النشرةبارزحوارات

المتحدث العسكري باسم “كتائب حزب الله” العراق جعفر الحسيني لـ”مرآة الجزيرة”: نرفض إعادة تموضع آل سعود في بلادنا وخروج الأميركي أمر حتمي

,, آل سعود لا يزالوا يمارسون الدور التخريبي الإجرامي تجاه العراقيين، ولا يمكن اقامة علاقات طبيعية مع  مملكة الشر السعودية، والانفتاح عليها واستقبال مسؤوليها دون محاسبتها على ما اقترفته بحق شعبنا وبلدنا،،

مرآة الجزيرة

تفاصيل المشهد العراقي منذ يناير 2020 إلى هذا اليوم، تنذر بتغيير حتمي سيحدث على الساحة الداخلية وينتقل منها إلى الساحة الإقليمية. مشهد لا شك أن قواه التهديد للوجود الأميركي والتدخلات الخارجية في شؤون بلاد الرافدين، فمنذ جريمة اغتيال القادة الشهداء الحاج أبو مهدي المهندس والشهيد القائد الحاج قاسم سليماني، وتعيش البلاد والعباد واقعا مغايراً لما كان سابقا، حيث فرضت معادلات للثأر للشهداء، واتخذت المقاومة في العراق والجوار على عاتقها قرار الرد الحاسم المجزي عن حجم الجريمة. ومعها كان قرار الساحة المحلية شعبيا وسياسياً بالرد الأول بالتأكيد على وجوب إخراج القوات الأميركية من كامل الأراضي العراقية من دون قيد أو شرط، وذلك تنفيذا لقرار برلماني جامع،  وإلا سيصار إلى إخراجها بشكل آخر من بلاد الرافدين. وضمن هذه التدخلات، يبرز الدور “السعودي” الذي يحاول إعادة التموضع بصيغة أو بأخرى هنا، رغم الرفض الشعبي نتيجة الدور الذي لعبته سلطات آل سعود في بلورة ودعم الارهاب الذي ضرب بغداد على امتداد السنوات الماضية.

 في الأيام القليلة الماضية، حاولت السلطات السعودية العودة إلى بغداد من البوابة السياسية، واتخذت من زيارة وزير الخارجية فيصل بن فرحان سبيلاً علنيا لذلك، حيث حط الأخير في بغداد ضمن زيارة غير معلنة، التقى خلالها نظير العراقي ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ومسؤولين عراقيين، ولكن، هذه الرحلة الدبلوماسية تزامنت مع خروج رتل عسكري أميركي من قاعدة التاجي وضمن جنودها كانت هنالك فرقة سعودية عسكرية مؤلفة من 20 جندياً دخلوا الحسكة في سوريا، ما طرح علامات استفهام حول هذا الخليط العسكري وما تبعه من انتقادات وتساؤلات عن ماهية التواجد السعودي على أراضي العراق.

في مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، يوضح المتحدث العسكري باسم “كتائب حزب الله” في العراق جعفر الحسيني، أن المقاومة العراقية ترفض وبشكل قاطع عودة التموضع السعودي على أراضي بلادهم، ويجزم بأن هنالك اشتراطات محددة للقبول بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكلها الطبيعي، وأولى هذه الشروط تتمثل بتقديم الرياض الاعتذار للشعب العراقي على ما ارتكب بحقه من جرائم، والتعويض على ذوي الضحايا الذين قضوا بسبب المجموعات الإرهابية المدعومة ماديا وعسكريا من قبل الرياض، والمرخصة بفتاوى التكفير.

المتحدث العسكري باسم “كتائب حزب الله”، يشدد على أنه ليس أمر منطقي إعادة إقامة “علاقات طبيعية مع  مملكة الشر السعودية، والانفتاح عليها واستقبال مسؤوليها من دون محاسبتها على ما اقترفته بحق شعبنا وبلدنا”، متهماً آل سعود بأن أيديهم ملطخة بدماء العراقيين، مشدداً على أنهم “لا يزالون يمارسون الدور التخريبي الإجرامي تجاه العراقيين وبالتالي لا يمكن أن تطوى هذه الصفحة بهذه البساطة، ويجب أن يكون هناك محاسبة للقتلة من تلقي الدعم أو التدريب أو الأوامر بقتل العراقيين”.

ولأن حجم الإجرام الذي شهدته السنوات الماضية كبير جدا، يقول الحسيني إن “عشرات الآلاف من الضحايا من الشعب العراقي قتلوا بسبب دعم آل سعود وإجرامهم ليس فقط بالعراق بل بالمنطقة بمجملها، وفي العراق هناك عشرات الآلاف ومئات الآلاف وقد يصل عدد الضحايا إلى أكثر من مليون في المنطقة نتيجة الهمجية السعودية”.

ومع زيارة فيصل بن فرحان إلى بغداد ولقائه الكاظمي، يشدد الحسيني على أنه يتوجب على “رئيس الوزراء  أن  يثق تماما أن الشعب العراقي لا يرغب بأي علاقة مع آل سعود، بل يجب محاسبتهم أولا والذهاب باتجاه إيجاد تفاهم مشترك وعلاقة معهم، وأن لا تكون هي من تتحكم  ببلادنا وعلى رأس السلطة، فالعراق تضرر كثيرا من عصابات آل سعود”.

في سياق متصل، ومع المماطلة المنتهجة، والخطوات المعتمدة من قبل واشنطن وأدواتها تتخذ فصائل المقاومة دورها في مقارعة وجود الاحتلال، وتنفذ عملياتها ضد الأرتال الأميركية العسكرية والقواعد المنتشرة، في شاكلة تعكس التهديد الحتمي لهذا التواجد على أرض بلاد الرافدين. ولعل العمليات التي تعلن بين الفينة والأخرى وتضرب عصب التواجد العسكري الأميركي وتهدد تواجده، تعد رسالة متلاحقة من المقاومة للرد على جريمة اغتيال القادة الشهداء، وهنا، يؤكد المتحدث باسم “حزب الله” العراق، أن تزايد عمليات الاستهداف للقواعد الأميركية والأرتال، هو أمر طبيعي ومفرغ منه، وهو تهديد مباشر مفاده أنه “إن لم يخرج الأميركان بجدول زمني محدد فستكون المقاومة متكفلة بإخراجهم، وفق آليات واضحة جداً”. ويضيف أن “المقاومة العراقية توجه ضرباتها باتجاه القواعد والمصالح وكل من له صلة بالأميركان ومن يساعدهم على البقاء والتمدد داخل الأراضي العراقية”.

الحسيني يلفت إلى أن الأميركيين ارتكبوا جرائم كثيرة بحق بغداد، وليس آخرها جريمة المطار وأيضا استهداف المقاومة والحشد الشعبي، ورداً على هذه الجرائم فقد اتخذ القرار العراقي من الدولة والشعب وهو واضح  وضروري وحتمي لإخراج القوات الأميركية، ولا شك أن هناك أساليب أخرى لإنهاء التواجد الأميركي قد تصل إلى المواجهة العسكرية وهذا أمر طبيعي. ويستدرك المتحدث العسكري، بالإشارة إلى أن “واشنطن ستواصل المماطلة وأحيانا تتحدث عن خروج جزئي، ولكن، نحن لا نقبل ببقاء جندي واحد تحت أي ذريعة، لذا لا تنفع مماطلاتهم  ومحاولة إقناع العراقيين الإبقاء على عدد قليل، الأمر مفرغ منه ويجب إخراج جميع القوات، وبالطبع،  المقاومة معنية بإخراج القوات الأميركية من المنطقة بشكل عام كي تنعم بالراحة”.

أما عما يتعرض له “الحشد الشعبي” من مضايقات، يرى الحسيني أن ذلك أمر طبيعي نتيجة الندية التي يواجه بها الأميركيين، وبالتالي سيفرض عليهم معادلة الخروج، مشدداعلى أن “المقاومة والحشد فرضوا على الأميركان معادلات، وأفشلوا جميع المشاريع الاحتلالية على الأرض، وهم يحاولون التضييق عليهم وإشعال العراق بحرب داخلية طائفية أو إشكاليات أمنية، ولكن هذه المحاولات لن تنجح لأن العراق يعلم أن الأميركيين هم من صنعوا “داعش”، والجماعات الإرهابية وبالتالي كل من يواجه أدواتهم سيتم استهدافه عبر مضايقات عدة”. ويجزم، بأن الرد على جريمة اغتيال القادة الشهداء، آتٍ لا محالة، وهو قرار محسوم وسيكون  في الوقت المناسب وبحجم الجريمة ومما لاشك فيه أنه رد سيسجله التاريخ.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى