النشرةتقاريرحواراتمواجهة صفقة القرن

الناطق الرسمي لحركة المقاومة الشعبية في فلسطين خالد جمال الأزبط لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي دفع ثروات الدولة ومقدراتها لخزينة واشنطن وتل أبيب للقضاء على القضية الفلسطينية وتنفيذ “صفقة القرن”

ليس ثمة شك أن النظام السعودي لعب دورا مشبوها في مشروع إتمام “صفقة القرن”، وهذا الدور الذي برز لم يشكل صدمة بالنسبة للفلسطينيين الذين يعلمون بحقيقة ما يقوم به هذا النظام خدمة للمشروع الأميركي الصهيوني، في وجه المقاومة ومحورها، والقضية الأساس للأمتين العربية والإسلامية، فضلا عن الضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية للقبول بهذا المشروع الذي يخدم الاحتلال، من أجل القضاء على الفصائل المقاومة الرافضة للاستيطان والتهويد والخنوع والخضوع..من الإعلان عن “صفقة القرن” إلى المواقف اللاحقة من قبل المحور وما تلاها من موقف فلسطيني موحد، وصولا إلى أساليب الرد والردع لمخططات الاحتلال، وعملية التطبيع المتواصلة، جميعها محط حوار خاص ل”مرآة الجزيرة” مع الناطق الرسمي لحركة المقاومة الشعبية في فلسطين خالد جمال الأزبط..

خاص مرآة الجزيرة- سناء إبراهيم

يعرب الناطق الرسمي لحركة المقاومة الشعبية في فلسطين خالد جمال الأزبط عن أسفه للدور الذي يقوم به النظام السعودي، والذي لم يكن كما يجب، قائلا: “لم تأخذ الرياض دورها الطبيعي كدولة عربية إسلامية، كان من المفترض أن تكون الراعي الأول للقضية الفلسطينية والداعم الأول لها والمناهضة للتطبيع، وأن تدفع بكل ما تملك وتحشد القوى العربية والإسلامية لتأمين الدعم اللازم للشعب الفلسطيني من أجل الوصول لتحرير كل فلسطين، ولكن يبدو أن المخطط الأميركي الصهيوني الذي مضى منذ سنوات طويلة وليس فقط مؤخرا قد أوصل لإسقاط النظام الكامل نحو التطبيع والصهيونية كما والانحلال الأخلاقي في تغيير سلوك المجتمع السعودي الذي أصبح عبارة عن جندي صهيوني بامتياز يحمي المصالح الأميركية والصهيونية ضد قضايا الأمة وتحديدا القضية الفلسطينية”.

خالد جمال الأزبط وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، أشار إلى أنه حينما اعتبرت الرياض المقاومة الفلسطينية إرهابا فهذا جزء من الحملة العالمية ضد المقاومة، وبهذا الأمر لم يعد هناك أي رادع أو تفكير بالعواقب من قبل الأمة العربية والدول والشعوب للرد على سلوك النظام السعودي ضد القضية الفلسطينية لصالح العدو، موضحا أن “الرياض باعت القضية الفسلطينية بالمجمل والشعب الفلسطيني وباعت القدس وكل ما يمكن أن يكون مقاومة بالكلمة والقلم والمال وأبسط الوسائل، كما أنها باعت فلسطين علنية من دون مخاوف أو الحد الأدنى من الشرف العربي والإسلامي للوقوف مع القضية الفسلطينية، وأصبحوا يجاهرون بالعمالة وأصبح كثير من المقربين من النظام السعودي يتفاخرون بزيارة ما تسمى إسرائيل ويتفاخرون باستضافة الصهاينة وتدنيسهم المقدسات الإسلامية”، ويعتبر أن كل هذا يعد “قمة الانحطاط والانحلال من النظام السعودي ومواليه تجاه القضية الفلسطينية، وهذا دليل على أن النظام السعودي هو نظام متصهين بامتياز وأنه لم يعد جزءا حتى من المجتمع الإسلامي لأن الدفاع عن القضية الفلسطينية هي قضية فرض على المسلمين لكنهم خرجوا عن هذا الفرض وهذا يعني أن النظام ومواليه أصبحوا خارج إطار الإسلام والمسلمين في قضيتهم المركزية”.

يرى الأزبط أن الإعلان عن الصفقة المشؤومة في نتاج للتطبيع وقادها ولي العهد محمد بن سلمان بكل أدواته لاتمامها، وأنه كان الممول للصفقة، أنا أقول إن هذا الخنجر الذي طعنت به القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، وهذا لم يكن متوقعا من النظام السعودي، وما كنا نتوقعه منهم أن يبقوا في حالة الحياد رغم التطبيع، لكن أن يكون التطبيع الذي بدأ في عهد ابن سلمان في هذه الطريقة وهذا هو مقدمة لدعم وتمويل كامل ل”صفقة القرن” المشؤومة، وقال “إن محمد بن سلمان هو رجل قاد الأمة وقاد السعودية وكل مقدراتها وأموالها إلى صالح الخزينة الأمريكية والعدو الصهيوني من أجل محاربة وقتل الشعب الفلسطيني، ومن أجل تغيير الخارطة التاريخية لفلسطين ببيع هذه الأرض التاريخية إلى العدو الصهيوني بأموال سعودية وأموال العرب ممن حوله”.

كما شدد على أن “ابن سلمان قام بالدور الذي لم تستطع أمريكا وإسرائيل بأن تقوما به عبر عشرات السنوات، بل قام أيضا باعتقال عشرات الفلسطينيين الذين لهم بصمات في المقاومة الفلسطينية، أو حتى عشرات ومئات السعوديين الذين كانوا جزء من دعم القضية الفلسطينية بطريقة أو بأخرى حتى بالكلمة والقلم، لذلك نحن نقول لهذا المسمى محمد بن سلمان إن تعاملنا كفلسطينيين ووصفنا له كما نصف العدو الصهيوني بالتحديد، وأن تعاملنا مع هذا الرجل كما تعاملنا مع أمريكا وإسرائيل كعدو مركزي، واليوم هو وضع نفسه نيابة عن الصهاينة كعدو للقضية المركزية والشعب الفلسطيني”. ويتابع أن “التاريخ لم يرحم ولي العهد ونظامه الفاسد المتصهين وهذه الطريقة العلنية في الخيانة في بيع مقدرات الأمة والعمل بالمجّان كمتخابر ومتآمر مع المصالح الأميركية والصهيونية ضد الشعب والقضية الفلسطينية، وهذا دليل على أن هذا الرجل سيكون مصيره مصير محتوم بالقتل والتاريخ سيسجل كل شيء عن صفحات محمد بن سلمان السوداء”.

الرياض عواصم التطبيع تستعين بتل أبيب لوأد القضية

أما ما يتعلق بالتطبيع الحاصل من قبل الرياض ومعها بعض العواصم الخليجية، ينبه الأزبط إلى أن هذا التطبيع يشكل الموضوع الذي يعمل عليه لمهاجمة فصائل المقاومة الفلسطينية ووصفها بالإرهاب وإغلاق كل المنافذ المادية بوجهها وغير ذلك، والتي يأتي جزء كبير منها هو عبر التبرع المادي لشراء السلاح للفصائل الفلسطينية التي تقاتل العدو الصهيوني، وأضاف “نحن نقول إنها تدفع أجهزة مخابراتها وجيشها وكل بقعة يمكن أن يغلق بابا أمام نقل هذا السلاح أو الدعم إلى المقاومة الفلسطينية في أي من الدول، وأن صفقات السلاح بين السعودية والكيان هو أمر يأتي في سياق التعليمات الامريكية وفي سياق دفع الأموال للكيان الصهيوني وفي سياق تقوية الكيان الصهيوني، بل إن أكثر من ذلك، الرياض ودول التطبيع ومن معها قد أعطت الضوء الأخضر في كثير من المراحل إلى قتل الشعب الفلسطيني حتى يتم تمرير كل هذه المخططات، ولكن لن يكون المقابل الحفاظ على بقائها وعلى حكمها في بلدانها دون أن يكون هناك تغيير لهذه الأنظمة”، مشيرا إلى أن “هذه الأنظمة المطبعة تعلم أن الشعوب لا يمكن أن تقبل ببقائها، فهم يستعينون باسرائيل وامريكا في البقاء فيقومون بعقد الصفقات السلاح والصفقات الأمنية ودفع الأموال بالمجان”.

هذا، واتهم الأزبط “السعودية والإمارات بأن لديهما المئات من العناصر المنتشرة في كل المحاور من أجل إغلاق الباب أمام المقاومة الفلسطينية ومنافذ التمويل لها، واعتقال وقتل كل ما يمكن أن يكون له سهم في وصول السلاح إلى المقاومة الفلسطينية ودفع الأموال لشراء هذا السلاح.

إلى ذلك،يقول القيادي الفلسطيني إنه لولا خطوات ابن سلمان والنظام السعودي في المنطقة العربية في إعلان سياسة التطبيع وتسريعها بشكل كبير وإجبار كثير من الدول على إعلان السياسة التطبيعية واستقبال شخصيات صهيونية ووفود متتالية ولقاءات مباشرة وغير مباشرة ولقاءات إعلامية لما كان للإدارة الأميركية أن تعلن عن الصفقة بهذه السرعة، ولولا الرعاية التي أعطاها ابن سلمان لهذه الصفقة والإدارة الأميركية والعدو الصهيوني لما كان هذا النجاح بإعلان الصفقة ومحاولة بيع فلسطين رغم معارضة أصحاب الأرض، ويتابع بأن “ابن سلمان حاول تحشيد بعض الدول معه ومع دفع الأموال للإدارة الأميركية والعدو الصهيوني لكي يمرر هذه الصفقة للحفاظ على نفسه في الحكم، لأنه يعلم جيدا أن الشعب السعودي وكثير من المتنفذين لا يريدون نظامه في الحكم فهو يدفع الأموال العربية والإسلامية للحفاظ على بقائه وهو أخذ شرعية القتل والإعدام لكل من يخالف النظام المغتصب في السعودية الذي يأتمر من أميركا وإسرائيل، والحفاظ عليه يكون عبر القتل والاعتقال السياسي ووصف الشعوب و الشخصيات بالإرهاب، كل من يعارض هذا الحكم وسياساته بنظره سيكون محل إعدام وإباحة القتل والملاحقات”.

ويتابع أن ابن سلمان “ظن أنه عندما يكون هناك رضا صهيوني وأميركي عليه فيمكن أن يحافظ على مكانته في الحكم، لكن هذا لا يمكن أن يستمر طويلا ولا يمكن للتاريخ أن يبقي هذه الشخصيات في هذه الأماكن والنظام السعودي بدأ بتحويل المقدسات والأرض المباركة إلى موطئ قدم لأميركا وإسرائيل لاستباحتها وهو استهون ذلك واستهون بسياسات العدو في الاستيطان وتهويد المقدسات”، موضحا أنه “لم يعد ابن سلمان ونظامه يهتم بمقدسات الأمة، لأنه باع أرضه لتلك الجهات الأميركية والصهيونية لذلك لم تعد السعودية راعية للإسلام أو وجهة تمثل الإسلام بل وجهة مضادة تحارب الإسلام بشكل علني وبشكل لم يعد مقبولا لدى الأوساط العربية والإسلامية”.

ابن سلمان ينفذ تعليمات كوشنير

وحول موقف السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس تحديدا من “صفقة القرن”، يقول الأزبط إن متابعة خطابات عباس وسياساته وخطابع بالجامعة العربية، فقد أكد على عمق العلاقة مع الاستخبارات الأميركية وأنه سيواصل تعاونه مع الأمريكيين في محاربة الإرهاب المحلي والدولي وهو يقصد هنا المقاومة الفلسطينية واستمرار التنسيق الأمني مع العدو، رغم إعلان الصفقة وبيع الأرض، متابعا ” الرئيس عباس فاقد للشرعية اليوم، الشعب الفلسطيني بكل قواه رافض لهذه الصفقة والمؤامرة وقرر أن بعلن ثورة شعبية متكاملة على كامل الأرض الفلسطينية ليثبت للعالم أن هذه الأرض فلسطينية مهما كلف الأمر لكن مواقف محمود عباس ووصفه المقاومة بالإرهاب ومحاربته لكل ما يمكن أن يكون مقاومة مسلحة من أجل الحفاظ على إسرائيل بطريقة مغايرة وتبرئة أميركا من جرم صفقة القرن”.

كما يشدد القيادي الفلسطيني على أن فصائل المقاومة ستمضي في طريق الدفاع عن أرضنا وشعبنا وفي ثورتنا والدفاع عن ثوابتنا وذلك سيكون حتى الرمق الأخير وآخر قطرة دم، ويصف خطاب محمود عباس في الأمم المتحدة بأنه هزيل. ويؤكد أن “النظام السعودي يريد أن يسحبنا لشطب فلسطين وحق العودة وحق اللاجئين وشطب المقاومة المسلحة وأن يشرعن الوجود الفلسطيني ويجعل الفلسطيني إرهابي محتل لتسلم الأرض الفلسطينية بالمجان للعدو الإسرائيلي، و يريد أن يجعل فلسطين قضية من الماضي وإسرائيل هي الحاضر والمستقبل”.

إلى ذلك، يرى القيادي الفلسطيني أن “محمد بن سلمان ينفذ تعليمات جاريد كوشنر عراب صفقة القرن والمروج لها في المنطقة، وابن سلمان هو حارس أمين وطفل مطيع  له، وينفذ كل ما يريد هذا الرجل الأميركي، إلا أن هذا المخطط لن يمر فبدلا من أن ينجح النظام السعودي من شطب القضية الفسلطينية سنعمل على شطب محمد بن سلمان ونظامه وكل مطبع من صفحة التاريخ، لأننا ننتمي لأحرار العالم ومحور المقاومة الذي شكل سدا منيعا لاستمرار المقاومة وجهادنا ضد العدو الصهيوني والإدارة الأميركي وإسقاط ومخططاتهم”.

وحول الاعتقالات التي ينفذها النظام السعودي بحق قادة من الفلسطينيين المقيمين في الرياض، يقول الأزبط أنه “منذ بدء الإعلان عن ملامح الصفقة وليس الإعلان عن الصفقة، بدأ النظام بوصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وإغلاق أبوابه الكاملة بوجه الشعب الفلسطيني وبدأ باعتقال شخصيات كثيرة من أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في السعودية، أبرزهم القادة من حماس الذين يقودون ملفات اجتماعية وثقافية وليس لهم علاقة بموضوع الملف العسكري لكن تم سجنهم بتهم الإرهاب، وبعضهم مهدد الآن بالإعدام من قبل النظام”. وينبه إلى أن “التقارب الصهيوني السعودي، والتضييق على الشعب والمقاومة الفلسطينية هو سياسة طبيعة لما انتهجه النظام وابن سلمان تجاه القضايا المركزية، وحينما يقود حملة مباشرة نيابة عن أميركا واسرائيل ضد كل من يدعم المقاومة من دول وهيئات وأحزاب وشخصيات، فالحالة الطبيعة أن يصف الفلسطينيين بالإرهاب وأن يكون مقربا من الصهاينة والاسرائيليين ويستضيفهم على الأرض بكل ترحيب وأمان، مقابل أن يكون هناك منع للفلسطينيين من أداء مناسك العمرة تحت حجج الرفض والملاحقات. وقد أضحى النظام السعودي خنجرا مسموما في قلب قضايا الأمة التي كانت تحاول أن تدافع وتستعيد الأرض الفلسطينية لأنها أرض عروبة وأرض إسلام”. كما يتهم  النظام بأنه “نظام متآمر ولا مكان له كنظام محوري للأمة بل كنظام خيانة لهذه الأمة، ولا يوجد تفسير لما يمكن أن يقال عنه لأنه أثبت أنه نظاما انقلابيا خائنا دمويا عدوانيا ويكفي تفسيرا للحالة التي نعيشها اليوم”.

ويخلص الناطق الرسمي لحركة المقاومة الشعبية في فلسطين، إلى أننا اليوم في مرحلة التمايز، والقضية الفلسطينية هي قضية الأمة المحورية، والعالم لم يعد به ما يمكن أن يراهن عليه بأنه يمكن التمايز السياسي في القضايا أو التحالفات، كما لا يمكن المجاملات السياسية، قائلا: “اليوم فلسطين حينما يتم الحديث عن تغيير خارطتها وبيعها بالمجان ويكون الثمن الأساسي أو الداعم الأساسي في ذلك هي الدول العربية والاسلامية المطبعة مع الكيان الصهيوني وبأموال عربية، وحينما نرى قتل الشعب الفلسطيني ووصفه بالإرهاب من أجل الحفاظ وامتداد ما يسمى بـ”دولة اسرائيل”، لذلك نقول اليوم إن حالة التماسك قد وقعت أمام الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، ونتساند ومحور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية ودول اليمن وسورية ولبنان والعراق وكل ما يمكن أن يكون في هذا العالم من أحرار من أجل القضية الفلسطينية، لتبقى  فلسطين، كل فلسطين هي أرض فلسطين عربية إسلامية ،لن تتوقف المقاومة ولن يتوقف الشعب الفلسطيني في نضاله وجهاده حتى نعيدها محررة، وحتى يعود الصهاينة مشتتين في هذا العالم”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى