وفي هذا السياق يقول: “أحب ألا يفهم القارئ الكريم أنني أريدها فوضى لكل متأوّل في القرآن متلاعب بالنصوص عابث بتعاليم الدين، بل الذي أريده وأرجوه أن نفرّق بين متأوّل ومتأوّل، ثم ننظر أهذا التأويل سائغ أم غير سائغ، أي تساعد عليه قوانين اللغة العربية ومقررات الإسلام المقطوع بها المعلومة من الدين بالضرورة وبراهين العقل والمنطق أم لا”. 

آثار التكفير

في الفصل الثاني: التكفير وعوامل اضطراب الأمن الاجتماعي، يناقش المؤلف السلوكيات البشرية السيئة في العلاقات الاجتماعية والتي ينهى القرآن عنها بشدّة بما في ذلك السخرية والاستهزاء، اللمز والهمز، التنابز بالألقاب، مثلاً إطلاق تسمية “الروافض” على الشيعة وكذلك ما يصدر من بعض الشيعة أو السنة بحق بعضهم، سوء الظن، التجسّس، الغيبة، التكفير الذي يصفه بأنه “قنبلة موقوتة متى ما انفجرت قضت على المجتمع”. وفي الاستهزاء الذي يعد واحدة من أبرز آفات العلاقات الاجتماعية يقول سماحته: “مجرّد الاعتقاد أو التصوّر أنه هو أم طائفته أو مذهبه أو حزبه أفضل من الآخرين وأحسن منهم حتى يبرّر لنفسه الانتفاض ممن يختلف معه هذا لا يوصله إلى الواقع وهذا ما دأبت عليه مع الأسف الشديد البلدان التي تعتمد التمييز الطائفي والمذهبي بين مواطنيها”.  

تكفير الشيعة

يتناول المؤلف في الفصل الثالث: الأحاديث الموضوعة في تكفير الشيعة وقتلهم، إذ يستعرض عدد من الروايات الملفّقة المروية عن لسان النبي محمد (صل الله عليه وآل وسلم) وزوجاته والتي تدعو إلى نبذ الشيعة ومحاربتهم. لا يكتفِ بعرضها فحسب إنما نقضها وإظهار عدم صحّتها وضعف سندها. يتناول أيضاً تضخيم الاختلاف بين السنّة والشيعة، فتاوى المتشدّدين بتكفير الشيعة، مواقف أهل السنة من الحديث المتقدم الموضوع، معنى كلمة “رافضة” التي تعني رفض خلافة عمر وأبو بكر، متسائلاً هل رفض الخلافة يعني رفض الإسلام؟ كما بيّن المؤلف الأسباب التاريخية لظهور هذه الكلمة وانتشارها في العالم الإسلامي، قائلاً “خرجت في النزاعات المذهبية التي تريد منها أن تكون عوناً له عوناً في التغلب على خصمه لذلك نرى أن هذا الاتهام لم يختص الشيعة فقط بل تعدى إلى كبار علماء السنة كالإمام الشافعي والطبري صاحب التاريخ والحاكم النيسابوري وغيرهم”. 
 

التكفير ضمن الطائفة الواحدة

لا تقتصر التفرقة والاتهامات والتكفير والتضليل والتبليغ بين السنة والشيعة بل حتى داخل الطائفة الواحدة فيكون الخلاف والنزاع الشيعي الشيعي، والسني السني، ويبلغ في كثير من الحالات التكفير والتضليل والتبديغ وإخراج بعض منهم الآخر من الدين أو المذهب، فمثلاً الجدال السني السني يثيره بعض منهم لأسباب تافهة لأجل خلافات فقهية تؤدي به إلى التحامل على من يختلف معه بالرأي، والاختلاف لأجل فهم النصوص العقديّة، هذا ما يوضحه آية الله الراضي في الفصل الرابع: اتهام عدد من أهل السنة بالرفض والتشيّع. وفي إشارة هامّة يبيّن سماحته أسباب الضرب على الوتر المذهبي بين الماضي والحاضر، ويقول: “لم يهدأ بال مصّاصي دماء الشعوب في السيطرة عليها بأي وسيلةٍ كانت، وقد فكّر هؤلاء وتنبهوا من صدر الإسلام أن الأمة الإسلامية لها علاقة قوية بدينها وإسلامها فلذلك جعلوا الاتهام والتهاون في الدين والتنابز بالألقاب التي نهى عنها القرآن الكريم وسيلة الطعن في الشخص أو الفئة التي تتردد في تأييدهم وممالأتهم”.

رأى سماحته في الفصل الخامس: المتشدّدون من الشيعة وثقافة التكفير أن تكفير طوائف المسلمين بعضهم لبعض الآخر طال أبناء الطائفة الواحدة إذ استحلوا دماء بعضهم بعضاً، حتى أصبحت ثقافة التكفير في زماننا في متناول اليد وكأنّ كل أحد له أن يفتي بالتكفير والانحراف والضلال وهم في الخارج كثر، بحسب تعبيره. كما أشار الشيخ الراضي إلى أن التكفير وقع أيضاً بين فرق أهل السنة كما حصل بين الإمامية والزيدية من جهة وبينها وبين الاسماعيلية من جهة أخرى، ووقع بين الزيدية والإسماعيلية ووقع بين الأصولية والإخبارية وكلهم شيعة، بل بين الأصوليين أنفسهم وبين الأعلام من المجتهدين. وبناءً عليه، فإنه ثمة عقوبة دينية بحق كل من يتسبّب بأذيّة أخيه المسلم، يذكرها سماحته، “كل من يأذي مسلم بغير حق بل كل ذنب غير موجب للحد موجب للتعزير”. أيضاً أوضح واحدة من المغالطات التي يقع بها الكثير من المسلمين، مؤكداً أن الشيعة لا تكفر الصحابة، فقد حرص علماء الشيعة البارزون على عدم تكفير الصحابة، وفي مقدمتهم السيد عبد الحسين شرف الدين الذي حافظ على الوحدة الاسلامية مشدّداً على عدم تكفير صحابة الرسول بل ولا غيرهم من المسلمين الذين لم يصلوا إلى مقاماتهم الرفيعة وأن تكفير الصحابة إنما هو رأي بعض الغلاة ممن يسمى باسم الشيعة قديماً قد ذهبت والشيعة الإمامية لا تقرّ لهم بذلك. 

السياسة سبب التكفير

وفي الفصل السادس: الأسباب السياسية للتكفير ومنابعها الأساسية، أورد الشيخ الراضي الأسباب الرئيسية للتكفير وهي: السياسة نفسها، السياسة وراء الخلاف بين السنة والشيعة، الفتن المذهبية التي صنعتها السياسة، السياسة وراء ما يجري في العالم الإسلامي، آثار الفتن الطائفية والمذهبية. وقال في مطلع هذا الفصل إن “الأسباب الحقيقية للتكفير هي الأسباب السياسية و90 بالمئة من الأسباب الدينية ترجع إلى السياسة، فمنذ أن نشأت الخلافات التي حصلت في صدر الإسلام بين الصحابة وقامت حروب بينهم قتل على أثرها عشرات الآلاف من المسلمين، وما تلاها من نزاعات وتيارات وفرق ثم مذاهب متعددة واختلافات بينها هي في الحقيقة من ورائها السياسة ثم ظهرت الاختلافات السياسية في العالم الاسلامي”. 

التشدد الديني

أما النوع الثاني لأسباب التكفير فهو ديني، وهو ما شرحه سماحته في الفصل السابع: الأسباب الدينية للتكفير ومنابعها الأساسية. تتعدد هذه الأسباب بحسب رأيه نتيجة التالي: الجهل بالدين، إشعال نار الفتنة بين السنة والشيعة باسم الدين، شعار مخالفة الشيعة بأي حال من الأحوال، التعصب الأعمى للمذهب، العقائد السياسية. يضع الكاتب العديد من الشواهد على الأسباب الدينية للتكفير بما في ذلك الجهل بالدين، فقد ذكر في خضم حديثه عن الجهل: “من أوضح الجهل بالدين عند التكفيريين والإرهابيين تحريم المباحات وتحليل المحرمات ولكي تتضح الصورة أكثر أضرب مثالاً واقعياً فإن المتشدّدين التكفيريين يرمون من يخالفهم بالبدع والشرك والكفر والضلال ويقولون إن من يقيم المآتم على الحسين بن علي ويبكي عليه يعتبر هذا العمل في نظرهم من البدعة والشرك والخروج عن الدين حيث لم يكن موجوداً في زمان رسول الله ولا صحابته ولم يمارسه أحد”. في حين وردت عشرات الروايات من أمهات كتب أهل السنة وبكى عليها عدد من الصحابة وبكاء العلماء وممارساتهم العملية ظاهرة للعيان لمن يراجعها في مظانها.  

ينتقل المؤلف في الفصل الثامن: ظاهرة التكفير عبر التاريخ، إلى الخلفية التاريخية للتكفير والتي تتعلق بأسباب عديدة أبرزها: الخوارج الذين كانوا أول من قال بالتكفير نتيجة جهلهم بالدين. وفي هذا الفصل يسرد سماحته نبذة عن الخوارج الذين خرجوا على الإمام أمير المؤمين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحاربوه في النهروان واستباحوا دماء المسلمين وحكموا بكفر من خالفهم في عقائدهم بل حكموا بكفر كل من نقموا عليه ولم يرتضوا فعله بما فيهم كبار الصحابة والتابعين الخوارج الفئة التي انشقت من جيش الإمام علي (عليه السلام) في أثناء حربه مع معاوية. ولعل أول المكفرين في الإسلام هم الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين بعد حرب صفين ودخلوا معه في قتال ومن ترهاتهم ومؤاخذاتهم على أمير المؤمنين أنه: حكم في دين الله، أنه محى اسمه من إمرة المؤمنين، لم يسب النساء عندما قاتل في الجمل.  

لم يرحم التاريخ والإرهاب الفكري التكفيري أحداً، كما يؤكد سماحته في الفصل التاسع: ضحايا التكفير من علماء أهل السنة، إذ حكم على شخصيات كبيرة من مدرسة الخلفاء بالتشيّع لنقلهم بعض الروايات في فضائل أهل البيت أو ألقوا فيهم كتباً مستقلة ومن هؤلاء: الجهضمي، النسائي شهيد الفكر والحرية، ابن جرير الطيري صاحب التاريخ، الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك على الصحيحين. وأشار إلى أن أهل السنة في مقدمة المتضررين من التكفير إذ تصور الكثير من الناس أن ضرر التكفير ينصب على من كُفّر، وأن أهل السنّة مثلاً بعيدون عنه، أما في الأحداث المعاصرة فقد ثبت أن أهل السنة في مقدمة المتضررين وقد دفعوا ثمناً باهظاً في القتل والتهجير وهتك الأعراض وغيرها. وفي طليعة ضحايا التكفير من علماء الشيعة هما: الشهيد الأول محمد بن جمال الدين مكي العاملي الذي حرّم غيبة المخالف وإيذائه، والشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد العاملي الشافعي، والذي كان عالماً فاضلاً وفقيهاً ماهراً محدثاً أصولياً ومشاركاً في العلوم الاجتماعية، بحسب الفصل العاشر: ضحايا التكفير من علماء الشيعة.

معالجة التكفير

إلى ذلك يعرض الشيخ الراضي حلولاً لمعالجة ظاهرة التكفير وذلك في الفصل الحادي عشر: علاج ظاهرة التكفير من الناحية العلمية. يكون ذلك بحسب رأيه من خلال تثبيت مجموعة من المبادئ والمفاهيم التي يجب أن يتفق عليها جميع  المسلمين والتي تكمن في تحقيق الكرامة للإنسان، لا إكراه في العقيدة، الرسول الأعظم يرفض الإكراه على الإسلام، مقابلة الفكر التكفيري بفكر منفتح، علاجات الأئمة لظاهرة التكفير، حرية المناقشات العلمية لتلك الأفكار، الاختلافات الدينية لا تستوجب التكفير، بيان المشتركات بين علماء السنة وعلماء الشيعة، التداخل والتواصل بين علماء الفريقين أي السنة والشيعة، حق الاختلاف بالرأي سواء بين الشيعة أو السنة، وبين الصحابة أيضاً، بيان المسار التاريخي والتداخل بين السنة والشيعة، تفعيل الرواة المشتركين بين الشيعة والسنة. كما يلفت إلى شخصيات كانت عامل وحدة بين السنة والشيعة أمثال ابن جريج، أبان بن تغلب بن رباح، أبو حمزة الثمالي.  

وفي الفصل الثاني عشر والأخير: الإرهاب العقائدي والمجازر في يوم عاشوراء، يذكر الكاتب واحدة من وقائع عاشوراء المتكرّرة في العراق، مبيناً أنه في “كربلاء الجديدة التي تتكرّر مع محبي الحسين، سقط في يوم عاشوراء عام 1425 أكثر من 110 من الأطفال والنساء والشيوخ شهداء في كربلاء وأكثر من 300 جريح”. وهم ما أعاد به إلى جرائم ومجازر أخرى في الماضي وهي مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، واقعة الحرة، هدم الكعبة وحرقها، معتبراً أن الإرهابيين الجدد يسيرون على النهج الذي سار عليه يزيد بن معاوية تماماً، ذلك أنه ثمة تشابه كبير بين خوارج الأمس واليوم وذلك في: الجانب العقدي، الخوارج رفعوا شعار لا حكم إلا لله وهي كلمة حق يراد بها باطل، الدين سهل أي سهولة هدر دماء المسلمين، الخروج من الدين، التحليق أي استئصال الشعر، والتفرقة المذهبية. ثم خلص سماحته للقول: “أعطت التجارب خلال 1300 سنة وأكثر أن الضرب على وتر التفرقة المذهبية بين السنة والشيعة حقق نجاحات باهرة في السيطرة على الشعوب واستعبادها واستغلالها وحكمها من جديد بالحديد والنار وأن الأشخاص أو الجماعات أو الدول التي تنقذها العدالة والإنصاف والحرية فيما إذا أرادت أن تسيطر على المسلمين فليس عليها إلا أن تتستر خلف قناع الطائفية والمذهبية وتعلن الدفاع عن السنة أو الشيعة وتجد الصدى الواسع في هذا المجال”.

الفقيه الراضي: مسيرة جهاد وتضحية

عُرف الشيخ الراضي بمسيرته الجهاديّة في مناهضة حكم آل سعود. هو إمام مسجد الرسول الأعظم(ص) في مدينة عمران الإحسائية الذي دأب اعتلاء منابر الجمعة لإدانة سياسات النظام السعودي واستنهاض الأمّة. تُحسب له مواقف كثيرة في مقارعة الطغيان يطولُ سردها، ولعل أبرزها تأييده لحركة الشيخ نمر باقر النمر، واعتراضه على حكم الإعدام الجائر الذي نفّذته سلطات الرياض، ففي أعقاب استشهاد الشيخ النمر، علت صيحات الشيخ الراضي الذي راح يخاطب آل سعود بمطلق الثبات والإتّزان قائلاً: “نحن نترقّب من السلطات السعودية بأن تعلن عن الأشخاص الذين قتلهم الشيخ النمر وعن الأماكن التي فجّرها في المساجد والأسواق والدوائر الحكومية أو الطرق التي قطعها وأرهب الناس حتى يستحق الإعدام بعنوان القصاص أو الحرابة، وبذك يقنع الرأي العام العالمي الذي استنكر هذه الفعلة الشنيعة”. وأضاف: “هل أعدمته لأنه سبّها وتطاول على شخصياتها أم لإنه انتقدها على تصرفاتها في بيت المال بلا حسيب ورقيب، أو بسبب التمييز المذهبي، أو لأنه طالب بجملة من الحقوق له ولكافة أبناء الشعب وطالب بالعدل والإنصاف أو أنها أعدمته لإنه دعا إلى بمظاهرات سلمية للإحتجاج على بعض الأمور”.

دفاعه عن اليمن وشعبه

من مواقفه الحرّة التي كان يعلنها بشجاعةٍ منقطعة النظير، تضامنه مع الشعب اليمني الذي يتعرض للإبادة من قبل التحالف السعودي منذ قرابة سبع سنوات، ففي 29 يناير 2016 أعلن سماحة الشيخ نصرته وتضامنه مع اليمن، وصاح بملء حنجرته: “أوقفوا الحرب على اليمن واليمنيين”، لتكن الصرخة الثانية التي تهزّ عروش آل سعود فهبّوا لمواجهة فشل مشروع تحويل العلماء الشيعة إلى مفتين بلاط. كما كان له مواقف أخرى أعلن بها رفضه لتدخل القوات السعودية في البحرين، وأشاد بمحور المقاومة وقادته لا سيما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. سماحة الشيخ انتقد أيضاً التطبيع السعودي مع الكيان الإسرائيلي، ومؤامرات تصفية القضية الفلسطينية، فدعا في 4 مارس 2016 لحماية قضية المسلمين الأولى، مستنهضاً الشعوب بالقول:”ها هي فلسطين والمسجد الأقصى يرزحان تحت الإحتلال وتهوّد القدس الشريفة…”. 

اعتقال سماحته وتغييبه

في 8 فبراير 2016، إتصلت إمارة آل سعود في الأحساء بالشيخ الراضي وطلبت منه المجيء إليها، وفي صباح اليوم التالي، ذهب الراضي لمقر الإمارة  فطُلب منه التوقف مباشرةً عن إمامة المصلين وإلقاء خطب الجمعة. وبطبيعة الحال رفض سماحته هذا الطلب، الأمر الذي أهاب آل سعود فأرسلوا له عشرات القوات السعودية مدجّجةً بالسلاح لتحاصر مسجد الرسول الأعظم، وتمنع المصلين من الوصول إليه، في محاولةٍ يائسةٍ لإرهاب سماحته ومنعه من إمامة المصلين. وفي 19 فبراير توجّه آية الله إلى مسجد الجمعة وارتقى المنبر خاطباً بكل ثبات وإيمان ومبدياً رفضه لكل التهديدات السعودية. على إثر ذلك عمدت سلطات الرياض إلى منع سماحة الشيخ من الخطابة بشكلٍ نهائيّ، وبعد منعه من الخطابة بيوم واحد تمّت مداهمته بعشرين سيارة تابعة للمباحث السعودية في بلدة الرميلة بالإحساء، ليجري اعتقاله في 21 آذار 2016، ثم مَثل أمام المحاكم السعودية بعد عام من توقيفه وتم الحكم عليه لمدة 13 عاماً على خلفية اتهامات لا تحمل أيّة صفة جرميّة.  

وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على اعتقال سماحته، تنبّه مصادر حقوقيّة إلى أنه يعاني أمراضاً مزمنة ويشكو من مرض القلب، الأمر الذي يعزّز حاجته إلى عناية طبيّة مستمرة، في ظل ما تعانيه الزنازين من ضيق وإهمال واكتظاظ وحرمان من وسائل التدفئة، وهو ما يفاقم معاناة بقيّة المعتقلين، ويتسبّب لهم بأمراض معدية. معاناة تتفاقم آثارها مع انتشار فايروس كورونا، ذلك أن التخوّف من انتشار الأمراض يتزايد، خاصّة وأن التجمعات والاكتظاظ تساهم بانتشار الأمراض المعدية وهي سمةُ الزنازين والسجون. حقوقيون ونشطاء، دعوا السلطات إلى ضرورة الإفراج عن الباحث والمفكّر الإسلامي الشيخ الراضي، بسبب ما يعانيه من أمراض مزمنة، منبهين إلى تزايد التخوف على حياته.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى