النشرةاليمن على طريق النصر

على طريق النصر.. اليمن بين الثورة والعدوان

محمد الوجيه* ـ خاص مرآة الجزيرة


تأتي الذكرى السادسة لثورة الـ 21 من سبتمبر اليمنية في ظل استمرار العدوان السعودي الأمريكي على اليمن للعام الخامس على التوالي، حيث قادت السعودية في مارس 2015 تحالف عدواني طويل عريض، بحجة إعادة ما يسمى بالشرعية، وحماية اليمن من التمدد الإيراني، وكانت تعتقد انها بهذا العدوان ستجهض أهداف ثورة 21 سبتمبر، التي جاءت لرفض الوصاية السعودية وكافة أشكال الوصاية الخارجية وسيادة القرار اليمني، وحالياً في سبتمبر 2020 أي بعد منتصف العام الخامس من العدوان على اليمن، السعودية تقر بالفشل والهزيمة، وتناشد المجتمع الدولي لحمايتها، وتقيم مؤتمرات ومعارض لحطام الطائرات المسيرة اليمنية والصواريخ الباليستية، وتجند أطفال يمنيين وسودانيين، ومرتزقة من دولٍ عدة لأجل حماية حدها الجنوبي من هجمات وضربات الجيش اليمني واللجان الشعبية.

يقول الشاعر أمل دنقل “أترى حين أفقأ عينيك .. ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى.” بأي حالٍ من الأحوال لا يمكن لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ان يفرض وصايته على اليمن او ان يشتري حرية وكرامة وقوت المواطن في نجد والحجاز، مقابل عدوان فاشل او قليل من الخطابات الكاذبة، ووهم الرؤية 2030.
حين يُضرب العمق السعودي بصواريخ باليستية، وبأسرابٍ من الطائرات اليمنية المسيّرة، وتستهدف المنشآت الحيوية والإستراتيجية والإقتصادية كحقول ومصافي النفط “عصب الإقتصاد السعودي” والموانئ والمطارات والقواعد العسكرية الجوية وغيرها من الأهداف المشروعة للجيش اليمني واللجان الشعبية بضربها بعد خمس سنوات من العدوان والحصار على اليمن، فإن المواطن يفقد الثقة بمملكة لا تستطيع ان تحمي عمقها ومنشآتها، ولا تحتفظ بهيبتها ورمزيتها.

وفي ميزان الربح والخسارة نجد ان اليمن هو الرابح، ربح المعركة وقبلها الحرية والكرامة والاستقلال، بينما السعودية نجدها الخاسرة سياسياً واقتصاديا وعسكرياً بل وأخلاقياً، فسجلها اليوم ممتلئ بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية واستخدامها شتى انواع الاسلحة المحرمة دوليا.

بعد خمس سنوات من العدوان الأمريكي السعودي على اليمن يمكننا اليوم وبكل فخر أن نتحدث عن اليمن القوي، اليمن الذي يواجه عدوان وحصار أمريكي صهيوني بريطاني وأدواتهم من السعودي والإماراتي، أمتص الضربة وتحول من المدافع الى المهاجم وبقوة.

تقارير دولية اشارت الى انه خلال السنوات الخمس الماضية استوردت دول الشرق الأوسط 32% من إجمالي صادرات السلاح في العالم، وجاءت السعودية بعد الهند في المركز الثاني عالمياً في قائمة الدول الأكثر استيراداً للأسلحة خلال تلك الفترة، مع ارتفاع بلغت نسبته 225% وذلك حسب تقرير أصدره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري). ومع كل هذه الترسانة العسكرية الضخمة إلا ان النظام السعودي لم يستطع ان يحقق بها نصرا او انجاز عسكري يذكر سوا استهداف المدنيين والبنية التحتية، والمراكز والأماكن الأثرية اليمنية.

تحاول السعودية ان تنسب هوية الأسلحة اليمنية لإيران، في محاوله منها للتخفيف من وجع الهزيمة، وللتقليل من قدرة العقل اليمني، لكنها وللعام الخامس على التوالي من عدوانها وحصارها على اليمن لم تستطع ان تكشف للعالم عن قطعة سلاح او طلقة ايرانية واحدة.

افتقار السعودية لعوامل بناء الدولة الحديثة يجعلها تبحث عن اتهامات باطلة لا اساس لها من الصحة، بناء الإنسان في السعودية آخر اهتمامات النظام السعودي، كل ما يهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو كيف يقدم نفسه على انه رجل التغيير، والرجل القوي كونه ولي العهد والحاكم الفعلي ووزير الدفاع، لكنه يفشل مرة بعد أخرى، وعام بعد آخر، ها هو اليوم يغطي على فشله بفعاليات هيئة الترفيه التي صرف عليها مليارات الدولارات، وعدم قدرته على مواجهة فايروس كورونا الذي اجتاح المملكة، ما جعل فشله يتعاظم اكثر، وانتقادات واسعة طالته، حيث وانه يحرم المواطن من خيرات وثروات هذا البلد، تصرف الأموال على سلاح لا يحميهم ولا يحقق لهم اي نصر، وترفيه مشوه لا يستفيد منه المواطن.

اليمن القوي لا ينتصر اليوم عسكرياً فقط، وإنما الجانب المعلوماتي والاستخباراتي أثبت مدى قوة اليمن وفرض نفسه كقوة على مستوى العالم، لليمن معلوماته بجهد ذاتي، وللسعودية دعم استخباراتي ولوجستي ومعلوماتي امريكي بريطاني صهيوني، فانتصر العقل اليمني على كل هذه القوى مجتمعه، وأصبحت السعودية اليوم تستقي أخبار ضربها من الجانب اليمني بعد ان تُنفذ العلميات وتحقق أهدافها.

سيتورط النظام السعودي أكثر إذا استمر في معركته الخاسرة، في المقابل ستتعاظم قدرة اليمن عسكرياً. “كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ”..

هو اليماني اليوم من يصدح قائلا:

 إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر      وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر 
وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَالجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِبَيْنَ الحُفَـر فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

*اعلامي يمني

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى