النشرةشؤون اقتصادية

الصين تتخلى عن نفط “السعودية” وتتجه نحو واشنطن

مرآة الجزيرة

صفعة مؤلمة تلقتها “السعودية” في سوق النفط، إثر فقدانها لأكبر مستورد نفط في العالم وهي الصين. جاء ذلك بعدما قررت بكين التوجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية لإستيراد كميات كبيرة من النفط الخام خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدةً من أدنى أسعار خام في عقدين في مخزون أبريل/نيسان من النفط الرخيص، وفق تقرير لموقع أويل برايس الأميركي.

بكين قررت تقليص وارداتها من النفط السعودي لصالح الولايات المتحدة، وذلك في إطار بحثها عن صفقات بديلة للحصول على نفط منخفض السعر. وهكذا اقتنص الصينيون شحنات أميركية رخيصة في أبريل الماضي تم تحميلها في مايو/أيار، وبدأت تصل إلى الصين في يونيو/حزيران، لتسجل أرقاماً قياسية في يوليو/تموز.

ووفقاً لتقرير أويل برايس، أوقفت المصافي الصينية في مارس وأبريل الماضيين طلباتها من النفط الخام من “السعودية”، نظراً لقصر وقت رحلة الناقلات بين الشرق الأوسط والصين مقارنةً بالطريق بين الولايات المتحدة والصين، فالطلب الذي كان سيتم تحميله من أميركا في مايو، كما ورد في التقرير، كان يفترض أن يصل إلى الصين في يوليو، وهو ما دفع المصافي لوقف الطلب من “السعودية” لشهر يوليو.

الجدير بالذكر أن صادرات الخام السعوديّة إلى الصين كانت قد تراجعت في شهر يوليو الماضي، لتفقد الرياض موقعها كإحدى أكبر دولتين تصدّران الخام للصين لأول مرة منذ عامين، عقب خفض تاريخي للإنتاج لمواجهة انخفاض الطلب على الوقود وأسعاره بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19).

بيانات الإدارة العامة للجمارك أظهرت في أغسطس/ آب الفائت، أن “السعودية” “شحنت 5.36 مليون طن للصين خلال يوليو الماضي، ما يوازي 1.26 مليون برميل يومياً، مقارنةً مع 8.88 مليون طن في حزيران و6.99 مليون طن في تموز 2019”. وبالتالي تكون الرياض قد تراجعت إلى المركز الثالث على قائمة موردي النفط الرئيسيين للصين بعد روسيا والعراق، وهي المرة الأولى منذ عامين التي لم تكن فيها “السعودية” المورد الأول أو الثاني للنفط لأكبر مستورد نفط في العالم.

خسارة أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في الأشهر الأخيرة نتيجة تحوّل الموقف الصيني، ليس بالأمر السهل في ظل الأزمة التي يمر فيها سوق النفط السعودي وفشل “رؤية 2030” القائمة على فكرة عدم اعتبار النفط كمصدر رئيسي لإيرادات البلاد. فضلاً عن كون “السعودية” تمر بأزمة إقتصادية مزدوجة، جراء الضرر الكبير الذي أصابها من تفشي جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، وهي مهددات رئيسية تواجه الإقتصاد السعودي حالياً وتؤثر سلباً على الخطط الإقتصادية.

تواجه “السعودية” أزمة اقتصادية جراء الضرر الكبير الذي أصابها من تفشي جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، وهناك مهددات رئيسية تواجه الإقتصاد المحلي وتؤثر سلباً على خططها الإقتصادية. لذا ستكون الرياض أمام أزمة إقتصادية كبيرة في حال استمرت الصين بالحصول على واردات نفطية ضخمة من قبل الولايات المتحدة، أما في حال إيقاف الصين طلبها الضخم على النفط الأمريكي الخام فلن يكون للأمر ترديات كبيرة على الرياض.

وكانت الهيئة العامة للإحصاء قد بيّنت أن قيمة صادرات النفط السعودية انخفضت في يونيو/ حزيران 55 بالمئة على أساس سنوي، لتسجل تراجعا قدره 8.7 مليار دولار. وبالمقارنة مع مايو/ أيار، فإن إجمالي الصادرات، شاملاً السلع غير النفطية مثل الكيماويات والبلاستيك، زاد 19.1 بالمئة إلى 1.86 مليار دولار، وفق بيانات الهيئة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى