النشرةبارزحقوق الانسان

نتيجة ضغوط سياسية وحقوقية..الرياض تراجع 3 قضايا لمعتقلين قاصرين وتبقي الخطر على حياة 10 آخرين

مرآة الجزيرة

في محاولة لتحسين سجلها الحقوقي سيء السمعة، وبعد أشهر من الأمر الملكي باستبدال عقوبة الإعدام بحق القاصرين، وبطبيعة الحال تحت الكثير من الضغط الحقوقي والدولي، أعلن النظام السعودي تحضره لمراجعة أحكام الإعدام بحق ثلاثة معتقلين فقط ممن اتخذت بحقهم أحكام إعدام نهائية، ويتهددهم خطر الموت في أي لحظة.

علي النمر، داوود المرهون وعبدالله الزاهر، ثلاثة شبان تهدر أعمارهم وهم خلف قضبان السجون، انتقاما من مشاركاتهم السلمية في تظاهرات احتضنتها القطيف منذ عام 2011م، وبفعل الضغوط الدولية انتهجت الرياض سلسلة حملات دعائية من أجل الترويج لقرار مراجعتها لأحكام الإعدام الصادرة بحق المعتقلين الثلاثة، الذين اتخذت أحكام بحقهم استنادا إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب وعلى جرائم ليست من الأشد خطوة. الحملة الدعائية التي ساقتها الرياض من أجل التهليل لقرارها بمراجعة الأحكام لاتعدو كونها خطوة لتبييض السجل الأسود للسلطات ونظامها القضائي القائم على المعايير السياسية والمفاهيم الانتقامية التي تفعّل من أجل خدمة النظام.

في 26 أغسطس 2020 أعلنت “هيئة حقوق الإنسان” الرسمية، بدء تنفيذ الأمر الملكي الذي صدر في مارس 2020 بمراجعة أحكام صادرة بحق 3 أشخاص، الإعلان جاء مخصصا بحق ثلاثة معتقلين فقط في حين تغاضى عن أسماء عشرة غيرهم، يتهددهم الخطر عينه.

 “المنظمة الأوروبية السعودية” أثارت المخاوف على حياة القاصرين الذين تهددهم السلطات بالإعدام وهم قاصرين، منتقدة الوعود الخادعة التي تتلطى خلفها السلطات، وهي لا تلتزم بوعودها وتخالف كل ما تروج له وتنتهك القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان. وأشارت إلى أنه في يناير 2020، وبعد أشهر من إعدام قاصرين وفي ظل تهديد حياة العشرات منهم، “نفى وزير الخارجية عادل الجبير ممارسات السعودية أمام البرلمان الأوروبي وقال  “معلوماتكم مبنية على الشائعات، فالسعودية لا تحكم بالإعدام على من هم دون 18 سنة”، وكانت من أكبر المزاعم والادعاءات التي يتبجح بها النظام أمام العالم، محاولا إخفاء حقائق ووقائع يشهد عليها العالم.

ولا شك أن ما يحيط القوانين التي تصدر يحمل الكثير من الشوائب، فهي لم تنشر نسخة رسمية من الأمر الملكي الأخير، ما يزيد من المخاطر على بقية القاصرين، حيث أن الحكومة السعودية لم تشمل في الأمر الملكي أحكام القصاص والحدود، كما أن النسخة المسربة الوحيدة من الأمر الملكي استثنت القضايا المتعلقة بالإرهاب، وفق المنظمة.

وما يزيد المخاطر على حياة القاصرين المعتقلين، المطالبة المتواصلة من النيابة العامة بإقامة حد الحرابة كعقوبة للنيل من المعتقلين، ما يزيد التخوف من تبديل السلطات للعقوبة واستبدالها من صيغة إلى أخرى، ولكن في كلا الحالتين تستهدف حياة المعتقلين. المنظمة تنبه إلى أن “أي وعود رسمية لا تتبعها خطوات تنفيذية لا يعوّل عليها، كما أن أي خطوات غير شاملة وتحمل استنساباً واستثناءات تزيد المخاوف على حياة البقية وتظهر الطبيعة الدعائية في القرارات وهو ما دأبت الحكومة السعودية على القيام به في السابق”.

وفيما لايزال هناك 10 قاصرين على الأقل يتخوف على حياتهم بسبب مواجهتهم أحكام إعدام في مختلف درجات التقاضي،  ومن بينهم القاصرين الذين تطالب النيابة العامة بحد الحرابة لهم، قضية كل من أحمد عبد الواحد الفرج، وعلي محمد آل بطي، و محمد حسين آل نمر، وعلي حسن الفرج ومحمد عصام الفرج، بناء على مزاعم بارتكاب جرائم غير جسيمة وممارسات مشروعة. وتوجه النيابة العامة إلى معظمهم تهماً تتعلق بالمشاركة في المظاهرات، وترديد هتافات مناوئة للدولة.

وتعليقا على قرار مراجعة أحكام المعتقلين الثلاثة، اعتبرت منظمة “القسط” لدعم حقوق الإنسان، إن القرار جاء بعد ضغوط حقوقية وسياسية، وهذه الضغود تبلورت بأمر النائب العام السعودي بمراجعة عقوبة الإعدام الصادرة بحق كل من علي النمر وداوود المرهون وعبدالله الزاهر، الذين اتهمتهم السلطات بأعمال قاموا بها وهم قصر. المنظمة رحّبت بالخطوة واعتبرت أنها تأتي في الاتجاه الصحيح، وتدعو لمزيد من الضغط لتحقيق محاكمات عادلة لجميع المعتقلين.

من جهته، الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي، استنكر طريقة الإهمال السلطوي المتعمد الذي يقلل من وطأة الخبر برفع الإعدام عن المعهتقلين على عائلاتهم، مشيرا إلى أن السلطات لم تخبر العوائل مباشرة بقضية أبنائهم بل تم نشر الخبر في وكالة “رويترز”. وفي سلسلة تغريديات، أشار إلى المطالبات المتواصلة لحماية المعتقلين القاصرين، وعرج على كم الدعوات المطالبة برفع سيف الإعدام عن المعتقلين وخاصة الأطفال منذ سنوات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى