ــالنشرةحوارات

الناشط البحريني علي مشيمع لـ”مرآة الجزيرة”: والدي يتعرض لعملية قتل بطيء مع انتشار كورونا.. والنظام الديكتاتوري حوّل البلاد لمحجر صحي “للسعودية”

مأساة إنسانية وحقوقية يعيشها البحرينيون مواطنون ومعتقلون، مأساة تفاقم لوعتها وقسوتها التدابير السلطوية الغائبة عن حماية حياة الأفراد في ظل انتشار جائحة كوفيد19 التي تفتك بأرواح المواطنين حيث تنتشر الجائحة بشكل مهول في البلاد، فيما تتخذ السلطات لنفسها منأى عما يجري إلا من زيادة أعداد الإصابات عبر اتخاذ قرارات لا تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الصحية والإجراءات الضروروية التي تحمي حياة الأفراد انطلاقا من مسؤولية الدول في اتخاذ التدابير اللازمة والضرورية لمواجهة الجائحة العالمية. في البحرين، صورة تعكس القمع والاستبداد والاستغلال الرسمي لكل وسيلة من أجل الانتقام من المواطنين، ولعل واقع السجون وما يعانيه المعتقلون السياسيون والقادة الرموز من قمع وانتقام متعمّد يعكس الواقع الحقيقي لممارسات النظام واستبداده وقمعه واستغلاله لكوفيد19 بطرق شتى للنيل من الرموز دون أن يلتفت إلى معايير إنسانية وقانونية محلية أو دولية..

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

الناشط البحريني علي مشيمع نجل الرمز المعتقل رئيس “حركة حق” حسن مشيمع، يثير قضية والده الذي يعاني أمراضاً مزمنة ويتهدد حياته الخطر في ظل ما تكتنزه السجون من أوضاع مزرية. يقول مشيمع في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة” إن “الوالد يعاني أمراضا عديدة ولديه اضطراب كبير في السكر والضغط ولديه مشاكل أخرى مزمنة، وتضخم المثانة أو ما يعرف بالبروستات، ولديه ضعف في السمع ولا يسمع بشكل جيد، مؤخرا صار بطيء في المشي ولا يمشي بشكل طبيعي، كما أن لديه مشاكل في المفاصل”، ويحكي كيف يعاني من مؤخرا من “مضاعفات فيه مؤشر خطير من انتفاخ القدمين والساق ويمكن أن يكون لها علاقة بالسكري، في الظروف السيئة داخل السجن، وتضاعف الخطورة على حياته وسلامته”.

يكشف الناشط مشيمع عن أن “العائلة تثير قضية الرمز مشيمع كونه سبق أن بقي فترة من دون توفير العلاج له، وهذا ما يعرض حياته فعلا للخطر، خاصة وان كانت الأعراض التي تظهر عليه هي من السكري أو مضاعفات الأمراض المزمنة، ما يثير الخوف على حياته، التي سبق أن تعرضت للخطر ولا تزال، ففي العام الماضي، نقل مرتين في سيارة الإسعاف بعد ما ارتفع عليه نسبة الضغط بشكل كبير، _ولو لا لطف الله _وعدم التعرض للجلطة، وهذا ما يقلقنا بشكل دائم، والآن ترتفع نسبة المخاوف وسط الظرف الصحي السيء وانتشار كورونا في السجن والإهمال الصحي وعدم توفير الرعاية، هذا ربما يعرضه لأي انتكاسة صحية خطيرة”.

 نجل الرمز القائد مشيمع يجزم بضرورة الإفراج عن والده، الرجل السبعيني (73عاما) وقد قضى أكثر من عشر سنوات في السجن، وهو رجل طاعن في السجن ليس شابا، ويعاني من أمراض مزمنة وكان مصابا بالسرطان، وجميع هذه العوامل تجعلنا نقول إنه في دائرة الخطر الحقيقي، وإهمال الرعاية الصحية يعني عملية قتل بطيء للوالد، مجددا مطالبة العائلة الأساسية بإطلاق سراحه باعتبار أنه سجين رأي واعتقاله تعسفي وظلم وعدوان لأنه اعتقل فقط لتعبيره عن رأيه وعارض هذا النظام الديكتاتوري.

كورونا تهدد حياة المعتقلين في السجون ذات الواقع السيء

تحكي قضية الرمز مشيمع حكاية الرموز القادة خلف القضبان، وتفضح حقيقة الملف الصحي في داخل السجون في البحرين، إذ يصفه الناشط مشيمع بأنه “سيء جدا، ولدينا نماذج من السجناء السياسيين من خرج منهم بعدما تسللت الأمراض والأورام إلى أجسادهم وأطلق سراحهم ليفارقوا الحياة بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحهم، وبعضهم فارق الحياة داخل السجن نتيجة عدم الرعاية الصحية اللازمة”، بينهم الشهيد محمد سهوان وجعفر الدرازي ومحمد مشيمع ومنهم من قضى نحبه بعد خروجه من السجن كما حالة الشهيد كاظم السهلاوي، الذي اعتقل وهو شاب في العشرين من عمره، وخرج فاقد للبصر وسرطان الدماغ انتشر بشكل مخيف في جسده وقضى نحبه بعد فترة وجيزة”. يجزم الناشط البحريني بأن هناك “مأساة كبيرة وقصص كبيرة، مثلا المعتقل جعفر المعتوق وهو فاقد للبصر وعاجز، ويحتاج لمساعدة الآخرين من أجل قضاء حاجته، وفي هذه الظروف السيئة وانتشار كورونا، هذا يعرض حياته للخطر. كما توجد نماذج أخرى، تروي مسلسل من الإهمال الصحي والأوضاع السيئة واكتظاظ الزنزانات، وهذه الظروف القاسية جدا داخل السجون تضاعفت مع انتشار كورونا”.

كوفيد19 الذي يهدد حياة المعتقلين في السجون، تتميز البحرين بأنها الدولة الخليجية بحجمها ومساحتها وعدد سكانها غير أن انتشار الفايروش بشكل رهيب ومخيف حال المشهد العام في البلاد إلى مشهدية من الفقد واللوعة والألم وفراق الأحبة بسبب الفايروس الذي يفتك بأرواح المواطنين، وهنا، يلفت الناشط المعارض للنظام البحريني إلى شكاوى المواطنين المتزايدة من ارتفاع نسبة الإصابات وعدم القدرة الرسمية على ساتيعاب الحالات الصحية، إذ تتبلور شكاوى تصدر من المواطنين، بعدم وجود أسرّة كافية داخل المستشفيات، ولا أجهزة تنفس اصطناعي كافية، وهذا على مستوى البحرين لا السجون، وهناك يستدرك مشيمع بالقول إذا كانت هذه حالة البلاد، فما بالنا “في السجون التي لا يوجد فيها التباعد الاجتماعي، ولا تتوفر فيها الرعاية الصحية اللازمة وهناك حالة حقيقية من الخطر المحدق بكل السجناء السياسيين”.  ويشير إلى أن الحالة التي يعانيها السجناء، لا تتحدث عنه المعارضة فقط بل إن العوائل التي تعلم وضع الانتقام السلطوي العسكري منها، تحكي معاناة ذويها المعتقلين، مضيفا “منذ مارس الماضي بدأت العوائل تتحدث عن أبنائها، وكم من أب رحل مقهورا أو أم رحلت مقهورة على ابنها. السجون مظلمة وتكتنز القهر والعدوان وحالتها سيئة جدا، وهذا الأمر تتحدث عنه المنظمات الدولية، أوضاع السجون ليست بحالة جيدة وفيها خطر حقيقي يحدق بالسجناء، والنظام يستهتر بأرواح السجناء والمواطنين”.

البحرين محجر “السعودية”

أما عن الأسباب التي أوصلت البحرين واقعا إلى هذا المستوى وانتشار المتحور الهندي فيها، يعرب الناشط المعارض علي مشيمع عن أسفه لما أوصل الحكام البلاد إليه، ويعتبر أن “حكام البحرين تعاملوا مع المواطن بحالة من عدم الاحترام وعدم احترام أرواح المواطنين، عبر اتخاذ البحرين محجرا صحيا للمسافرين والعابرين الراغبين في السفر للدول المجاورة وخاصة السعودية، وبالتالي استمرت الرحلات من وإلى الهند، وانتقل المتحور الهندي، مؤكدا أن “الدول التي تحترم مواطنيها وتدرك أن هناك خطر قادم من بلد ما وانتشر فيها متحور أكثر فتكا وأسرع انتشارا الأمر الذي يفترض أن تتخذ الإجراءات التي تمنع انتشار العدوى ويمنع السفر من وإلى هذه الدول، ولكن البحرين لم تسمح فقط باستمرار الرحلات إنما تبرعت لتكون محجرا للدول الأخرى. السعودية لا تستقبل رحلات قادمة من الهند، وتستبدل الأمر بأن من يريد أن يقصد السعودية عبر الهند يجب عليه أن يمكث في البحرين مدة أسبوعين وبعد التأكد من شفائه وعدم إصابته، يمكنه السفر للسعودية عن طريق البحرين”.

ويطرح تساؤلات كبرى عن الأسباب الكامنة وراء تبرع البحرين بأن تكون محجرا للسعودية، رغم تعرض مواطنيها للخطر، وعدم وجود قدرة استيعابية صحية؟ كما أنه ليست متقدمة في الأبحاث الصحية، ويعتقد أن “هذا السبب المباشر لانتقال المتحور الهندي، ورغم ارتفاع الاصابات ما زالت الرحلات مستمرة، ويحمل ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة وهو رئيس الوزراء ويرأس اللجنة الوطنية لمكافحة فايروس كورونا  مسؤولية ما يجري في البحرين من واقع صحي متدهور، فولي العهد “جعل الأطباء في فوهة المدفع، للشرح للمواطنين ماذا يجري من انتشار الفايروس وأسبابه والاصابات المهولة. كما ينبه إلى أن الدول التي تحترم المواطنين يخرج رأس الدولة يتحدث، غير أنه في البحرين يضطر الأطباء لتبرير القرارات السياسية الخاطئة التي يتخذها الحكام والتي جعلت الوضع خطير، ودفعت بالمواطنين ليعيشوا حالات حزينة ومؤلمة بفعل الجائحة العالمية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى