النشرةبارزحوارات

أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية د.حسين رحال لـ”مرآة الجزيرة”: كارثة المرفأ مسؤولية المحور الأميركي السعودي.. والرياض تخيّر اللبنانيين بين الفوضى أو استعبادهم سياسياً

,, لا يتوانى النظام السعودي عن استغلال جميع الفرص بل ابتكارها من أجل التدخل في لبنان، وعند كل مفترق يبلور وسائل تحريض وأدوات بهدف تنفيذ أجندة تخريب ميداني وسياسي لإعادة التموضع بشكل يحقق مبتغياته وتمدده وتدخلاته في السياسات المحلية. مع الحادثة التي هزت العاصمة اللبنانية بيروت في الرابع من أغسطس 2020، انبرت وسائل الإعلام الخليجية وفي مقدمتها “السعودية ومعها الإعلام اللبناني المدعوم من الرياض، نحو توجيه الاتهامات للمقاومة وتحميلها مسؤولية ما جرى من كارثة بشرية واقتصادية، بصورة عرت دور هذا الإعلام ومن خلفه السياسة المتبعة في إشعال البلاد، ومعها الهجوم على “حزب الله”، غير أن العمليات التحريضية والسياسات المتبعة سرعان ما فضحت معالمها. عن الدور الإعلامي التحريضي السعودي، وتبعات تأثيراته على الساحة اللبنانية بكل تفرعاتها السياسية والحكومية، والدور والمسؤولية والتورط بانفجار المرفأ، يضيء على بعض الخبايا في المواضيع أستاذ علم الاجتماع د.حسين رحال، في حوار خاصمع “مرآة الجزيرة”…

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء ابراهيم

ينبه أستاذ علم الاجتماع د.حسين رحال إلى أن “الدور السعودي كان دوماً جزء من المنظومة الغربية، وبالتحديد الأميركية، ويلعب دورا سياسيا ماليا ومخابراتي”، لافتا إلى أن “السعودية اختارت لبنان مرتعا لتحضير وإعداد الحملات الإعلامية المعادية لكل مشروع ثوري في المنطقة. بدءا من مواجهة الثورة المصرية ومعاداتها، وشراء الذمم والقيام بالتحريض السياسي ضدها، ولاحقا ضد الثورة العراقية عام 1958، وكانت تستغل لبنان لشراء صحف وإعلاميين واعتبار أن اليمين اللبناني المتمثل بحزب الكتائب والأحرار، والأحزاب الموالية لفرنسا وأميركا هم الحليف الطبيعي، وخلال الحرب الأهلية اللبنانية كانت السعودية ترسل أسلحة إلى القوات اليمينية المسيحية التي تقصف المناطق الأخرى والتي هي غالبيتها إسلامية، وكان هناك تحالف عسكري أمني سياسي إعلامي، ضمن المحور الأميركي ولا يوجد مشروع خاص سعودي في لبنان، بالإضافة إلى استخدام الجهاز المصرفي اللبناني لتلبية الاحتياجات قبل نمو النظام المصرفي الخليجي”.

د. رحال وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، اتهم “الإعلام الخليجي والسعودي خاصة، بالقيام بعملية تحريض واسعة ضد “حزب الله”، وواضح أن ذلك يأتي في إطار مهاجمة كل أفرع المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان وفي العراق. الإعلام السعودي يقوم بتحضير الحملات وتشويه الرموز المقاومة، وتعزيز صورة القوة الأميركية والإسرائيلية لإحباط النفوس وقتل روح المقاومة في المنطقة تجاهها”، ويتابع “أن هذا الإعلام يقوم ببث السموم والشائعات المتعلقة بالمقاومة اللبنانية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك محللون إسرائيليون بينهم ماثيو ليفيت، يعمل في أميركا، نشر كتابا فيه ادعاءات كاذبة عن “حزب الله” من أجل تشويه صورته، عبر زعم ارتباط الحزب بعمليات مافيا مالية في أميركا اللاتينية، لتثبيت صورة مصطعنة أن الحزب ليس منظمة مقاومة وتشويه صورته ووصمه بالإجرام”، ويجزم بأن موضوع الاتهام بالإرهاب لم يصل إلى النتائج المرجوة. ويلفت د. رحال إلى أن “وسائل الإعلام السعودية أعادت بث الشائعات التي نشرها ليفيث، عبر تمريرها في تقارير إخبارية، وذلك من خلال باب التعاون الإسرائيلي الأميركي السعودي ضد “حزب الله” والمقاومة في لبنان”.

أما عما جرى في الرابع من أغسطس الماضي، يقول د. رحال أنه “في حادثة المرفأ، كان واضحا أن الإعلام السعودي وخاصة العربية والحدث، والإعلام الممول من قبلهم Mtv، وlbc، وغيرهم، حاولوا لي زراع الحقيقة واتهام “حزب الله” بكل ما يحصل من دون أي إثباتات، أو أدلة وبشكل تهجمي صارخ، مشيرا إلى أن “العربية” “ادعت وجود أسلحة للحزب هناك فقام أحد المحللين الإسرائيليين الذين يتابعوننا، وعلى قناة إسرائيلية، بسؤال عما روج عبر العربية، وهنا قال إنه لا يمكن له الوثوق بما تنشره العربية لأن موقفها من الحزب معروف وواضح، رغم تحالفهم مع السعودية إلا أن الثقة معدومة بهذه القناة وهم يفرحون بالحملة ضد المقاومة، إلا أن المعلومات غير موثوقة”.

تل أبيب لا تثق بالإعلام السعودي

ويلفت إلى أن “الهدف من التغطية السعودية لقضية المرفأ، هي تحميل “حزب الله” مسؤولية مايحصل، في إطار شيطنة حزب الله خارج لبنان والتهويل الإعلامي للجمهور العربي المؤيد لهذه المقاومة وإظهار أن اللبنانيين ضدها من خلال إعلاء بعض الأصوات التي لا تمثل ١% في بيئتها وتقديمها على أنها تمثل كل اللبنانيين، وهو ما يبرز أنها لعبة إعلامية ممجوجة، موضحا أن “هناك محاولة للاستفادة من الأحداث السيئة التي تحصل من أجل تأليب البيئة اللبنانية على حزب الله، “مثلا هناك ثلاثة أحياء مسيحية تضررت من حادثة المرفأ، التغطية السعودية والمواليين لها، حاولت أن توحي لأهالي تلك المناطق في الأحياء الثلاثة في أول رواية سريعة عن الحادث، تتعمد أن تترك انطباعا وليس دلائل حسية، على أن “حزب الله” يتحمل مسؤولية ما جرى، وذلك لمساعدة حلفاء السعودية في البيئة المسيحية على تعزيز وضعهم وصورتهم ضد حلفاء المقاومة”. ويتابع أن هذا تمهيد للانتخابات النيابية التي ستجري بعد عامين، وهناك تركيز على بيئة معينة نتيجة، أنهم يعتبرون أن البيئة الشيعية المحيطة المحيطة بالمقاومة لن تتأثر بالدعاية السعودية، لذا يقومون بالتركيز على الدعاية في بيئة أخرى، من أجل التأثير”.

في سياق متصل، يبرز د.رحال أن “جميع المعطيات بحادثة المرفأ تشير إلى أن هناك مسؤولية للأجهزة الأمنية والإدارية الرسمية التي لا يوجد لحزب الله تأثير فيها، فإدارة المرفأ المسؤولة عن تخزين نيترات الأمونيوم، بالنسبة للتصنيف السعودي تتبع تيار المستقبل الموالي للرياض، المسؤول الرئيسي عن تخزين المواد وإدارتها وحمايتها ومنع احتراقها أو انفجارها هي الهيئة المؤقتة لإدارة المرفأ التي يترأسها حسن قريطم، المعين من قبل “تيار المستقبل”، والمعروف بعلاقاته الجيدة مع السلطات السعودية، بالتالي هو المسؤول الأول، إضافة إلى الأجهزة الأمنية الأخرى، كلها على علاقة جيدة بالمحور الأميركي السعودي، هم ينسقون مع السعوديين، وهناك عمليات رقابة يقوم بها الأطلسي و un في البحر، وبالتالي هم يعرفون ما تحمل السفينة التي أتت بنيترات الأمونيوم”. ويشدد على أن “هناك مسؤولية للأمم المتحدة التي تراقب المياه وتفتش السفن ولا تسمح إلا للسفن التي تحمل بضائع معروفة بالمرور والدخول إلى مرفأ بيروت”، مشيرا إلى أن الأميركيين عادة ما يستخدمون هذا المرفأ، ومنذ أشهر جاءت بارجة أميركية واستقبلتها شخصيات من الدولة ومن 14 آذار، وهم عملوا كشفا داخل المرفأ، وإذا الأمر فيه خطورة، فإنهم يتحملون مسؤولية لأن الأميركيين لديهم عيون داخل المرفأ، الذي ترسو فيه سفن غربية، وتأتي به مساعدات للجيش اللبناني، ويقومون بكشف دوري في المرفأ وبالتالي يتحملون مسؤولية، بالكامل وليس “حزب الله” لأن ليس لديه أي نشاط أو مسؤولية في الإدارة”.

ويشدد على أن السلطات السعودية تحاول قلب الحقائق وتبيّن أنها كاذبة، ويلفت إلى أن النظام السعودي يعتمد على النسيان العام لما يقوله بعد فترة، بعد تدفق الأخبار، وإشغال الناس بقضية أخرى، “للتأكيد على ذلك، هو ما نشر في تقرير، “نيويورك تايمز”، الذي نقل عن متعاقد أميركي مع السفارة الأمريكية أنه دخل عام 2016 إلى المرفأ، وأعطى تقريرا عن وجود مواد خطيرة وأبلغهم ودبلوماسيين أجانب استأووا من التقرير بسبب معرفة الأميركيين بهذا الأمر”.

الرياض تدعم الإرهاب والتخريب والفوضى

وعن دور هذه المواد في دعم الإرهابيين، ينبه د. رحال إلى وجود شكوك لم تصل بعد إلى حد الإثبات، أن النيترات الموجودة في المرفأ كان يتم الاستفادة منها لأسباب عديدة من قبل بعض الفاسدين في إدارة المرفا، وطالما أن هناك مسؤولية للمسؤولين المرتبطين بحلفاء “السعودية” ليس مستبعدا أن يكون قد تم الإستفادة من النيترات في إرسالها إلى الإرهابيين في سوريا عبر الشمال اللبناني، موضحا أنه كان هناك سوابق بهذا المجال، عندما جاءت الباخرة “لطف الله” قبل 6 سنوات، إلى مرفأ طرابلس، وتم اكتشاف أن هذه الباخرة تحمل أسلحة للمعارضة السورية. وكانت الجهات عينها التي تدير المرفأ هي جهات موالية للنظام السعودي، ولكن الأغرب من ذلك، أن القضاء اللبناني لم يصل إلى نتائج حاسمة بقضية الباخرة، وذلك بسبب “تغطية شعبة المعلومات التي يديرها تيار المستقبل وتتمتع هذه الشعبة بعلاقات أمنية جيدة مع السعودية والإمارات والمخابرات الأميركية، وهنا السؤال عن دور شعبة المعلومات بإيصال الأسلحة إلى سوريا، وهناك وسائل إعلام فرنسية تحدثت عن تجنيد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وإرسالهم لتنفيذ عمليات إرهابية في سوريا”.

على صعيد سياسي، يكشف د. رحال عن السلطات السعودية طلبت من حلفائها بأن يقوموا بمواجهة فعلية ضد “حزب الله” والمقاومة، من خلال تحريض ناس في مناطق مختلطة، ودفعهم لقطع طرقات من أجل إشعال الحرب الطائفية، موضحا أن “السعودية استخدمت جماعات متعددة في لبنان من جماعات متشددة في البقاع والساحل، وذلك بهدف الصدام فيما بين هؤلاء”، وتابع “مشكلة السعودية مع سعد الحريري أنه أدرك أنه لن يكون أداة لإشعال الفتنة السنية الشيعية، هو قال “أنا أستطيع مواجهة “حزب الله” سياسيا، ولكن من خلال المشاكل الجميع خاسرون السنة والشيعة والكل، ولن يحصلوا على ما يريدون وهو سلاح المقاومة، سيصلون إلى تخريب البلد”، مشيرا إلى أن الحريري لا يريد أن يخرب بلده في هذه الأوضاع الصعبة، ولذلك فالنظام السعودي يضع “فيتو” على الحريري وكان يطلب منه عدم القبول بوصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، ولا يصوت له في البرلمان لأنه حليف “حزب الله” ويتهمه بأنه أعطى الغطاء المسيحي للمقاومة في لبنان على حساب الدور السعودي. وينبه إلى أن “الحكومة الجديدة التي بدأ العمل على تأليفها عبر تكليف مصطفى أديب، السعودية غير مرتاحة للأمر لأنه لا يتضمن الشروط المطلوبة، والوساطة الفرنسية والأوروبية التي قام بها الرئيس الفرنسي، لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور، لم تأخذ بعين الإعتبار الشروط السعودية”، وهذا مما لا شك فيه أن يؤرق الرياض وبحجم دورها في بيروت ويكشف حقيقته.

ويجزم الدكتور رحال بأن الرياض ستتعامل مع حكومة أديب كما تعاملت مع حكومة حسان دياب بطريقة اللامبالاة وعدم الدعم، وهي تخير بصورة غير مباشرة اللبنانيين، إما أن تحكم لبنان وإما الفوضى، وتخيرهم بأنه إما أن يكونوا عبيدا لها بالسياسة أو أنها تمول الفوضى وتخريب البلد ودعم المتطرفين كما شهد البلد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى