النشرةبارزحقوق الانسان

الرياض تنتهك قوانينها وتمنع المعتقل محمد آل عبيد المشاركة في عزاء والده

مرآة الجزيرة

مرة جديدة، تمعن السلطات السعودية في ارتكاب انتهاكات بحق المعتقلين وذويهم، توفي والد معتقل الرأي محمد آل عبيد، لكنه حرم من توديعه وحضور عزائه، كما يحرم منذ سنوات من لقائه بفعل الاستشراس السلطوي الذي يحرم أصحاب الرأي من حريتهم وحقهم في الحياة بكرامة وعزة، وتجبرهم على دفع حياتهم أثمانا تهدر خلف الضقبان لمجرد تصريحهم برأي أو قولهم لحقيقة.

رحل الوالد أبو عبدالله وبقيت الغصة واللوعة في قلوب العائلة، فالفراق المتمدد منذ سنوات، يتواصل بفعل انتهاكات النظام وإمعانه التنكيل بحق أبناء “القطيف والأحساء” الواقع عليهم سياسات نظام حاكم مستبد بكل تفاصيل الحياة ونواحيها، خاصة لجهة تكميم الأفواه والانتقام من أبناء المنطقة المحرومة حقوقها، والتي تأبى الانكسار والخنوع.

يعود اعتقال الشاب محمد آل عبيد إلى يوم الأربعاء 20 يناير 2016، حيث أقدمت فرق من عناصر المباحث على اعتقاله بصورة تعسفية، بعد أن اقتحمت مكان عمله في مدينة سيهات بالقطيف، إذ كان يعمل أستاذا مدرسا للغة العربية للمرحلة الثانوية في مدرسة ابن القيم، وأثناء القيام بعمله اقتحمت فرقة مباحث عامة المدرسة وعملت على اعتقاله بصورة غير قانونية. ومن دون إنذار أو استدعاء أو مذكرة اعتقال، كان العشرين من يناير تاريخ أسود في حياة آل عبيد، الذي ذهب معهم من دون معرفة الأسباب التي لم يجب عليها العناصر الثلاثة المسلحين من المباحث.

تروي المعلومات أسباب اعتقال آل عبيد أنها تعود لنقاش قصير دار بينه وبين ولي العهد آنذاك ووزير الداخلية محمد بن نايف، حينها انتقد الشاب كيفية تعامل السلطات مع الإرهاب الذي يستهدف مساجد المنطقة، وكان ذلك عقب التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي(ع) في مدينة القديح في 22 مايو 2015، وراح ضحيته 23 شهيدا، كان شقيق آل عبيد بينهم. وعندما التقى ابن نايف بعوائل الشهداء قال المعتقل آل عبيد له: “إنه في حال لم تقم الدولة بدورها في حماية الشعب فهي شريكة في هذا الجرم”،حينها لم يحتمل ولي العهد كلام الرجل، وزعم بأن السلطة قائمة بدورها وأن أي شخص يحاول أن يقوم بدور الدولة سوف يحاسب، وهذا التهديد والوعيد لم يتأخر، وبعد شهرين من اللقاء تم استدعاء محمد إلى مركز الشرطة آل عبيد، وتم سؤاله عن دوره في تنظيم مراسيم دفن وعزاء ضحايا التفجيرات الإرهابية، “كما تم سؤاله حول أسباب ما قاله لولي العهد خلال العزاء، حيث أكد آل عبيد إن ذلك ناتج عن ردة فعل بعد وفاة أخيه”.

وبعد سلسلة مضايقات تعرض لها آل عبيد، تم اعتقاله ولم توجه له اتهامات مباشرة، ولكن يرجح أن يكون ما قاله أمام ابن نايف هو السبب الرئيس في عملية الانتقام منه، خاصة وأنه لم يكن لديه نشاط سياسي أو حقوقي. وأمعنت السلطات عقب الاعتقال بحرمانه من التواصل مع عائلته ووضع في سجن مباحث الدمام، حيث تعرض لتعذيب شديد. واستمر منع التواصل والاتصال إلى ما بعد شهرين من الاعتقال، وكان الاتصال بزوجته في 7 أبريل 2016، لمدة 5 دقائق، وبعدها بأيام وتحديدا في 11 أبريل كانت أول زيارة لعائلته، وفق توثيق المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، وخلال الزيارة رفع النقاب عن التنكيل والتعذيب الذي تعرض لهما محمد خلف قضبان السجن، وكيف تبدل شكل جسده وبدا منهكا ونحيلا بعد شهرين ونصف من الاعتقال.

ومنذ ذلك الوقت، لم يقل مشهد التنكيل قتامة في اعتقال محمد آل عبيد، الذي يمنع حقه في الحرية والحياة وتوديع والده وإلقاء نظرة الوداع الأخير عليه، رغم أنه لم يرتكب جرما أو ذنبا يوجب الانتقام منه، وهذه المشهدية تبرز استمرار النهج الدموي المتسلط للنظام السعودي،الذي يدعي أمام المجتمع الدولي بأنه يحترم حقوق الإنسان ويكفلها فيما تؤكد الحقيقة أنه لا يفوت فرصة وإلا ويستخدمها في عملية الانتقام والتنكيل والاضطهاد، المسلط على أبناء القطيف والأحساء.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى