النشرةبارزحقوق الانسان

الإخفاء القسري في “السعودية”.. شراهة التعذيب والتصفية بصمت!!

’’ لا تقف حدود الإنتهاكات التي تمارسها سلطات الرياض بحق المتعتقلين عند الإخفاء القسري، بل يتبعها سلسلة انتهاكات أخرى تتمثل في حرمان المعتقلين السياسيين من تعيين محامي وإذا حصل ذلك فتكون صلاحياته محدودة جداً لا تخوله لإنقاذ المعتقل. فضلاً عن أن المعتقلين يجبرون على توقيع اعترافات منزوعة تحت شراسة التعذيب والتهديد بالقتل أو بالتعرّض لأحد أفراد عائلته. وغالباً ما يشكّل الإخفاء القسري في السعودية مقدمة للإعدام، إذ ثمة الكثير من المعتقلين الذين اعتقلوا بصورة سرية ثم جرى الحكم عليهم بالإعدام ،،

مرآة الجزيرة

منذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان أخذ الإختفاء القسري في السعودية منحى تصاعدياً وخطيراً، إذ جرى اختفاء المئات من النشطاء والكتاب والصحفيين، إضافة إلى تعرّضهم لأبشع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي. ويعرّف الإختفاء القسري وفقاً لـ”الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري”، بأنه الإعتقال أو الإحتجاز أو الإختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الإعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون”.

معظم المعتقلين داخل السجون السعودية مرّوا بتجربة الإخفاء القسري في بداية اعتقالهم على الأقل. فقد ثبت أن سياسة اختطاف المعتقلين ممنهجة في سلوك السلطات السعودية وليست حالات إستثنائية تطال بعض الأفراد. لكن رغم أهمية هذا الموضوع وانتشاره في مختلف أنحاء البلاد، إلا أنه لم يأخذ حيّزاً كبيراً من قبل النشطاء نظراً لأجواء القمع الشديد الذي تمارسه السلطات السعودية فيحول ذلك من إيصال قضايا المعتقلين للرأي العام عبر ذويهم وأصدقائهم.

ووفقاً للمعلومات الموثقة لدى “المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، تمارس السلطات السعودية الإخفاء القسري بشكل ممنهج ضد المعتقلين السياسيين الذين لا يزال الكثير منهم مجهول المصير، من بينهم: الشيخ سليمان الدويش، مروان علي ناجي المريسي، أحمد المغسل، عبدالرحمن السدحان. فضلاً عن الإخفاء القسري لجثامين المعتقلين السابقين والذي بلغ حتى الآن 83 جثماناً من ضحايا القمع بين عامي 2016 و2019 فقط. ولا تزال السلطات السعودية ترفض مطالب ذوي الضحايا لإستعادة جثامينهم.

أما عن السبب الذي يدفع السلطات لإيداع المعتقلين في السجون السرية بدلاً من السجون الرسمية، تقول مصادر حقوقية، بالرغم من أن محمد بن سلمان يحكم قبضته على البلاد إلا أنه وفق نظام السجون يشترط وجود أوراق لكل سجين وملف تعريفي رسمي له في وزارة الداخلية، وهو ما يعرض هذه المعلومات للتسريب. كما أن مشاهد التعذيب الوحشي التي تتوثق عبر كاميرات السجون الرئيسية قد تتعرض للتسريب من قبل متعاطفين مع المعتقلين. لذا يتم وضعهم في سجون سرية لتعذيبهم ثم نقلهم إلى السجون الرسمية بعد الإنتهاء منهم أو تصفيتهم بهدوء.

ترتكب السلطات السعودية جرائم ضد الكرامة الإنسانية بحق عشرات المواطنين الذين تعرضوا للإخفاء القسري، بما فيهم الشاعر فاضل المغسل الذي تعرض في يناير/ كانون الثاني 2018 للإعتقال من مقر عمله في جزيرة تاروت وهو أخ المعتقل أحمد المغسل الذي تم إلقاء اختطافه من مطارالعاصمة اللبنانية بيروت عام 2015 ولا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن. فاضل تعرض للإخفاء القسري لمدة 5 اشهر لم تستطع خلالها عائلته معرفة أي شيء عن مصيره بعد ذلك تمكن من أجراء اتصال هاتفي قصير أكد خلاله أنه لا يزال على قيد الحياة وأنه معتقل من دون تفاصيل إضافية.

قضية إختفاء نواف الرشيد، أثارت أيضاً ضجة في الأوساط الحقوقية بعد تسليمه من قبل الكويت إلى السعودية في إطار ممارسة السعودية للإعتقالات التسعفية وذلك في مايو/ أيار 2018. فيما لا تزال أخبار الداعية السعودي سليمان الدويش منقطعة منذ 2016 بعد تعرّضه لإخفاء قسري خلال زيارة له إلى مكة المكرمة. ولا تزال عائلته لا تعرف أي تفاصيل حول عملية الإعتقال ولا أسبابها، كما أنها لم تُبلغ رسميّاً بأي معلومات حول مكان تواجده.

عبد الرحمن السدحان اختفى أيضاً بشكل قسري في مارس/ آذار 2018. وعلى الرغم من مطالبة العائلة ورفعها شكاوى أمام الهيئات الرسمية والأممية، لا زال السدحان معتقلاً ومعزولاً عن العالم الخارجي، من دون أي تحقيق مع الموظفين اللذين باشروا جريمة إخفائه وارتكبوا بحقه العديد من الإنتهاكات. وكانت السلطات السعودية قد أقدمت على اعتقال الشيخ الحبيب مع 3 آخرين في يوليو/ تموز 2016 أثناء توجهه إلى دولة الكويت عبر منفذ الخفجي البري الحدودي، دون أن تعلن مصيره. وبعد أيام على اعتقاله، تلقّت العائلة إتصالاً سريعاً منه ليخبرهم أنه معتقل في سجن المباحث، فيما لا يزال مصير مرافقيه مجهولاً حتى الآن.

ومنذ قرابة الخمس سنوات أقدمت القوات السعودية على اقتحام منزل الشيخ سمير الهلال (20 ديسمبر 1960) الكائن في حي العنود بالدمام. وقد بقيت عائلته لمدة ثمانية أشهر لا تعلم عنه شيئاً، إلى أن علمت من خلال اتصال قصير جداً أنه يتواجد في سجن الحائر سيئ السمعة بالرياض ولم تعرف عنه شيئاً جديداً.

صحفيون وكتاب

في أبريل/ نيسان 2019 شنّت السلطات السعودية سلسلة جديدة من حملات القمع، طالت 15 مواطناً بينهم كتاب ومدونين ونشطاء. وقد شملت هذه الإعتقالات نسبة لافتة من النساء بمن فيهن الطبيبة شيخة العرف زوجة المحامي والناشط عبد الله الشهري الذي اعتقل معها في الليلة ذاتها بعد مداهمة منزلهما في الرياض. كما أُعتُقِلت الكاتبة خديجة الحربي بمعية زوجها الكاتب والناشط في مواقع التواصل الإجتماعي ثمر المرزوقي. ووفقاً لمصادر حقوقية تعرض عدد منهم إلى الإخفاء القسري حيث لم تعلم عائلاتهم بمكان وجودهم إلا بعد مرور أيام، الأمر الذي يرجّح تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.

منظمات حقوقية حذّرت من أن تقوم السلطات السعودية بتصفية الصحافي والمغرد البارز تركي الجاسر وطالبت بالكشف الفوري عن مصيره علماً أنه مختفي قسراً منذ منتصف آذار/مارس 2018 وذلك على خلفية إدارته لحساب “كشكول” المعروف بإنتقاده لسياسات النظام السعودي.

كما إن من بين المعتقلين الـ15 الكاتب الدكتور بدر الإبراهيم، والكاتب محمد الصادق الذين أعتقلوا من منازلهم في الرياض. إضافة إلى ذلك اعتقل الروائي والمترجم أيمن الدريس، والكاتب علي الصفار الذي اعتقل بعد أن تم إستدعاؤه من قبل مركز الشرطة في محافظة القطيف، والمؤلف يزيد الفيفي، والكاتب والروائي مقبل الصقار. ولا يزال حتى الآن مصيرهم مجهولاً.

وتداول نشطاء مؤخراً عبر مواقع التواصل الإجتماعي أنباء عن أنّ السلطات السعودية اعتقلت 3 كتاب وناشطين منذ بداية شهر رمضان الماضي. وبحسب النشطاء فإنّ السلطات السعودية اعتقلت الدكتور عبد العزيز الدخيل، والكاتب عقل الباهلي، والمحامي الناشط سلطان العجمي. المعلومات أفادت بأن الإعتقال جاء على خلفية رثائهم الحقوقي البارز وأحد مؤسسي لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية وجمعية الحقوق المدنية والسياسية الراحل عبد الله الحامد الذي توفي في السجن في أبريل/ نيسان الماضي نتيجة الإهمال الطبي.

لا تقف حدود الإنتهاكات التي تمارسها سلطات الرياض بحق المتعتقلين عند الإخفاء القسري، بل يتبعها سلسلة انتهاكات أخرى تتمثل في حرمان المعتقلين السياسيين من تعيين محامي وإذا حصل ذلك فتكون صلاحياته محدودة جداً لا تخوله لإنقاذ المعتقل. فضلاً عن أن المعتقلين يجبرون على توقيع اعترافات منزوعة تحت شراسة التعذيب والتهديد بالقتل أو بالتعرّض لأحد أفراد عائلته. وغالباً ما يشكّل الإخفاء القسري في السعودية مقدمة للإعدام، إذ ثمة الكثير من المعتقلين الذين اعتقلوا بصورة سرية ثم جرى الحكم عليهم بالإعدام. وفي حين أعدم البعض لا يزال البعض الآخر في طريقه إلى الإعدام. إضافة إلى تعرضهم لعدد من الإنتهاكات وسوء المعاملة منذ لحظة احتجازهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى