النشرةبارزحوارات

عضو الهيئة القيادية لحركة خلاص د. حمزة الحسن في ندوة “مرآة الجزيرة”: آل سعود شرعنوا لأنفسهم احتلال الأماكن المقدسة وفشلوا في إدارة الحج

،، لا تنازع في سطوة آل سعود على الحج، هو قانون سعودي كرّسته التجارب التاريخية لسوء استغلال وتوظيف فريضة الحج من قبل آل سعود. بالإحتكار والإبتزاز والجرائم يتعامل آل سعود مع حجاج بيت الله الحرام فتغدو فريضة الله آلة سياسية تصب في أهداف ومصالح السلطات السعودية. وللحديث حول سوء إدارة آل سعود للحج حاورت “مرآة الجزيرة” عضو الهيئة القيادية لحركة خلاص المعارضة في الجزيرة العربية الدكتور حمزة الحسن،،

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

قامت الدولة السعودية على تحالف الوهابية وآل سعود. ففي حين سيطر آل سعود على السلطة السياسية مثّلت الوهابية السلطة الدينية، التي تشرعن للنظام السياسي أن يحتل ويدمّر كما يحلوا له. يقول الحسن موضحاً أن فائدة الوهابية هي توسعة سلطانها الديني والبحث عن مزيد من الأتباع بقوة السلطة السياسية أما الأخيرة فتبحث عن قوة دينية تشرعن لها سطوتها السياسية لهذا حصل هذا التحالف بينهما. ولهذا كانت التطبيقات الوهابية إجرامية في أكثر المناطق التي احتلت وسبيت فيها النساء وقتل فيها الرجال وشيوخ المذاهب وحتى مُنع الناس من الحج. وتابع، يقال أنه في الدولة السعودية الأولى ثمة فقط 400 أو 500 شخص جاؤوا من المغرب وتمكنوا من الحج وهؤلاء أيضاً كانوا على المذهب الوهابي في حين منع كل من الحج العراقي والشامي واليمني والمصري.

على هذا الأساس، يشرح الباحث السياسي أن هذه الدولة وبهذه التركيبة من الطبيعي أنها ستواجه المسلمين في كثير من القضايا لا سيما هدم التراث الإسلامي، لأن الوهابية لها رؤية مختلفة عن بقية المسلمين. ولهذا دمروا بيوت الصحابة ودمروا أكثر من 90 بالمئة من تراث المسلمين في مكة والمدينة وغيرها. بناءاً على هذا كانت قضية الحج واحدة من القضايا التي استعدت جميع المسلمين حتى أدت إلى نهاية الدولة السعودية الأولى بسبب منع الحجاج. أصبح هناك ضغط على السلطة العثمانية أن تجرد حملات لأنه لا يعقل أن لا يحج المسلمين فالأمر ليس منع فئة قليلة بل شعوب بأكملها، الحج العراقي، الشامي، اليمني، المصري، أي أن كل الطرق المؤدية للحج منعت وبناءاً على هذا جردت حملات عديدة من العراق ومن قبل محمد علي باشا في مصر لكي تسقط الدولة السعودية، وفق الحسن.

آل سعود يحتكرون الحج لأنفسهم

ذكر الباحث الحجازي أن آل سعود احتلوا أماكن مقدسة وشرعنوا أنفسهم معتبرين أن نسختهم في الدين هي النسخة الصحيحة ولكنهم منذ البداية كانوا يرفضون أن الحج له علاقة بالسياسة، وهذا غير صحيح حتماً فالحج هو تجمع إسلامي كبير، ملتقى للمسلمين، ليشهدوا منافع إقتصادية وسياسية وهو مكان للتعاضد والتحاور. لكن بمجرد أن سيطر عبد العزيز على بلاد الحرمين الشريفين كانوا يمنعون أن يقوم أحد الأشخاص بتوزيع منشورات في الحج، أو يدافع عن قضية فلسطين قبل أن تقوم حكومة “اسرائيل” بعشرين سنة. وكان الهولنديون أيضاً بقنصليتهم في جدة يراقبون الحج لأنه مكان تجمع المسلمين والدفاع عن قضاياهم. بحسب الحسن آل سعود يقولون نحن لا نسيّس الحج ولكنهم عملياً يحتكرون الحج لأنفسهم ولمنافعهم الخاصة، لمذهبهم، ولترويج رؤيتهم، ومنح بعض المزايا الخاصة لحجاج معينيين ومنع أشخاص آخرين من الحج أو اعتقالهم أثناء تأدية الحج.

وفي سياق حديثه عن استئثار آل سعود بالحج، لفت الحسن إلى قضية راشد الغنوشي الذي كان يذهب كل عام إلى جدة ثم يعاد إلى تونس، وأضاف، والآن تتعرض غزة لنفس الأمر، الجرائم التي ارتكبت بحق الحجاج الإيرانيين تأتي في ذات الإطار، قتل حوالي 3000 حاج يمني في عهد عبد العزيز، الهجوم على المحمل المصري، خلال عشرينيات القرن الماضي، وغيرها. يمنون على المسلمين ويرفضون أي شخص أن يقدم رأي أو نصيحة، يعطون الموالين لهم امتيازات حج أما غير الموالين لهم فيحرمونهم من الحج أو يضعون أمامهم العراقيل وهذا هو قمة التسييس الذي تمارسه سلطات الرياض.

سوء إدارة المشاعر المقدسة

عضو الهيئة القيادية لحركة خلاص تحدّث أيضاً عن سوء إدارة آل سعود للحج، بما في ذلك فشلهم في مواجهة الهجوم الذي شنه جهيمان العتيبي عام 1979. بدايةً يلفت الباحث إلى أن واحدة من اعتراضات جهيمان العتيبي على آل سعود أنهم كانوا يطردون المسلمين من البقاع المقدسة بحجة أنهم لا يمتلكون إقامة أو فيزا، وهذا ما حدث في السبعينيات إضافة إلى أنه لا يعتقد أن آل سعود حكمهم شرعي، ويعتقد بالمهدوية وأن المهدي يخرج من الكعبة ويبايع فهذا ما قاده إلى أن يفعل ما فعل. ويتابع، حين وقعت حادثة الحرم المكي استعان آل سعود بالقوات الفرنسية والمغربية والأردنية نفسها التي شاركت لاحقاً في الحرب على اليمن والفرنسيين أيضاً حاضرين على كل حال إلى جانب البريطانيين والأمريكيين. اللافت بحسب الحسن في قضية الحرم أنه لم تبقَ له قداسة حتى أن الشيخ محمد السبيت يفتخر بالحديث عن دخول الدبابات إلى مكان الطواف أي بجوار الكعبة. أما جهيمان فقد كان يتحدى شرعية آل سعود لكنه كوهابي أيضاً لديه مآخذ على السماح للمشركين الشيعة أن يحجوا وثمة حالات كثيرة مشابهة لجهيمان أي أشخاص كانوا يؤيدون السلطات السعودية في عدائها للشيعة ثم تم زجهم في السجن لاحقاً.

آل سعود لا يهتمون بأرواح المسلمين والحجاج فمثلاً الضحايا الذين سقطوا في حادثة منى من الإيرانيين والأتراك وغيرهم، لولا أن إيران ضغطت لكانوا لم يدفنوا الجثث حتى. يورد الكاتب السياسي مضيفاً، حادثة عام 1975 حين احترق عشرات الآلاف من الخيم وقتل آلاف الحجيج هي أيضاً من وصمات العار في ملف إدارة الحج، لكن النظام يغطي على جرائمه ولا أحد يستطيع أن ينتقده على سوء إدارته للحج، إذ يكاد لا يمر موسم حج إلا ويكون هناك مجزرة أو مأساة مثل حادثة نفق معيصم وغيرها. والنظام لا زال مصر على أنه هو الوحيد المؤهل لإدارة الحج. وذكر أنه في الوقت الحالي تنبعث أصوات من دول إسلامية للمطالبة بالمشاركة في إدارة الحج بعد إيران، أمثال أندونيسيا وماليزيا وتركيا التي أصبح لها صوت أرفع خلال السنوات الماضية لأنه هناك تململ من أمانة واقتدار النظام السعودي على إدارة شؤون الحج، كونه يتربع في حضن الولايات المتحدة الأمريكية ويطبع مع كيان الإحتلال فكيف له أن يؤتمن على مقدسات المسلمين؟ ويشير إلى أن من يفرّط في المسجد الأقصى كيف له أن لا يفرط في بقية الأماكن المقدسة؟ لقد اخترق خصوصية الأماكن المقدسة بإنشاء البارات وحفلات الرقص الماجنة، وصور الإعلانات الفاضحة. هناك مشروع لإعادة بناء الدرعية عاصمة آل سعود القديمة التي دمرها محمد علي باشا في حين أن كل تراث المسلمين بما في ذلك بيوت الصحابة وأهل البيت وغيرها كلها دمرت حجة الشرك، يقول الحسن.

تسييس الحج

يجزم الكاتب السياسي أن آل سعود يستخدمون الحج لتمرير سياساتهم، أي أنهم يقولون أن أنصارالله قصفوا مكة المكرمة وهذا لم يحدث طبعاً لكن انطلاقاَ من الخصومة السياسية مع اليمن يختلقون أمثال هذه الأكاذيب موضحاً أن النظام السعودي يجيّش الرأي العام الإسلامي ويستغل مشاعر المسلمين للتضامن معه لكنه في نفس الوقت ينضوي في كنف سياسات الصهاينة والأمريكيين. ويلفت إلى أن ما حدث للكويتيين عام 1987 أيضاً شبيهاً لهذا المسألة واضحة جداً فعندما يختلف النظام السعودي مع الشيعة أو مع إيران يرتكب المجازر مع الحجاج الشيعة ويزعم أن هؤلاء يريدون تدمير كعبة الإسلام والمشاعر المقدسة لكي يبرروا صراعاتهم السياسية.

يذكر الحسن حادثة الإعتداء على معتمرين من الأحساء عام 2009 كانوا يقرؤون الأدعية، الذي حدث وفق الباحث أنه في ذلك الحين كانت بدايات الجوال ذات خاصية الكاميرا فكانت من بدايات اللقطات التي صوّرت وسُرّبت لذا أحدثت ضجّة كبيرة وجرى نقاش على مواقع التواصل الإجتماعي حول التعصب الوهابي المذهبي أي أن الحجاج العزل الذين تعرضوا للضرب كانوا يجلسون يقرؤون دعاء كميل فلماذا تتعرض لهم السلطات؟!. مع العلم أن ليس الشيعة فقط من يتعرضون لمثل هذا الأمر بل جميع المسلمين فكل من جرب أن يقترب من الحجرة النبوية الشريفة يتعرض للأذى لا سيما اعتداء القوات السعودية على الحجيج المصريين في حال قاموا بالتحدث إلى رسول الله أو بث شوقهم إليه. آل سعود يعتبرون أنفسهم أنهم يفضلون على الحجاج بالسماح لهم بالحج وهذا الشعور سيقودهم نحو النهاية وستحرّر الأماكن المقدسة من قبضتهم يوماً ما.

الإستيلاء على أموال الحج

يتوقف الحسن عند مزاعم السلطات السعودية القائلة بالصرف على الحج وخدمة الحجاج، لكن حقيقة الأمر أنه ثمة نهب غير محدود فإذا وضعوا 5 مليارت يكون على الأقل هناك 3 مليارات منهوبة على الأقل بحسب قوله. ذلك أن “السعودية” لا تقول كم تكسب بل كم تصرف. يأخذون ضرائب وأثمان الفيز دون أن تظهر أقل الخدمات اللائقة للحجيج. أكثر من ذلك وفق الكاتب لا يوجد خيمة مجانية يجلس عليها الحجاج في منى، بل يحتاجون لدفع 120 ألف ريال وهذا قبل 20 سنة فكيف اليوم. ويتابع، آل سعود ينهبون الحج بكل معنى الكلمة ولذلك أصبح الحج للأغنياء وليس للفقراء، فضلاً عن مشاريع السكن التي أغلبها للأمراء الآن دمروا أغلب أحياء مكة لتحويلها إلى مشاريع خاصة لأمراء آل سعود وحاشيتهم وقد هجروا أهل مكة والمدينة الذين كانوا يجاورون بيت الله. ومع هذا لا أحد يعلم أين تذهب، حتى أموال النفط من غير المعروف أين تذهب وحتى الضرائب كل ما نعرفه هو أن ترامب بعد كل اتصال مع بني سعود يأخذ مليارات الدولارات. ومع هذا يمنون على الحجاج لأنهم سمحوا لهم بالحج. الخدمات رديئة جداً. لا شبكات صرف صحية جيدة، لا تأمين لمياه الشرب، فوضى عارمة وأوساخ، يورد الحسن.

أخيراً، يتطرق الباحث السياسي إلى عقدة الحجاز التي كانت ولا تزال عند آل سعود، والسبب أن الحجاز كانت دولة مستقلة ومعترف بها، فيها قنصليات وبلديات، أحزاب وصحيفة في العشرينيات من القرن الماضي حين كانت “السعودية” لا تزال فارغة وهنا أخذ بني سعود يفكرون كيف لنجد أن تبتلع الحجاز، فسيطروا عليه، غيروا ديمغرافيته بالتهجير منه وإليه، اعتماد القبائل دون المدن، ولهذا افتخر البعض أن المدينة لم تعد حجازية مثلاً ويعتقدون أن جميع القبائل الحجازية هذ نجدية وهذا غير صحيح طبعاً. أرادوا التضييق على النخبة الحجازية كي لا يعود الحجاز مستقلاً كما كان، وهذه كانت عقدتهم وأغلب ما فعلوه هو لهذا الغرض بما في ذلك التوسعة والهجومات على الحجازيين كي لا يستقلوا.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى