مقالات

حج عام 2020 يكشف عجز “السعودية” ويتركها مأزومة!

بينما تحاول السلطات السعودية أن تصوّر قرار إلغاء قبول الزيارات الخارجية للحجيج في موسم هذا العام 2020 وقصره على أرقام محددة في الداخل، توسعت لاحقا إلى عشرة أضعاف ما حددته السلطة الرسمية يبدو القرار اعترافاً بالفشل وعدم القدرة على اتخاذ تدابير وقائية تحفظ سلامة الحجاج في ظل انتشار جائحة كورونا.

لؤي الطاهر ـ خاص مرآة الجزيرة

الإعتراف المبطن بقرار الالغاء لم يكن مفاجئا بل هو الامتداد المنكشف “للسعودية” العاجزة عن إدارة موسم الحج كما في كل عام، والمستأثرة بالتنظيم والمنفردة بإدارة الحرمين، رغم احتجاج واستنكار دول إسلامية عدة على السلوك “السعودي” الذي يفسح مجالاً لكثير من الحوادث في كل عام، سجل التاريخ اسم نظام آل سعود كمتهم فيها على المستويين السياسي والديني.

يتقاطع هذا الخطأ مع التعامل الرسمي للسلطات مع جائحة كوفيد 19 في الداخل، وسط تسجيل أرقام هائلة من الإصابات وانتشار واسع في الوباء، ترافق ذلك مع تشكيك رسمي بصحة الأرقام التي تقدمها وزارة الصحة وشفافيتها في التعاطي مع الأزمة وإمكانية السيطرة عليها.

ولكن، تفاعلها مع كارثة تفشي الوباء العالمي، وقرارها غير المسبوق بإلغاء موسم الحج الذي ظهر كانسحاب سريع ومبكر من أي احتمالات أخرى لإدارة الموسم بشكل دقيق وحذر، حيث ينكشف الواقع الرسمي للسلطة أكثر وهي تخسر الصورة “القوية” التي حاولت ترسيخها كـ”دولة مقتدرة ومسيطرة ومتنفذة وصاحبة قرار أضحت تستسلم للظروف”، وبان فشلها ككل عام ولكن من زاوية مختلفة. زاوية أفقدت “السعودية”  شرعيتها العربية والإسلامية التي تدعيها وتعتمد عليها في صوغ سياساتها وترجمة سلوكها، عدا عن خسارة مالية ضخمة تسبب بها القرار الأحادي.

لربما أن الإنفراد السعودي باتخاذ قرار في مسألة تخص مختلف الدول الإسلامية يشكل عامل استفزاز هو الآخر. فالاحتكام للمجالس أو المنظمات المشتركة وإفساح المجال أمام اللجان المختصة وصاحبة الخبرة في دراسة خياراتها بشأن الأعداد المسموحة من الحجيج وآلية التعقيم والمتابعة واستحداث مراكز طبية في منطقة الحرمين وتحديد إرشادات صارمة للحجاج كانت ستضع “السعودية” في موقع أفضل على مستوى اهتمامها بتنظيم الفريضة، لكن إلغاؤها السريع من دون شروحات كافية يؤكد دور هذا النظام في التآمر على قضايا المسلمين بصورة متواصلة ومستجدة، من شأنها وما تحمل من إمعان في تشويه سمعتها والتمسك بتحول يعتبر تخلياً عن أصالتها الدينية كسلطة تستمد قوتها من سيطرتها على الحرمين الشريفين.

إلى ذلك، وقبل اتخاذ القرار والتمهيد له عن تحدثت السلطات عن خيارات عدة تدرس، لكنها وبطبيعة الحال، لم تفصح السلطة الرسمية مجالاً بالاطلاع عليها أو فهم آلية اتخاذ القرار أو الأولويات التي حددت على أساسها النتائج وأسبابها، وقد جاء القرار بعد إعلان رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ عن استعادة نشاط الهيئة بالتزامن مع قرار فتح البلاد بعد الإغلاق الاضطراري بسبب كورونا، ما طرح علامات استفهام كبيرة عما تنشده “السعودية” حين قررت أن لا ترى الوباء خطراً على التجمع لحضور حفل غنائي صاخب، وتراه كذلك في أداء الفريضة التي منعتها عن المسلمين.

إذا، كذبة جديدة تترك “السعودية” مأزومة أكثر بسبب قرارتها. مرة لجهة ضعف أدائها وحتى عجزها عن تقديم أطروحات ذكية أو بدائل مبتكرة، وأخرى بسبب تراجع مكانتها على مستوى إمكاناتها وقدراتها الطبية. ويبدو أن مضي موسم الحج خلافا للقرار المتخذ وبضمن إجراءات محددة سيكشف الضعف السعودي على مستوى التجهيزات الطبية والإمكانيات الصحية، وسيترك الرياض خجلة ومضطرة على الإعتراف بالعجز تماما كما حصل في تعاطيها مع انتشار الوباء في الداخل، إذ فشلت في تسجيل تجربة ناجحة وترك كوفيد 19 كارثة في المعايير كافة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى