النشرةبارزمواجهة صفقة القرن

الناطق الإعلامي باسم حركة “حماس” حازم قاسم لـ”مرآة الجزيرة”: الحركة واجهت مخطط الضم الإسرائيلي.. والتطبيع طعنة بظهر الفلسطينيين

’’التطبيع من بعض الأطراف هو طعنة في ظهر شعبنا الفلسطيني ونضاله المشروع ضد الاحتلال الصهيوني وهو مساهمة في تمرير المخططات الاستعمارية،،


مرآة الجزيرة

منح كيان الاحتلال الإسرائيلي الحق لنفسه للانقضاض على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتعمّد العمل على مخطط لضم نسبة تصل إلى ثلث الضفة الغربية، رغم الرفض الفلسطيني الشعبي والرسمي، والانتقادات التي وجهت للكيان، والتحذيرات من العواقب الوخيمة التي قد تنتج من تنفيذ تل أبيب لمخططاتها. مخططات تجري بالتزامن مع مسارات التطبيع المتواصلة من قبل عواصم خليجية في مقدمتها الرياض، التي لم تحرك ساكنا على خط مواجهة الاحتلال الذي يعمل على القضاء على القضية الفلسطينية وهي التي يبدو أنها باعتها من أجل التقارب مع تل أبيب وإرضاء لواشنطن ومحورها، حتى على حساب الاستيلاء على معظم أراضي الضفة وفلسطين بأكملها. ولكن، مع تسارع الأحداث وتراكم التحذيرات، يبدو أن واشنطن استشعرت الارتدادات التي يمكن أن تنتج عن تنفيذ الضم ولم تمنح تل أبيب الضوء الأخضر لذلك.

يُجمع الفلسطينيون على رفض مخططات تل أبيب للاستيلاء على أرضهم، ويجهدون بكل ما أوتوا من سبل من أجل مواجهة مشاريع الاحتلال، ولعل المشروع الاستيطاني في أراضي الضفة الغربية المحتلة يعد المشروع الأبرز في المواجهة بعد ما سمي “صفقة القرن”، ويبدو أن الوقوف بوجهه دفع باتجاه تعليقه، مع التفاتة واشنطن لمآلات وتأثيرات الضم الذي يمكن أن يفتح أبوابا للمواجهة، وواشنطن ليس بمقدورها صدها في هذه الآونة، ما تسبب بتحفظ الأخيرة عن منح الاحتلال الغطاء لتنفيذ مخططاته ما دفع بتل أبيب لتأجيل موعد الضم.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يجزم الناطق الإعلامي باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس حازم قاسم بأن تأجيل قرار الضم له عدد من الأسباب بينها، “الموقف الفلسطيني الموحد الرافض لهذا المخطط الاستعماري وحالة الوحدة التي تشكلت بفضل جهود ومواقف حركة حماس لتوحيد الموقف الفلسطيني، إضافة إلى الموقف الحازم والحاسم للمقاومة الفلسطينية التي عبر عنها الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة حينما أعلن أن تنفيذ قرار الضم هو إعلان حرب على شعبنا وأن المقاومة ستكون حامية لشعبنا الفلسطيني”، مشيرا إلى أن “الخلافات الداخلية بين المكونات الصهيونية خاصة بعد الموقف القوي من المقاومة” كان لها دورا في عملية الإرجاء.

ولم يخفِ الناطق الإعلامي باسم “حماس” الدور الذي لعبته أطياف المعارضة في العديد من الدول حول العالم، التي اعتبرت أن هذا المخطط الاستعماري مخالف لكل القوانين والقرارات الدولية. وقد كان لمواقف الشعوب في العالم والمنظمات الحقوقية تأثير واسع. ووصف قاسم دخول “الجامعة العربية” على سكة الرفض بالشكلي، الذي لم يتضمن خطوات عملية واجراءات فعلية على الأرض، وهنا يقول قاسم “سمعنا موقفا من الجامعة العربية رافضة لمخطط الضم الاستعماري، وطالبنا منذ البداية بتحويل هذه المواقف العربية إلى خطوات عملية لمنع الاحتلال من تنفيذ المخطط”.

الجامعة العربية اكتفت وفق منهجيتها بالموقف الشكلي ولم تتخذ أي خطوة عملية على الأرض،وظلت حبسة في إطار التسميات والشكليات، تسميات اخترقتها مواقف دول تهرول نحو تطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي التي لم يعني لها قرار الضم أي شيء ولم يحرك ساكنا عندها، ويعرب الناطق الإعلامي باسم حماس عن أسفه، واستنكار الحركة للمواقف العربية المتخاذلة التي يتم متابعتها بقلق نتيجة السعي للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، خاصة وأن “التطبيع هو أكبر تشجيع للاحتلال على الاستمرار في تنفيذ مخططاته الاستعمارية التي تستهدف القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي”.

“التطبيع من بعض الأطراف هو طعنة في ظهر شعبنا الفلسطيني ونضاله المشروع ضد الاحتلال الصهيوني وهو مساهمة في تمرير المخططات الاستعمارية”، يؤكد قاسم، مشيرا إلى أن “حماس لها دور بارز في مواجهة المخطط الاسرائيلي، ومنه الحراك الجماهيري الواسع في قطاع غزة، الذي استهدف إرسال رسالة لكل الأطراف، مفادها أن قطاع غزة ومقاومته ستظل حاضرة في قلب الصراع مع الاحتلال وأنه لا يمكن فصل غزة عن الضفة”، ويشدد على أن “الموقف الحازم والقوي للمقاومة في قطاع غزة الذي عبرت عنه كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس هو ما أربك حسابات الاحتلال”. فضلا عن أن حركة المقاومة لطالما سعت لتوحيد الموقف الفلسطيني لمواجهة مخطط الضم وهي خطوة حاسمة في هذه المعركة، وقد بذلت حماس “الجهد الإعلامي والدبلوماسي الكبير الذي قامت به لشرح مخاطر وتداعيات هذا المخطط والجهد الدبلوماسي الذي قام به رئيس الحركة بهذا الخصوص”، جميعها خطوات أثرت في قرار تعليق الضم.

جدير بالذكر، أن مجلة إيكونوميست البريطانية، كانت قد نبهت من العواقب الوخيمة لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم أراض فلسطينية من الضفة الغربه غير مدرك للتكلفة الباهظة لتلك الخطوة وكونها تقرب إسرائيل من خيار مشؤوم على مستقبلها، إذ تشير التقديرات إلى أن ضم الأراضي الفلسطينية سيجعل إسرائيل محل ازدراء من قبل العالم، وسيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وإجهاض فكرة حل الدولتين، وفرص التعايش السلمي بين دولة فلسطينية وأخرى يهودية يوما ما”، وفق تعبيرها.

القرارالصهيوني بالضم للارضي الفلسطينية الواسعة، يبقى رهينة القرار الأمريكي، الذي يصعب التكهن به نظرا لطبيعة شخصية الرئيس الرئيس الأمريكي المتقلبة وقرارته غير المنضبطة إلى قواعد السياسة والأعراف الدولية، وستبقى الإجابة غير يقينية وغير نهائية، ما لم يصدر قرار الرئيس الأمريكي، الذي من شأنه رسم مساروحدود مساحة الحركة أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية الخاضع للتأثير الحاسم للعامل الأميركي، على اساس تأمين الحماية الأميركية للكيان في اعتداءاته بل ربما وجوده، بأكمله، مع انعدام قدرة نتيناهو الرد على التساؤلات عن ما وراء الخلفيات التي منعت تنفيذ مخطط الضم الذي كان مقررا في الأوّل من يوليو الحالي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى