ــالمشهد الفلسطينيالنشرةانتفاضة فلسطين

انتفاضة فلسطين | مستشار الرئيس الراحل عرفات الدكتور بسام أبو شريف لـ”مرآة الجزيرة”: إرادة الفلسطينيين هزمت حرب الإبادة العنصرية الصهيونية المدعومة أميركياً ومن دول التطبيع

لاشك أن المقاومة الفلسطينية أرست معادلة الردع لكيان الاحتلال الإسرائيلي، ردع كشف انهزامية الكيان أمام وحدة وصمود الفلسطينيين على امتداد أيام الهبة والصمود في المواجهة الأخيرة. مواجهة عرت الأنظمة المطبعة والتواطؤ العربي والأميركي للدفاع عن الاحتلال، وبالوقت عينه، أثبتت أن المقاومة الفلسطينية على عجالة وقدرة وقوة من أجل تحرير البلاد. مجريات الأحداث الأخيرة وقراءتها وأبعادها في حوار خاص ل”مرآة الجزيرة”، مع مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات وأحد أبرز السياسيين الفلسطينيين الدكتور بسام أبو شريف..

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

يتهم الدكتور بسام أبو شريف مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات وأحد أبرز السياسيين الفلسطينيين، الإدارة الأميركية بلعب دور مخادع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ويقول “الحقيقة أن الإدارة الأميركية بقيادة جو بايدن لعبت دورا مخادعا ولا زالت، وهو يتجلى، بأن بنيامين نتنياهو أشعل هذه الحرب في القدس المحتلة عبر ممارسات لا إنسانية وعدوانية وغير إنسانية ضد المصلين الفلسطينيين الذين كانوا يأمون المسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك وليلة القدر ويوم العيد، ومارست قوات الاحتلال والمستوطنين المسلحين وهم جنود يلبسون لباسا مدنيا ويحملون أسلحة، مارسوا الفظائع ضد الفلسطينيين الذين كانوا يتوجهون للصلاة والعبادة في أقدس أماكنهم في المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين”، ويلفت إلى أنه “عندما نجح شعبنا في صد الممارسات وإبعاد المحتلين أشعل نتنياهو ضم الشيخ جراح لإسرائيل عبر طرد العائلات والسيطرة على بيوتها وتسليمها للمستوطنين”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشير أبو شريف إلى أن “التصعيد الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي هو تصعيد عنصري الجوهر، والقصد منه قتل أكبر عدد من الفلسطينيين وتدمير منشآتهم سواء كانت في البنية التحتية أو الفوقية، فضربت المستشفيات والمدارس، والمؤسسات والوزارات والكهرباء، كما لا تزال تهدد قطاع غزة بقطع الكهرباء كليا، وهذا من ملامح حرب الإبادة”، منبها إلى “أن إسرائيل لا تشتبك عسكريا مع قطاع غزة والشعب الفلسطيني بل تهاجمه بهدف تدميره وتهجيره من أرضه وبيوته لذلك فإن هذه الحرب إن تكلمنا عن مستجداتها أو مسبباتها هي حرب عدوانية تهجيرية إبادية تمارسها حكومة مريضة في عقلها بعنصريتها الدموية”.

وفي رد الفلسطينيين على الاعتداءات الاسرائيلية الصهيونية، يجزم أحد أبرز السياسيين الفلسطينيين بأنه “لا خيار أمامنا سوى الدفاع عن أنفسنا، فالمعركة التي نخوضها هي معركة وجود ولن نرحل ولن نهجر سنموت في أرضنا، لأننا لن نترك هذه الأرض لقمة لهؤلاء الغزاة الطامعين،”، مؤكدا “أن دماء الشعب الفلسطيني سوف تفور المنطقة العربية وسوف يصحى الشعب العربي في كل مكان وسوف يقف بالمرصاد لكل جهة رسمية تساند إسرائيل أو تشاركها أو تطبع معها أو تجعل من مهماتها إثناء الشعب الفلسطيني وتهجيره مهمة أسهل مما ستكون عليه لو كانت تلك الدول تقف موقفا صامدا رافضا للتهويد والتهجير والحرب العنصرية”.

نتنياهو يوجه صفعة لراعيه الأميركي

مجريات الأحداث التي شهدتها فلسطين المحتلة ولاتزال متواثلة، ينبه ألو شريف إلى أنها بدأت بإشعال أزمة على يد بنيامين نتنياهو الذي وجد نفسه في أزمة وزاوية محصورة مع تقدم المفاوضات في الملف النووي الإيراني وبسبب إصرار بايدن على العودة للاتفاق وعدم الإصغاء لاملاءات نتنياهو، “وجه الأخير أكبر صفعة مهينة لرئيس أميركي بعد أن وجهها إلى باراك أوباما سابقا، عندما ذهب لواشنطن وخاطب الكونغرس مباشرة ضد أوباما والاتفاق النووي. الآن إذا كان بايدن يدعي بأنه أراد وقف إطلاق النار فقد وجه له نتنياهو صفعة وإهانة، فالولايات المتحدة هي الأم التي تدر السلاح لإسرائيل، ونتنياهو يرفض طلب رئيس الولايات المتحدة بل يجبره على إتمام صفقة أسلحة ذخائر محرمة دوليا، تلك الصفقة التي أثارتها عضو الكونغرس إلهان عمر”. ويتابع “القصف الإسرائيلي جوا وبرا وبحرا، وإصدار التعليمات للجنود في الضفة الغربية وأراضي ٤٨، باستخدام الرصاص الحي هو دليل على أن نتنياهو العنصري الدموي أصبح عدوا للإنسانية في كل مكان”.

الرد الفلسطيني كان بصمة وعلامة فارقة في هذه المواجهة، يقول ابو شريف إن ما جرى كرد فعل على العدوان الصهيوني، هو ظهور القضية الفلسطينية مرة أخرى على الوجه وتحت النور، كقضية شعب ظلم باستهداف أهله وتهجيرهم، وتحويل ٦٠% منهم إلى لاجئين في البلدان العربية المحيطة، ويشدد على أن “المعركة ليست معركة حول الشيخ جراح وأراضي فلسطينية في الضفة الغربية تصادرها إسرائيل، إنها معركة الوجود مع هذا الكيان الذي زرع على أرضنا، طبيعة المعركة هي معركة بيننا وبينهم”؛ قائلا: “نحن على يقين أن استمرار مقاومتنا التي مضى عليها أكثر من ١٠٠ عام الآن، سوف تؤدي إلى النتيجة تماما كما رأيناهم يخرجون هؤلاء الفرنجة بعد ما احتلوا بلادنا سنوات طويلة، سنرى هؤلاء الغرباء عائدين إلى بلادهم، بعد سنوات الاغتصاب والمقاومة، مقاومة الشعب المزروع في أرضه”.

ويرى أن وقف إطلاق النار في منطقة واحدة، يستهدف إلغاء الشمولية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الاسرائيلي الشامل ضد كل الشعب الفلسطيني، لكن، لن ولم يوافق الشعب الفلسطيني على وقف إطلاق النار إلا بالاعتراف بوحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكون بأن “نتنياهو أخطأ بجر الكيان نحو الهاوية، وبدأت إسرائيل بالانحدار وستستمر”. وتوقع أنه عندما تهدأ العاصفة النارية الكبيرة، سنرى بداية هجرة مضادة من إسرائيل تبدأ تدريجية وبطيئة ولكنها ستتسارع مع مرور الأيام.

مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات يقول إن “هذه الانتفاضة التي بدأت بهبة من شباب القدس الذين حموا بأجسادهم الأقصى ومنعوا إغلاق بوابات الأقصى، هذه الهبة هي بداية للتصعيد الذي أشعله نتنياهو تماما كما كانت زيارة شارون بالقوة للمسجد الأقصى، بداية لإشعال انتفاضة كبيرة”، مضيفا “كل هذه المعركة الدامية في شتى أنحاء فلسطين ٤٨ و٦٧ والتي تضم قطاع غزة، هذه المعركة أعادت للوعي العربي والعالمي قضية فلسطين كما هي، فقضية فلسطين ليست صراعا بين الفلسطينيين ونتنياهو على من يزرع الأغوار أو على من يمسك بالحدود الأردنية الفلسطينية أو على من له الحق في القدس، بل إن الصراع هو صراع الشعب الفلسطيني الذي يملك فلسطين وعاصمتها القدس وبين غرباء جلبوا لأرضنا ليبنوا لهم مستوطنات ويزودهم بوسائل القتل والتدمير، دعما لإقامة نظام عنصري يخدم المصالح العنصرية للدول الكبرى في الهيمنة على ثروات المنطقة العربية بأسرها”.

إرادة الفلسطينيين أقوى سلاح

وعن غزة ودورها، يشير أبو شريف إلى أن غزة انضمت كجزء لا يتجزأ من فلسطين وشعبها الذي لا يتجزأ من شعب فلسطين، نصرة للقدس وشعب القدس، واحياء القدس التي كان نتنياهو يستهدف ضمها وتهجير أهلها وتحويل المسجد الأقصى إلى مؤسسة مشتركة يهودية إسلامية يبنى فيها هيكل لليهود، الهيكل الأسطوري الذي اخترعوه اختراع، لم يكن في التاريخ هيكل اسمه هيكل سليمان، كل ما بني لسليمان وبني في صور، ولم يكن هيكلا في القدس، ويستدرك بالتأكيد على أن “إرادة شعبنا هي السلاح الأقوى في وجه المعتدين المحتلين، وأن استمرار الدفاع عن النفس بشتى الوسائل سوف يؤدي إلى انهيارات في الكيان الصهيوني المعتدي العنصري للسيطرة على المنطقة بأسرها”.

ويتابع “نتوقع أن استمرارنا ودفاعنا عن فلسطين سوف يحضر ويعبء ويحرك الجماهير العربية، وسترى القوى المتنفذة في البلدان العربية والتي مازالت ترهن موقفها لموقف الإدارة الأميركية سوف تجد كيف أن هذا الحراك الشعبي الضخم سوف يطغى وسوف يجبرهم على التخلي عن مواقع النفوذ والقرار، نتوقع في العالم العربي رياحا ساخنة جدا، تطيح بالأنظمة المطبعة، وتطيح بكل من يشارك الإدارة الأميركية وإسرائيل في ضرر الشعب الفلسطيني سنستمر في الكفاح ضد العدو الماكر العنصري، ومن أجل الأمة العربية. فلتنهض الشعوب العربية، فلسطين ليست للفلسطينيين بل هي للأمتين العربية والإسلامية والمسيحين في كل مكان، علينا أن نقاتل ونصمد بصلابة وسننتصر بصلابة”.

أما عن اتفاقيات التطبيع، يتوجه أبو شريف بكلمة يقول فيها “أبشر الجميع بأن ما ارتكبه دونالد ترامب في قصة الحلف الإبراهيمي انتهت وللأبد، وليبكي من صنعها ويتمسك بها على أنها حبل نجاة”، وتابع “على المطبعين إذا ما أرادوا الحفاظ على أرواحهم أن يتراجعوا فورا ويعلنوا وقف تلك الاتفاقات وإلا فإن الشعوب سوف تعرف طريقها نحو أعناقهم قريبا”. وشدد على أن “الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها يضعون الضحية في موقع مدان، بينما يضعون القاتل في موقع غير مدان”.

يصف السياسي الفلسطيني المطبعين بأنهم ضعاف، وأن صفقة القرن التي ولدت ميتة من تفاصيلها، فإنها لن تتحقق وستبقى أضغاث أحلام، لأن الخزان الفلسطيني عندما يمتلئ ينفجر، وهو نار على الأعداء في كل اتجاه، متابعا “قلنا إن الصفقة لم ولن تمر، وهي لا تخدم سوى الاحتلال العنصري الذي يخدم المصالح الاستعمارية للدول الكبرى للهيمنة على الدول العربية بأسرها، ويشير إلى أن “فلسطين تحت أرضها وبحرها لديها في باطنها ثروات نفطية وغازية تفوق ما يوجد في الخليج، وبدأت اسرائيل باستخراج ذلك رغم أن الخرائط موجودة قبل 48 وبعد 67 و73 والخرائط الجوية موجودة وتبين حجم الثروات الموجودة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى