ــالنشرةتقارير

الحلول المؤقتة في عُمان تنذر بانفجار المظاهرات مجدداً وهلع من تدحرجها إلى “السعودية”

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

تزامناً مع اندلاع التظاهرات في سلطنة عمان، تأهّبت السلطات السعودية لخطرٍ داهمٍ تخشى وصوله إلى البلاد، إذا ما اتسعت رقعة التحركات الشعبية التي تشهدها سلطنة عمان. العمانيون احتشدوا في عدة مدن احتجاجاً على البطالة، وذلك في أول تحرّكٍ للمعارضة منذ اعتلاء السلطان هيثم بن طارق للعرش. نشطاء أوضحوا أسباب التظاهرات، بالقول إن مجموعات من العمانيين يطالبون بوظائف في أكبر تحدٍ حتى الآن للحاكم الجديد للبلد الخليجي الذي أمر الحكومة بتسريع خطط لخلق آلاف الوظائف. وقد جاءت الاحتجاجات في أعقاب استحداث ضريبة للقيمة المضافة للمرة الأولى الشهر الماضي ضمن “سلسلة إصلاحات تهدف لضمان الاستدامة المالية للسلطنة”.

صاحب الإحتجاجات، وجوداً مكثّفاً لقوات الأمن، مع قوافل من عربات الجيش والشرطة، كما جرى إطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع واعتقال متظاهرين، بحسب ما أظهرته مقاطع مصورة نشرها محتجين محتشدين في منطقة صلالة بالجنوب وصحار في الشمال، فيما أفادت تقارير بحدوث احتجاجات في بضع بلدات أخرى من بينها الرستق ونزوى وصور.

في أثناء هذا الإستياء الشعبي غير المسبوق، اضطر السلطان هيثم بن طارق، الذي اعتلى العرش العام الماضي بعد وفاة السلطان قابوس بن سعيد، إلى استحداث إجراءات تقشفية لتخفيف الضغوط على المالية العامة في وقت كانت فيه أسعار النفط منخفضة. وفي ظهور تلفزيوني، قال السلطان هيثم إن “الشباب هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب.. نحن حريصون على الإستماع لهم وتلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم”، وفقاً لوكالة الأنباء العمانية الرسمية التي نقلت أيضاً أن السلطان أعلن عن توجيهات جديدة لإيجاد ما يصل إلى 32 ألف وظيفة بدوام كامل أو لبعض الوقت في الإدارات الحكومية.

رغم أن المشكلة تتعلق بعمان فقط والعمانيين إلا أن السلطات السعودية كانت مهتمة للأمر ومتوجسة له كحال السلطات العمانية تماماً. فقد سارع وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، إلى عقد اجتماع افتراضي مع وزير التجارة والصناعة العماني، قيس اليوسف بمشاركة عدد من المسؤولين من الجانبين، “تناولت استعراض جوانب التعاون المشتركة بين البلدين الشقيقين في مجال الاستثمار والفرص المتاحة”، بحسب التلفزيون الرسمي العماني..

كما عمد النظام السعودي إلى توجيه الذباب الإلكتروني لشن حملة ممنهجة عبر مواقع التواصل الإجتماعي لتشويه صورة التظاهرات والمتظاهرين، ودعم السلطات العمانية، فقد حّذر مغردون سعوديون من انتقال التظاهرات إلى “السعودية”، فيما أشاد بعض السعوديين بما وصفوه بـ”ودية” تعامل القوات الأمنية مع الإحتجاجات. في المقابل، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي في “السعودية” تفاعلاً كبيراً مع الإحتجاجات في عمان، وذلك تحت وسمي “#سعوديونندعمعاطلينعمان”، و” #صحارتنتفض”.

مؤسس المرصد العماني لحقوق الإنسان نبهان الحنشي

في تصريحٍ خاص لـ”مرآة الجزيرة”، أكد مؤسس المرصد العماني لحقوق الإنسان نبهان الحنشي أنه كان من المتوقع حدوث مظاهرات في البلاد لكن انطلاقها كان مفاجئ بسبب الحظر الذي كان مفروض في عمان بسبب ظروف كورونا، وذلك بسبب ارتفاع أعداد البطالة، فبحسب الرواية الرسمية تبلغ نسبة البطالة 65 ألف من الشباب العماني، ولكن الحقيقة أن الأرقام أكثر من ذلك بكثير إذا ما قمنا باحتساب أعداد المتخرجين سنوياً من الجامعات والمعاهد والكليات والثانويات العامة، حينها يمكن القول أن العدد يتجاوز 150 ألف شخص عاطل عن العمل.

وفي ما يخص الحلول التي قدمها السلطان هيثم، اعتبر الحقوقي العماني أنها حلول تخديرية وليست علاجية، فيما يتعلق بالـ2000 وظيفة والإعانات المالية والمليون ساعة عمل جزئي، هي مؤقتة لا تتجاوز مدتها الـ6 أشهر كما أنها لا تكفِ جميع الشباب، مشيراً إلى أن المطالب لم تكن تقتصر فقط على حل أزمة البطالة إنما أيضاً محاربة الفساد واعتقال الفاسدين، وهذا ما عجز السلطان هيثم عن تنفيذه، ومن القراءات التي تفهم في هذا المجال أن هيثم مشارك في هذا الفساد، فإما أن تكون مافيا الفساد أكبر من هيثم نفسه وإما أن هيثم هو طرف فيها.

وتابع، لذا فإن المحاسبة في هذا الملف تأتي لتكشف أشياء كثيرة حتى الشارع العماني لا يريد أن يعرف عمقها. لربما قد تتطور هذه الإحتجاجات في قادم الأيام رغم القمع التي تمارسها القوات الأمنية حيالها عبر السيطرة على أماكن الإحتجاجات واعتقال المشاركين فيها، لكن بحسب مراقبتنا للوضع لا يزال الناس غير راضين، فمنذ اليوم الذي أعلن فيه هيثم التوجيهات أبدى معظم المتظاهرين امتعاضهم من الأمر، حتى أنهم ذكروا بمسألة 2011 إذ يتم تكرار نفس السيناريو باستخدام حلول مؤقتة غير جذرية الهدف منها فقط تهدئة الناس لإعادة السيطرة على الشارع.

الحنشي لاحظ أن قطر ضخّت أموال في الميزانية العمانية لوقف المظاهرات، مفسّراً ذلك بأن تحرك أي شارع خليجي سوف يقود إلى تظاهرات مماثلة في شوارع خليجية أخرى، ولفت إلى أن الأوضاع في “السعودية” مشابهة لعمان في ما يخص البطالة ومسألة انخفاض الدخل، وأيضاً لديها أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل الذين لديهم تذمر كبير مما يحدث في السعودية، لذا فإن ظهور حراك في عمان قد يؤدي إلى الظهور في دول خليجية أخرى أو حتى عربية، فذكرى شرارة بسيطة في تونس أدت إلى اندلاع ثورات في الوطن العربي، لذا فإن حراك عمان إذا عاد مرة أخرى إلى الشارع لن يقتصر الأمر على البطالة إنما سيتطور إلى ثورة عارمة. وأنا أتمنى حصول ذلك لإيجاد تغيير حقيقي في البلاد وليست شكلية كتلك التي قامت به الحكومة حالياً، يقول الحقوقي العماني.

بدوره بيّن رئيس تحرير شبكة مواطن الإعلامية محمد الفزاري أنه من الصور النمطية المأخوذة عن عمان أنها دولة ليس لديها أية مشاكل إقتصادية أو إجتماعية وسياسية. وهذا طبعاً كلام ينافي الواقع لأن الوضع حالياً سيء جداً. وتابع، هي دولة نفطية كغيرها من دول الخليج لكنها من حيث وفرة النفط تعد الأقل بين الدول الخليجية بعد البحرين. وهو ما أثر سلباً على الإقتصاد الريعي في دول ذات أنظمة شمولية. في عمان ثمة مجلس شورى منتخب ومجلس دولة مقر من الدولة، لكن حتى مجلس الشورى هو مجلس صوري ولا يملك أية صلاحيات حقيقية.

وذكر الكاتب والباحث العماني أنه عام ٢٠١١ خرج أهل صحار وصلالة إلى الشارع بعدما تفاقمت أزمة البطالة، وهو الأمر ذاته الذي حصل عام ٢٠٢١، إذ إن الذين خرجوا إلى الشارع كان لديهم مطالب عمل، وهو ما يعطينا دليل على أن المطالب إقتصادية، وأيضاً كانت هناك مطالب سياسية كنظام دستوري يوافق بين الشعب والسلطة، والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بالإضافة إلى محاربة الفساد، والفقر والبطالة.

الفزاري أكد أن عمان من أعلى الدول العربية التي لديها نسبة بطالة، فصحيح أن الأرقام الرسمية تعلن عن ٦٥ ألف عاطل عن العمل لكن في الواقع ثمة ٢٠٠ ألف عاطل عن العمل على الأقل، خاصة مع الإرتفاع الهائل لأعداد الوافدين إلى البلاد، والذيم بلغ عددهم ٥٠ بالمئة من أعداد السكان المحليين، ولكن للمفارقة أنه ليس بإمكان السلطة في الوقت الحالي تسكيت الناس بوظائف مقنعة كما حصل عام ٢٠١١ لأن القدرات الإقتصادية للدولة تراجعت، فهناك عجز في الموازنة، وسعر برميل النفط منخفض جداً، ولهذا ليس بإمكان السلطات حالياً القيام بنفس الإجراءات التي اتخذتها في الماضي.

وفي الختام، لفت الباحث إلى أن السلطة تعاطت مع الحراك الحالي كالماضي تماماً، وتحديداً في محاولة شيطنته ولكن حين لاحظت أن هذه السياسة لم تنجح والناس بدأوا يلتفون حول هذا الحراك، حاولت احتواء الإحتجاجات لكنها عادت لتنقض عليها وهذا ما حدث في الحراك الماضي أيضاً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى