ــالنشرةتقارير

عودة قانون “جاستا” إلى الواجهة.. مَنْ يعوّض ضحايا العراق؟

مرآة الجزيرة

مجدداً تعود قضية ضحايا 11 سبتمبر إلى الواجهة، مع ما كشفته صحيفة الإستقلال عن حضور مسؤولين سعوديين لجلسات محاكمة بنيويورك، والتي رفعتها عائلات ضحايا أحداث 11 من سبتمبر ضد سلطات آل سعود.

الصحيفة، أشارت إلى أنَّ ثلاثة مسؤولين سعوديين يشاركون في جلسات المحاكمة عن طريق تقنية الفيديو كونفرانس، وسط ترجيحات أنَّ ذلك تمَّ بسبب الإجراءات الاحترازية المتّبعة نتيجة انتشار فيروس كورونا.

ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية ضحايا أحداث 11 سبتمبر، فقد سبق وطالبت القاضية الأمريكية سارة نيتبرن أمام محكمة مانهاتن الفدرالية في نيويورك، بأن يمثل 24 مسؤولاً سعودياً حاليون وسابقون بمن فيهم السفير السعودي الأسبق بندر بن سلطان، أمام المحكمة للإدلاء بإفاداتهم في قضية اعتداء 11 سبتمبر.

القاضية الأمريكية عادت وأوضحت آنذاك أن “السعودية” قدمت حججاً “مقنعة” بأن الوثائق المتوفرة لا تدل على أن بندر بن سلطان كان يدير أعمال الشخصين المدعى عليهما في القضية، لكنه قد يكون امتلك معلومات حول أن أحد المسؤولين السعوديين كان مكلفاً بتوفير الغطاء الدبلوماسي للمتورطين في الهجمات الإرهابية.

يأتي ذلك في إطار القضية التي رفعها أهالي ضحايا الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن 11 سبتمبر 2001، مطالبين “السعودية” بدفع تعويضات لهم، فيما كانت السعودية قد رفضت طلبا مماثلا من المحكمة الأمريكية في مارس الماضي.

و”جاستا” هو اختصارٌ لقانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” الذي صدر عن الكونغرس الأمريكي، ثم لقي تأييداً ساحقاً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، سواءً ممن ينتمون إلى الحزب الجمهوري أو إلى الحزب الديمقراطي.

القانون الأمريكي لا يشير صراحةً إلى “السعودية”، لكنه يخوِّل بالدرجة الأولى ذوي ضحايا هجمات 2001، لرفع دعاوى بحق السعودية كبلد دعَّم بشكل مباشر أو غير مباشر المجموعات المصنَّفة دوليّاً إرهابية التي نفذت هجوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، فهو يتيح للقضاء الأميركي إدانة أية دولة أو جماعة، ومحاكمتها وإلباسها التوصيف الذي يرتئيه دون أي وازع من مبادىء القانون الدولي أو من محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية.

مراقبون علّقوا على القرار الجديد بانتقاد السياسية الأمريكية البراغماتية، إذ لا تزال حتى الآن السلطات الأمريكية تتعاطى بمنطق الإبتزاز المالي مع الرياض دون اتخاذ إجراءات حقيقية وجادّة لإغلاق ملف ضحايا سبتمبر، وذلك على غرار تعاملها مع السلطات السعودية في ملف اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018، إذ لا يزال الموقف الأمريكي ضبابياً من كل ما جرى، ولا تزال واشنطن تلوّح بمعاقبة المتورطين بالجريمة دون اتخاذ قرارت حاسمة، الأمر الذي يصب في سياق الإستثمار السياسي للحادثة.

إلى ذلك، أدان مراقبون عدم تعويض “السعودية” لمئات الآلاف من الأسر، في العراق وسوريا واليمن والصومال وافغانستان وباكستان وغيرها من الدول التي أرسلت الرياض إليها عشرات آلاف الإرهابيين الذين تسببوا بقتل وتفجير وذبح أبناء هذه الدول، تحت مرآى ومسمع السلطات السعودية، وبتشجيع مشايخ الوهابية.

في العراق وحده تسبّبت الرياض بأكثر من 5000 تفجير انتحاري نفذه سعوديون في هذا البلد، مع العلم أنه كان يتم تصوير الإنتحاري قبل أن يقدم على تنفيذ جريمته، وهو يفتخر بأنه سيقتل العراقيين ويرسلهم إلى جهنم. واللافت أكثر أن أغلب هؤلاء الإنتحاريين اقيم لهمم العزاء في “السعودية”، حيث تلقت أسرهم التعازي بوصفهم شهداء، أي إن المحاكم العراقية لا تحتاج للبحث عن دليل لكي تثبت به تورط “السعودية”، في الفظائع التي ارتكبت ضد الشعب العراقي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى