النشرةشؤون اقتصادية

خفض معدلات البطالة.. فكاهة سعودية أبكت الخرّيجين!

’’إن استبعاد أي تحسّن في ملف البطالة مردّه بالدرجة الأولى إلى الأزمة الإقتصادية المتوغّلة في البلاد، بالأخص بعد جائحة كورونا والإجراءات الإحترازية التي حدّت من النشاط الإقتصادي. وفي ظل تآكل أصول الإحتياطات الأجنبية بشكل غير مسبوق،،

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

دأبت سلطات آل سعود على الترويج للإنجازات الوهمية في كل مرة تدخل فيها البلاد مرحلة حرجة على الصعيدين المالي والإقتصادي. آخر صيحات الدعاية السعودية تمثّلت بالترويج لخفض معدل البطالة من 12 بالمئة إلى 11.8 بالمئة في نهاية الربع الأول من العام الجاري وفقاً للهيئة العامة للإحصاء، علماً أنه ثمّة إحصاءات غير رسمية تؤكد أن معدل البطالة في السعودية قد تجاوز الـ35 بالمئة، وهو احتمال مرجّح جداً مع غياب مصداقية السلطات في عالم الأرقام بالدرجة الأولى وبالنظر لصعود اليد العاملة الأجنبية مقابل المحلية.

في أعقاب الترويج لإنجازات السلطات الوهمية، ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بشكاوى الخريجين العاطلين عن العمل. ففي حين اعتبر مغرّدون أن البطالة في السعودية مفتعلة ومخطط لها عبر سياسات تجويع متعمدة تمارسها السلطات ضد الشعب لإفقاره وهو الأمر الذي يسحق الطبقة المتوسطة ويهدد الإستقرار السياسي والإجتماعي، أرجع آخرون ذلك إلى حلول ملايين العمال الأجانب في الوظائف التي يحرم منها أبناء البلد ويتقاضون رواتب خيالية بحسب تعبيرهم.

وقد انتشر مقطع فيديو لشاب قال أنه مهندس متخرج من إحدى جامعات الولايات المتحدة لكنه حتى الآن لم يجد فرصة عمل في بلاده. والسبب كما يوضحه الشاب أنه ليس لديه “واسطة”، ويتساءل أن الوضع المعيشي الحالي سيء جداً بسبب زيادة الضرائب وارتفاع أسعار البنزين وغلاء الأسعار فكيف حال العاطلين عن العمل في مثل هذه الظروف؟

المغرّدون استرجعوا ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلته عام 2017 مع الإعلامي داوود الشريان. حينها سُئل عن أسباب ارتفاع عدد المسرّحين من وظائفهم، فأكدّ أن نسبة البطالة ستنخفض إلى 7 بالمئة في 2020. وقال أنه في بداية أي عملية إصلاح ستظهر آثار جانبية قاصداً بذلك ارتفاع نسبة البطالة آنذاك، ولكن برامج “الرؤية” ستتولى دعم القطاعين العام والخاص وستزيد الإستثمارات الأمر الذي سيخلق فرص عمل. كلام ابن سلمان هذا تحوّل إلى مادة ساخرة من قبل رواد مواقع التواصل الذين أكدوا أنه لا يمتّ للواقع بصلة بل على العكس تماماً لا تزال معدلات البطالة آخذة في الصعود.

روّج محمد بن سلمان لرؤية 2030 على أنها الحل الذي سيُبعد الإقتصاد المحلّي عن النفط مع توفيرها لـ6 ملايين وظيفة خلال السنوات الـ15 الأولى. لكن في الواقع، كانت النتائج مخيّبة إذ تعالت أصوات آلاف الخرّيجين الذين طالبوا بتوفير فرص عمل لهم خاصة بعد خضوعهم لبرامج تدريب في 2018 على المهارات الفنية والتقنية. ومع ذلك بقيت مشكلة الأيدي العاملة الأجنبية ضالعة في البلاد، فبحسب تقرير صادر عن الهيئة العامة للإحصاء، بلغ إجمالي المشتغلين من السعوديين وغير السعوديين 12 مليوناً و857 ألفاً، فيما وصل عدد السعوديين الذين يشغلون عملاً إلى 3 ملايين، بينهم مليون فتاة، خلال الربع الثاني من 2019، في حين وصل عدد غير السعوديين الذين يعملون إلى 9 ملايين و653 ألفاً، منهم مليون و195 فتاة، وهو ما يعد رقماً كبيراً وضربة جديدة لمخططات السلطات في “سعودة الوظائف”.

إن استبعاد أي تحسّن في ملف البطالة مردّه بالدرجة الأولى إلى الأزمة الإقتصادية المتوغّلة في البلاد، بالأخص بعد جائحة كورونا والإجراءات الإحترازية التي حدّت من النشاط الإقتصادي. وفي ظل تآكل أصول الإحتياطات الأجنبية بشكل غير مسبوق. فقد بيّنت مؤسسة النقد العربي السعودي أن هبوط أصول الإحتياطات الأجنبية بلغ 5.2 بالمئة أي 24.8 مليار دولار على أساس شهري. ففي حين كانت أصول الإحتياطي الأجنبي قد بلغت 1775.2 مليار ريال أي ما يعادل 473.4 مليار دولار حتى أواخر مارس/ آذار الفائت هبطت إلى 1682.4 مليار ريال أي 448.6 مليار دولار، في نهاية أبريل/ نيسان، وعليه تكون السعودية فقدت 50 مليار دولار (24 ملياراً في مارس/آذار، و24.8 ملياراً في أبريل/نيسان) من احتياطياتها الأجنبية، خلال شهرين فقط.

توقعات صندوق النقد الدولي كانت هي الأخرى غير باعثة للأمل، إذ توقع أن ينكمش الإقتصاد السعودي بنسبة 6.8 بالمئة خلال عام 2020 الجاري، بفعل التداعيات الشديدة لإنخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا. وبناءاً على ذلك، خلص تقرير نشرته صحيفة “بلومبيرغ” الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى أن معدلات البطالة في السعودية لن تنخفض خلال السنوات القادمة. وعلّلت الوكالة الإقتصادية ذلك بالقول أن أي تحسّن في القطاع غير النفطي لن يسهم في حل مشكلة البطالة طالما أن الشركات الأجنبية لا تزال تعيش حالة من انعدام الثقة حيال المملكة وبفعل ارتفاع قيمة الضرائب والرسوم.

الوكالة تطرّقت أيضاً إلى قضية العمالة الوافدة، وقالت أن السلطات السعودية لم تنجح في تطبيق مخطط سعودة الوظائف لخفض معدلات البطالة بين السكان الأصليين، ومردّ ذلك إلى ضعف الإقتصاد، زيادة الرسوم، غلاء المعيشة، والتشدّد في تطبيق سياسة سعودة الوظائف، ولذلك بقي معدل البطالة مرتفعاً بنسبة 12 بالمئة. وفي وقتٍ سابق أصدر صندوق النقد الدولي، تقريراً قال فيه أنه تم تخفيض توقعات النمو الإقتصادي للسعودية في عام 2019، للمرة الخامسة خلال مدة قصيرة، وهو ما جعلها واحدة من أسوأ الدول الكبرى على صعيد تحقيق النمو الإقتصادي. من هنا، يمكن السؤال كيف حصل انخفاض معدلات البطالة وما هي المؤشرات المنطقية التي تدل على ذلك؟

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى