النشرةبارزحقوق الانسان

جثث معتقلي الرأي تطفو على سطح جرائم آل سعود

،،تتكتم السلطات السعودية على حالات الوفاة في المعتقلات، كما أنها لا تفصح عن أعداد سجناء الرأي ودعاة حقوق الإنسان لديها، وترفض السماح للمنظمات الحقوقية بزيارة المعتقلين والاطلاع على أوضاعهم، بحسب “منظمة العفو الدولية”،،

مرآة الجزيرة

أثار موت الصحفي صالح الشيحي المعتقل في سجون آل سعود منذ عام 2017، ضجّة كبيرة في أوساط النشطاء والحقوقيين الذين رفضوا رواية السلطات القائلة بأن سبب وفاته هو فيروس كورونا. مقطع فيديو الدفن الذي انتشر على مواقع التواصل بيّن كيف تمت الصلاة على جثمان الشيحي الذي دفن في مقبرة رفحاء وسط حضور عدد من ذويه ومعارفه. واللافت بحسب النشطاء أن إجراءات الدفن حصلت بصورة اعتيادية جداً أي بوجود حشد من المواطنين دون التقيّد بأدنى شروط الوقاية من الفيروس الأمر الذي يضعف سيناريو وفاته بكورونا. ولذلك رُجّح أن يكون الشيحي الذي أمضى أسابيعه الأخيرة في العناية المركزة بعد خروجه من السجن، قد تعرّض لإهمال صحي متعمد داخل السجن.

قبل أشهر قليلة، توفّي الحقوقي البارز عبدالله الحامد (69 عاماً) بعد أن أصيب بجلطة. كان الحامد قد أمضى سنوات عمره السبعة الأخيرة في السجن، بعد إدانته في مارس/آذار 2013 بممارسة نشاط سياسي وحقوقي السلمي. وبحسب مظمة “القسط”، تدهور الوضع الصحي للحامد في الأشهر الأخيرة السابقة لوفاته، إلا أن السلطات ظلّت تؤجل عملية قلب كان بحاجة إليها منذ أوائل 2020 حتى تعرّض لجلطة في 9 أبريل/نيسان، وبقي في غيبوبة في المستشفى إلى أن وافته المنية في 24 أبريل/نيسان.

لم تكن وفاة الحامد في السجون السعودية، هي الأولى من نوعها، فقد سبقه إلى المصير ذاته، الداعية صالح الضميري، والشيخ أحمد العماري، وآخرون. لذا يرى مراقبون أن وفاة الحامد لن تكون هي الأخيرة لمعتقل في السجون السعودية، في ظل استمرار ظروف حملات الإعتقالات والقمع غير المسبوقة التي تطال دعاة ومفكرين وأكاديميين في البلاد.

توازياً، حذّرت علياء الهذلول، شقيقة الناشطة السعودية المعتقلة لجين الهذلول، من قيام السلطات السعودية بتصفية شقيقتها على طريقة الناشط الحقوقي عبد الله الحامد. علياء بيّنت في تغرديدة نشرتها عبر حسابها في تويتر أنها تلقت تهديدات بذلك من “الذباب الإلكتروني” السعودي. ودوّنت على حسابها في “تويتر”: “كلّمت لجين قبل 4 أسابيع وقُطعت المكالمة بالدقيقة الأولى. انقطعت أخبارها ثم كلّمتها الأسبوع الماضي وأخبرناها بوفاة جدي وبكت بكاء حارا ليس على عادتها. اليوم وبعد وفاة عبد الله الحامد بسجنه، بدأ يساورنا القلق، قد يكون بكاء لجين لأسباب اخرى لا تستطيع الافصاح عنها. هل يريدون للجين موتاً بطيئاً؟”. كلام علياء نبّه بحسب مراقبون إلى خطر داهم يحيط بمعتقلي الرأي المعرضين للتصفية الهادئة في أي لحظة.

تتكتم السلطات السعودية على حالات الوفاة في المعتقلات، كما أنها لا تفصح عن أعداد سجناء الرأي ودعاة حقوق الإنسان لديها، وترفض السماح للمنظمات الحقوقية بزيارة المعتقلين والاطلاع على أوضاعهم، بحسب “منظمة العفو الدولية”. إضافة إلى أن جميع مناشدات المنظمات الحقوقية قد فشلت في إقناع السلطات لإطلاق سراح معتقلي الرأي أو تحسين ظروف اعتقالهم خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.

حالات الوفاة الأخيرة بعد الخروج من السجن مباشرةً، أعادت إلى الأذهان وفاة الشاب المعتقل حبيب يوسف الشويخات ابن بلدة ‎سيهات داخل سجن المباحث بالدمام، بعد معاناة من الإهمال وسوء الرعاية وحرمانه العلاج من مرض العضال كان يعانيه، وذلك في يناير/ كانون الثاني 2018. وقد أجبرت سلطات الرياض ذوي الفقيد على دفته ليلاً خشية تجمعات الحشود لحضور التشييع.

حسين عبدالعزيز الربح لاعب كمال الأجسام هو ضحية أخرى قضت نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض له داخل سجن المباحث في السعودية منذ اعتقاله في أغسطس/ آب 2017 إلى حين وفاته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019. خاصة وأنه كان يعاني من شلل جزئي ومضاعفات أخرى نتيجة تعذيب السلطات السعودية له.

في فبراير/ شباط 2019 الماضي تداولت حسابات على مواقع التواصل أنباء عن وفاة أحد الدعاة المعتقلين، وسط حديث عن إهمال طبي، أدى إلى وفاته وهو الداعية أحمد العماري الذي توفي بعد نحو أسبوع من إطلاق سراحه وإسقاط عنه جميع التهم عنه. قبل ذلك، دخل العماري دخل في غيبوبة تامة، جراء نزيف دماغي أصابه، استدعى نقله للعناية المركزة وحين جاءت عائلته لزيارته أبلغت أن جميع التهم أسقطت عنه لتعلم في ما بعد أنه في حالة موت سريري. مع الإشارة إلى أن العماري اعتقل حوالي 5 أشهر دون معرفة التهم الموجهة إليه.

وكانت الناشطة المعتقلة حنان الذبياني توفيت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 في ظروف غامضة داخل سجن ذهبان السياسي. ذلك أن إدارة سجن ذهبان قامت بإستدعاء ذويها للصلاة عليها داخل السجن، ولم يسمحوا لهم إلا برؤية وجهها، وبعدها تم دفنها بمكان سري لا يعرفه حتى ذووها. فضلاً عن ذلك جرى إجبار والد حنان على التوقيع على التوقيع على إقرار يقول إن الأخيرة توفيت وفاة طبيعية حتى لا يستطيع أحد أن يرفع مستقبلا دعوة يتهم فيها مسؤولي السجن بتعذيب المعتقلة.

وسقط أيضاً المعتقل بشير جعفر المطلق ابن بلدة الكويكب بالقطيف، ضحية التعذب الوحشي في السجون السعودية. فبحسب نشطاء حقوقيين توفي المطلق في أغسطس/ آب 2018 بسكتة قلبية جراء التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية والصحية خلف أقبية السجون السعودية سيئة الصيت، بعد اعتقال دام نحو 7 سنوات في سجون المباحث السعودية. فيما كان قد أعلن ناشطون عن وفاة المعتقل محمد رضي الحساوي من بلدة العوامية في سجن المباحث السعودية، من غير بيان الأسباب حتى الآن.

الجدير بالذكر أنه ثمة عدد كبير من المعتقلين السياسيين الذين استشهدوا تحت التعذيب في السجون السعودية أو نتيجة الإهمال الطبي. وقد زاد معدل الوفاة داخل السجون أو عقب الخروج منها في فترة حكم سلمان يبن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان بشكل غير مسبوق. نذكر منهم: مكي علي العريض، جابر حبيب العقيلي، علي جاسم النزغة، بشير جعفر المطلق، أحمد العماري الزهراني، حنان الذبياني، محمد رضا الحساوي، حمد عبدالله الصالحي، لطفي عبداللطيف آل حبيب، حسين علي الربح، نزار أحمد محسن، حبيب يوسف الشويخات، محمد باني الرويلي، نايف أحمد العمران. ويبقى السؤال: متى يتوقف مسلسل الدماء الذي يخرجه آل سعود؟

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى