النشرةتقاريردراسات وبحوث

الإمام الخميني والمشروع الإسلامي: إطلالة عامة على الأدوار الإحيائية والمكونات الفكرية(2)

الشيخ جاسم المحمد علي*

الحكومة الإسلامية في اجتهاد الإمام الخميني .. الأدلة والشواهد

الإمام الخميني في تشييده الفكري للأدلة المثبتة للضرورة الدينية للحكومة الإسلامية من اجل تحقيق الفلسفة الوجودية للإنسان والمجتمع، بلّور هذه الحقيقة الإلهية على المستوى العلمي بالكثير من البراهين المتنوعة، رغم قناعته الواعية والراسخة على بداهتها الفكرية التي لا تحتاج إلى أكثر من التصور والتعقل لحقيقتها ودورها، لكنه مع ذلك استطرق الكثير من الأدلة والشواهد؛ لإثارتها وتظهيرها من الكمون الفكري إلى عالم الحضور الديني والإسلامي، ومن أبرز هذه الأدلة:

1- النظرة الهدفية إلى التشريعات الدينية التي يمكنها أن تؤمّن فرصة العدالة الاجتماعية في الإطار الإسلامي، من خلال التطبيق الواعي والرشيد للقوانين والأحكام والقيم في إطار المجتمع من قِبل قيادة إلهية تُجري الدين في الواقع الخارجي.

2- النظرة الكلية الفاحصة للأحكام الشرعية التي تفضي إلى ضرورة وجود الحكومة الدينية، لاحتياج اللون السياسي منها إلى ذلك، ولارتباط الإصلاح المجتمعي من جهة أخرى بعملية التنفيذ والاجراء للأحكام دون أن يكتفي بالتبليغ والإيصال، وكذلك لحفظ مصالح الناس ونظامها وحقوقها وثغورها.

3- النصوص القرآنية والحديثية الكثيرة والمتعددة في هذا السياق.

4/ التحدي السياسي والمجتمعي للفقه الديني ودور الزمان والمكان في منظومة الإمام الاجتهادية

من أبرز التحديات التي كان يواجهها الفقه الديني، هي عدم توفره على قوالب تقعيدية جاهزة تستجيب للحراك السياسي والتطور الاجتماعي، وذلك بفعل هيمنة التفكير الفردي على مزاجه الاجتهادي ومعالجاته الفكرية ومساحاته الاستنباطية، على أن العقل الديني السائد – كما أسلفنا العرض – يؤمن على المستوى النظري أن الدين ليس مختصرًا بالحياة الروحية والفردية فقط، يل هو ينفذ في كل مساحة من نشاط الإنسان وفعله. المشكلة الأساسية كانت أن الفقه تطوّر على المستوى العمودي(18)، لكنه لازال يشتغل على نفس المساحة الفردية، من دون أن يتمدد إلى المساحات الاجتماعية والسياسية أفقيا، ليرصد أسئلتها ومشكلاتها ومستجداتها، ويمارس فيها التنظير والبناء والتقنين، ويشكّل لها صيغ فقهية وفكرية واضحة وجلية تتناسب معها.

هذا يرجع في جذوره إلى غيبوبة المؤسسة الدينية عن المشهد الاجتماعي وانعزالها عن الواقع السياسي، والأمر الذي يعني فقر الدراسات الفقهية الممولة للإطار الاجتماعي والسياسي.

بعد المنعطف التحولي الكبير الذي أحدثه الإمام الخميني بتكوين النظام الإسلامي في إيران وما رافقه من حاجات متنوعة تتصل بأسلمة المؤسسات الاجتماعية والسياسية والفكرية، وآليات تداول السلطة، ونمط العلاقات الدولية، دفع بالفقه الاجتهادي في إيران إلى الحاجة الماسة إلى تقديم صيغ وتنظيرات ورؤى تجتمع في إطار الاستجابة

للحاجة السياسية والاجتماعية(19). والمستجدات بطبيعتها تتفتق بحركة المجتمعات الدينية وتطوراتها وتحولاتها السيالة، والشريعة يمكن أن توفر لها الصيغ والتقنينات؛ لأنها تنطوي في ذاتها وهويتها على روح حية قادرة على التجاوب والتفاعل، وذلك بحكم إيماننا بشموليتها واستيعابها لكل أبعاد الحياة الإنسانية، لكن تحتاج قدرتها وطاقتها هذه إلى تثوير وتظهير، عبر اشتغال العلماء والفقهاء والمفكرين على استنطاقها وتفعيلها وتسييلها في واقع الاجتماع والسياسة.

وفي السياق نفسه، من الواضح أن من خصائص الفقه الشيعي هو انفتاح العملية الاجتهادية وتواصل تحديثها وتطوير أدواتها في الفعل الاستنباطي، غير أن عملية التحديث والتطوير والمواكبة من جهة الاجتهاد الديني قد تتباطأ أحيانا، وتتعطل أخرى لعوامل متعددة، يرتبط جزءٌ منها بالجمود أمام مقولات الاجماع ، والشهرة ، والوقوف على رؤى الفقهاء الكبار، خصوصا حين تسود تصوراتهم الفقهية وتترسخ في الوسط العلمي، الأمر الذي أوقعنا في بعض المراحل الفقهية على التحرك في مدارات واحدة ومحددة، على الرغم من تطورات الواقع وتغيراته المستمرة.

لكن المشكلة برزت بوضوح حينما أرادت الدولة الإسلامية بعد ثورة الإمام الخميني استنزال المورث الفقهي إلى أرض الواقع على مستوى المجتمع والدولة، حيث أخضعت هذا المورث للتطبيق بمدياته الواسعة، فوجد المعنيون بعملية التطبيق أن هذا المورث الفقهي غير قادر على الوفاء بالمتطلبات الاجتماعية في ظل قواعده المتاحة فعليا، الأمر الذي دعا الإمام الخميني إلى إطلاق نظريته التي اقترنت به بصورة أكيدة، وهي نظرية دور الزمان والمكان في تغير الفتوى الدينية، حيث قال ((إنّ الزمان والمكان عنصران أساسيان في عمليّة الاجتهاد، فالواقعة الـّتي كان لها حكم فيما سبق، بحسب الظاهر قد يكون لها حكم جديد بلحاظ العلاقات الحاكمة علی السياسة والاجتماع والاقتصاد في أحد الأنظمة. بمعنی أنّ نفس الموضوع الاوّل والذي ليس له بحسب الظاهر فارق مع ما سبقه، يصبح موضوعاً جديداً بعدما لوحظ في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسيّة الحاكمة بصورة دقيقة. الأمر الذى يتطلب قهراً من المجتهد المحيط بمسائل زمانه أن يقدّم له حكماً جديدًا))20 وقد كان لهذ الدعوة الواعية الحية دور ملموس في التنبّه لهذه المقولة ووعي عناصرها الزمكانية في فهم النصوص الدينية واستنطاق مداليلها الاجتماعية ومرونة الفتاوى الفقهية وتبدلها.

5/ الدين والإنسان والأمة … أضلاع ثلاثة متماسكة في فلسفة الإمام السياسية(21)

من يستقرئ أفكار الإمام وتصوراته العرفانية والفكرية والاجتماعية، ليرسم منها معالم الفلسفة السياسية في تجربته الإسلامية، يجد أن ثمة ثلاثة أضلاع يمكن أن تقوم بتشكيل هذه الفلسفة والقيام بالدور الأساسي فيها، هذه الأضلاع هي

– الإنسان:
الإنسان ومعرفة قيمته، هو العنصر الذي يمكن أن يبرز بصورة واضحة ترابط الأضلاع الثلاثة. ففي منظومة الإمام الخميني يأخذ الإنسان وصياغته وبناء مسيرته التكاملية، موقع الاستهداف والغاية، بوصفه الخليفة الإلهي للوجود الإلهي وأجلى مظاهره؛ لأنه في حقيقته نفخة رحمانية، تعبّر عن امتداد للروح الإلهية. فالإنسان في الرؤية الخمينية هذه، المرتكزة على العرفان، يمثل خلاصة الوجود ومحور عالمه الإمكاني(22)، وجاءت النبوات والرسالات لتحريك قابلياته وتفجير طاقاته الضخمة الكامنة في ضمن مسارها التكاملي الصحيح.

هذا الإنسان لتفوقه بين الموجودات والكائنات بعنصر الإرادة والاختيار، يملك قدرة لا متناهية في عالم الحركة والتجوهر والتبلور على المستوى الصعودي والنزولي. فمن الطبيعي أن هذه التصورات الفكرية لخصوصيات الإنسان الروحية تجعله محورًا في المشروع الإحيائي للإمام.

-المجتمع والأمة:
المجتمع والأمة احتلت موقعا متميزًا في النصوص الخمينية، فكان حضورها في تصورات الإمام وخطاباته كثيفا جدًا، بدءً من حقيقتها وهويتها، وانتهاءً بدورها والوظائف المنوطة بها في القيامة الثورية، وبناء الحكومة والدولة، وتكوين ظاهرة الأمة الواحدة.

والإمام في سياق ترسيمه لمعالم المجتمع الإسلامي وإبراز خصوصياته الدينية، كان يبرز الفروقات الجوهرية بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي في تعاملهما مع الظاهرة الاجتماعية، فالفكر الغربي يتعامل مع المجتمع الإنساني بوصفه آلة ميكانيكية تجردّه من بعده الروحي والمعنوي، وتتعاطى معه على أنه وجود مادي بحت، وهنا تتميز النظرية الإسلامية التي تقرأ المجتمع قراءة فلسفية متكاملة، فهي تؤكد أن الحركة الاجتماعية لا يكفي فيها إدارتها وتطويرها المقررات والقوانين المنطلقة من نظم الحقوق والحريات فقط، بل تحتاج إلى العناية بأبعادها الروحية والعرفانية، والاهتمام بإنسانها وتربيته على أساس التوحيد والتسليم.

فالإمام يؤكد أن أزمة أزمات الإنسان والمجتمع هو الانفصال بين واقعه الخارجي بتعقيداته المادية التي ترمي بالإنسان إلى الأرض، وبين هويته الروحية والمعنوية التي تهفو إلى السماء والغيب(24).

والإمام في تناوله لحقيقة المجتمع وتأثيره، يبرز بصورة دائمة ثقته الكبيرة بدور المجتمع في النهوض والحركة والبناء، ويكون حينها له الثقل الأكبر حينما ينطلق استجابةً للنداء الإلهي في تحقيق منطق خلافة الإنسان الإلهية في معمورة هذا الوجود، ويتحرر هذا المجتمع من سطوة أبعاده المادية الباعثة على الدعة والراحة والأنانية، ليبدأ في تشكيل الدولة الربانية، التي تحقق له كل القيم الإنسانية من العدالة، والعزة، والكرامة، والاستقلال ..

كما إن الإمام في سياق تناوله لظاهرة المجتمع، لم يرد أن يحصر مشروعه الإحيائي والنهضوي في حدود إيران الجغرافية، بل هو أراد تشكيل الأمة الواحدة، والأمة الشهيدة، والأمة المحمدية، ليكون موقع الجمهورية الإسلامية في إيران في ظل هذه النظرة لهذا المشروع، تشكّل مركز حركته؛ حتى يكوّن منها نموذجًا خليقًا بتوليد نظائره وأمثاله، فلذلك كانت الأمة ونصرة مستضعفيها حاضرة في أفق الدولة ومهامها الرسالية، حتى أنه أطلق على مشروعه “إسلام الحفاة” و “إسلام الفقراء” و ” إسلام المستضعفين” و ” الإسلام المحمدي”، لإيمانه أن الإسلام يتسع للعالم كله.

على هذا الصعيد يتجلى المعنى الفكري والرسالي لتصدير الثورة، فكما يقول الإمام: أن تصدير الثورة ليس هو تصدير الحروب والمعارك، بل تصدير القيم الكبرى والمبادئ السامية التي توقظ المجتمع وتستنهضه وتصنع منه الموّحِد والمؤمن والمتأله ليكون تجليًا للبناء القرآني للإنسان والحياة(25).

– الدين:
الخطاب الفكري والثوري للإمام الخميني احتوى على مفاهيم تأسيسية ذات صلة بدور الدين في نهوض الأمة وتحريرها من الظلم والجهل والتبعية، هذه المفاهيم كان تتماوج فيها الروح الحركية والتوحيدية والنهضوية، وكان يؤكد الإمام فيها، أن هذه المفاهيم هي من العمق القرآني والنبوي والرسالي التي جاءت بمشروع الإصلاح والهداية والتغيير للأمة. ويعمل الإمام في بناء هذه المفاهيم على بلورتها قرآنيا ودينيا وعرفانيا، كما أنه يستشهد عليها من وحي مسيرة الأنبياء والأولياء، وفي الوقت ذاته كان يسجّل بعمق ووعي وقوة نقوداته الفكرية والسياسية على مقولات سكونية مخملية صنعتها اليد الاستعمارية والاستكبارية للدين؛ تقصد بها تخدير الأمة والسيطرة عليها، والعمل على إخراجها من مواقع التأثير الحضاري والمعرفي والنهضوي، فكانت نشاطات الإمام التصحيحة لمفهوم الدين وموقعه ودوره في الحياة، هي الأخرى معركة تغييرية لكن ذات طابع فكري يخدم الإطار الثوري.

كما أنه عرّج نظره على ما أطلق عليه في الوسط الديني ” بطبقة المتحجرين” الذي يتوافقون في النتيجة مع المشروع العلماني في فصل الدين عن السياسة، وتأطيره في الدائرة الفردية والروحية، وإن اختلفا في المنطلقات والأهداف، فالمتدين المتحجر يتحرك من وازع الخوف اللاواعي على تشويه الدين بإقحامه في الدوامة السياسية الملتبسة والمتغيرة، والعلماني ينبعث من واقع النظرة الضيقة للمنظومة الدينية وطبيعة مساحاتها، المتأثرة من هجمات الغزو الثقافي وقصفه الفكري والسياسي ..

يتميز الإمام الخميني في تشييده لمقولة الدين ودوره الإحيائي، بفرزه الواضح بين تيارين، الأول منهما هو التيار التغريبي الذي ينتمي إلى مرجعيات فكرية منفصلة عن التراث الإسلامي ومنابعه الأصيلة، والثاني هو التيار الإسلامي الذي يتوفر على معرفة شاملة عميقة بالدين وعلومه المتنوعة ومساحاته المتعددة(26)

6/ القراءة النهضوية للتاريخ

واحدة من المكونات الرئيسة في بناء المشروع الاحيائي للإمام الخميني، هو فهمه الإسلامي لمسيرة أهل البيت(ع) وتاريخهم السياسي، فالكثير من العلماء والمفكرين بذلوا جهودًا متظافرة في قراءة التاريخ لأهل البيت(ع) واستنطاق سيرتهم المعصومة؛ من أجل تأصيل المفاهيم الدينية والعقائدية والإيمانية، وتحريكها في الحياة الإسلامية العامة؛ بوصفهم عليهم السلام امتدادًا للنبوة على المستوى المعرفي والحركي والروحي. لكن الكثير من هذه القراءات الفكرية للتاريخ والسيرة، غاب فيها البعد النهضوي والحركي، وضاع في غمرة البعد المعنوي والعلمي لشخصياتهم المقدسة(ع)، لدواعٍ متعددة(27)، من أبرزها: تعاقب تيارات فكرية متعددة، كثفت تناولها لأهل البيت(ع) في الإطار المعنوي والعلمي ولم تركّز نظرها على البعد السياسي والاصلاحي، لأسباب متنوعة، منها، أنها كانت تحت الظلم السياسي الذي أبعدها عن الالتصاق بإدارة المؤسسات والأجهزة، فلم تكن بحاجة آنذاك إلى المفاهيم النهضوية التي تمولها في إدارة التجربة، فتراكم هذه الحالة واستمرارها أدى إلى تكوين نمطٍ فكري خاصٍ في قراءة التاريخ، شكّل هذا النمط خلفية راسخة في فهم المسيرة السياسية لأهل البيت وتصويرها بطابعها المعنوي والعلمي فقط.

في هذا الإطار لم يقبل الإمام الخميني أن تختصر القراءة الفكرية للتاريخ في إطار الفضائل الروحية والمناقب العلمية، بل قام بتكوين رابطة وثيقة بين بعد البشري لشخصيتهم والإلهي هذا من جهة، ومن جهة أخرى سعى إلى اكتشاف مقاصدهم وحلولهم للقضايا المجتمعية والسياسية، في ضمن منهج يهدف إلى استلهام القيم والمبادئ الصالحة لتغيير الواقع وبنائه بناءً إسلاميا رصينا في كل آفاقه ومجالاته في ضوء أهداف القرآن الكريم.

واحدة من منتجات قراءة الإمام النهضوية للتاريخ، هي فهمه لرسالة الرسول(ص)، وحقانية الأمير(ع) وعدالته، وصلح الإمام الحسين وشهادة الإمام الحسين(ع)، والحركة العلمية للإمام الباقر والصادق، من منطلق نهضوي اجتماعي سياسي، حيث يرى في مسيرتهم الحركية ثورة على الظلم، وتقويما للانحراف السياسي، ورفضا للخضوع للظالم، واهتمامًا بارزًا بقضايا المسلمين، وتحقيقا للعدالة الاجتماعية، فحياتهم الجهادية(ع) في نظر الإمام تضج بكل هذه المعاني الثورية والحركية في نظر الإمام الخميني.

وفي السياق نفسه يرفض الروايات التي تحث على موادعة الظالم ومسايرته، بما يعني الانسحاب من ساحة النضال والكفاح، ورفض المقاومة والمواجهة؛ لأن هذه الروايات تتضارب مع المنطق القرآني الذي كرر بشكل متعدد ومتنوع تجربة الصراع بين الحركة الموسوية والنظام الفرعوني؛ لفلسفة مدروسة تهدف إلى تكريس ثقافة الثورة ضد الجور والطغيان وعبودياتها البشرية والصنمية؛ لينعتق منها يعيش في رحاب العبودية المطلقة الكاملة لله، ويجسد روح التوحيد القرآني القائم على اختصاص الخضوع لله والاستسلام لإرادته، إلى جانب وضع المداميك الأساسية لمواجهة المستضعفين لمشروع الاستكبار والطاغون(28) ، كما إنها تتعارض مع الروايات الكثيرة المناهضة للظلم وأعوانه(29).

والتقية في كل الأحوال لا يمكن أن تكون في الرؤية الشيعية الحية تجميدًا للمشروع والحركة والصيرورة، بل هي تحويل العمل من دائرة الضوء إلى دائرة غائمة بالنسبة للعدو، حتى تتحرك القضية الإسلامية في مسارها الطبيعي، وتتحد المقدمات بالنتائج، وتصل إلى الأهداف الإسلامية الكبرى من حاكمة التوحيد والدين في فضاءات الحياة المختلفة(30).

7/ القرآن والحركة الإحيائية

نتيجة تجذّر الفكر العرفاني في الأبعاد الوجودية لشخصية الإمام الخميني، كانت قراءته للقرآن الكريم واستلهامه من قيمه ومعانيه تعبّر عن إحدى تجلياته ومظاهره الروحية، حتى قال الإمام الخميني: أن أعظم معاجز القرآن، هي المعارف العرفانية العميقة التي احتضنها بين دفتيه(31).

ودخل تفسيره لحقيقة القرآن الإلهية في ضمن رؤيته للوجود وعوالمه وتنزلاته، فللقرآن – في تصورات الإمام العرفانية- وجود عقلاني ملكوتي بسيط، تنزّل إلى الوجود البرزخي المثالي، ثم تنزّل بواسطة جبرائيل إلى قوالبه اللفظية ذات الطابع الوحياني.

فما هو في العالم الإلهي الأعلى هو الحقيقة السامية(( وكتاب مسطور)) الذي تقصر أيدينا عن الوصول إليه، لكنه تنزّل بعد ذلك إلى الوجود البرزخي، وصولا إلى المرحلة الحسية والمادية(32).

لكن هذه النزعة العرفانية الفاقعة اللون لدى الإمام، لم تجعله يحكر النور القرآني في الإطار الروحي والتأملي للفرد، بل أدخله في ضمن معادلاته الثنائية الحيوية الثابته القائمة على العلاقة الجدلية المتبادلة بين عالم الغيب والحس، حيث وظّف الإمام مفاهيم القرآن ومعارفه في التجسير بينها وبين الواقع المتحرك للإنسان، ليكون القرآن حاضرًا في ثورة المجتمع وبناء الأمة؛ يبدي لهما الحلول الإسلامية الحية لتحديات الواقع ومشكلاته.

لقد شكّل القرآن الكريم مادة خصبة لخطابات الإمام الخميني الثورية والسياسية بوصفه المرجع الأساس للمنظومة الإسلامية، فكان يرسم منه مسار الحركة وسننها وقوانينها وآليات اتصال بغيبها وملكوتها، لتستمد منه القوة المعنوية الخلاقة والفاعلة.

وما يجدر الالتفات إليه، أن الإمام الخميني تجاوز في تعاملاته الروحية والمعرفية مع القرآن طريقة التفكير المدرسي والتقليدي الذي يعتمد على الأساليب البلاغية والبيانية، عبورًا به إلى مقاصده وأهدافه التي تتمحور حول إحياء التوحيد الروحي الخالص، وإقامة العدالة الاجتماعية، وتنفيذ الأحكام الإلهية(33).

8/ القيامة الإحيائية ومنطق الحركة بين النظرية التوحيدية وموازين المادة … مطالعة في نظرية التكليف الإلهي وفق المفهوم الخميني

تختلف الاتجاهات التحررية والتغييرية في منطق تحديد المواقف، ونوع الإمكانات، وطبيعة القدرات اللازمة التي تحتاجها للدخول في التجربة النهضوية وتحدياتها المتنوعة والمعقدة، تبعا لاختلافها في الانتماء الأيديولوجي والفكري، الذي عادة تبرز فيه الفوارق بين المدرسة الإلهية والعقل المادي من حيث الدوافع، والمديات، والأهداف.

الإمام الخميني كانت واحدة من إبداعاته العرفانية والقرآنية في تحديد المنطلقات الدينية للنهوض والإحياء، والتي كان لها الدور البارز في توفير المناخات الإيجابية لمحركات الثورة وقيامتها الإسلامية، هي أن يكون العمل الإسلامي في أبعاده الثورية والسياسية والاجتماعية ليس منطلقا من حسابات المادة وتوازنات القوى، بل يكون خاضعا لمستدعيات التكليف الإلهي.

والإمام كشف عن هذه النظرية ودورها المحوري في عمل الأنبياء والأئمة من وحي القرآن، والحديث، والتاريخ، كما أنه عمل على تكوين معالمها واقتطاف آثارها ولوازمها في الحركة الثورية والإصلاحية والبنائية.

من أبعاد هذه النظرية الإسلامية، هو أن يقوم الإنسان الرسالي المؤمن على تشكيل عمله وحركته وفق متطلبات الحكم الإلهي في ساحات الصراع بين قوى الحق والباطل، من دون أن يراعي النتائج من الهزائم والخسائر والأرباح والانتصارات؛ لأنها ليست داخلة في ضمن تحديد التكليف وتشخيص أطره في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بالإسلام والأمة والمجتمع.

والإمام في خطاباته الاجتماعية وتنظيراته الفقهية للمسألة الإسلامية، كان يكتفي بتوافر احتمال بسيط للأغراض العقلائية لتحقق المحركات الدينامية للتكليف الإلهي فيما يتصل بالعمل الحركي والسياسي، بل يذهب إلى ضرورة تشكيل الفرص بالحركة والنهوض والقيام، وهذه لها نظائرها الكثيرة في منجزات الإمام الفقهية والحركية، فهو يذهب إلى وجوب تهيئة الممهدات اللازمة والفرص الكافية لإقامة الحكومة الإسلامية، من دون الانتظار السكوني الجامد لتوفرها لوحدها، فهذه المقدمات اللازمة هي أقرب إلى نسق الطهارة التي يجب تحصيلها للصلاة، وأبعد عن نمط الاستطاعة التي لا يقع علة عاتق الإنسان الملتزم بالشريعة شيئا تجاهها لوجوب الحج عليه، مالم تتوفر هي بشكل تلقائي لوحدها. كما أنه يؤكد في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجوب أن يقوم علماء الدين بمناهضة الظالم الجائر المستبد، عندما يكون سكوتهم موجبا لتقويته وهيمنته وتجذره، حتى لو لم يكن فعلهم السياسي والثوري هذا مؤثرًا في تعطيل ظلمه وتجميد طغيانه.

فالإمام بهذه التصورات والتنظيرات يسعى إلى بناء روح الاقدام والمبادرة لدى أبناء الإسلام المحمدي الأصيل في تشكيل النشاطات التعبوية للإطار الإسلامي على مستوى المشروع والموقف والدور، ويبحث عن العوامل الناقلة لهم من موقع الجمود والانفعال والتلقي، إلى موقع الفعل والحركة والتأثير.

كما أنه لا يقبل بأن تكتفي محددات التكليف الإلهي برصد معطيات الحالة الفعلية الراهنة، بل على الحركات الثورية والنشاطات الإسلامية أن تذهب إلى ناحية استشراف المستقبليات القادمة، وتقوم بتحديد التكليف الإلهي فيها وفق المصلحة الإسلامية العامة من الآن.

ولذلك كان يقول (( المستعمرين قبل ثلاثة قرون بدأوا من الصفر وانطلقوا، إلى أن قالوا ما أرادوا، فنحن علينا أن نبدأ من الآن حتى نقول ما نريد))

وعلى الصعيد نفسه، يؤكد الإمام في بعض خطاباته ومواقفه إلى أن الأصل الإسلامي القويم، هو مقارعة الظلم ومقاومته، ولا يمكن للإنسان المنتمي إلى الشريعة أن يجمدها تحت طائلة العناوين الثانوية مادام لم يصل إلى الحالة القطعية الجازمة بفقدان الثمرات الإسلامية المرجوة ولو في الفترات المستقبلية القادمة، بل في المخاطر الحساسة والخطيرة التي تعرّض الإسلام للانمحاء والزوال، لا يعتنى بالهزيمة حتى لو كانت ناجزة واضحة، مستلهما لهذا التصور الإسلامي من وحي الموقف الحسيني الذي كان يجزم عليه السلام بوقوع الخسائر والشهداء والضحايا على المستوى العسكري، لكن كانت في نهضته وثورته إحياءً الدين في الضمير الإسلامي العام.

ويستشهد لهذه النظرية بالعديد من الآيات، مثل : ((وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُون))، ((قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ))، ((حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا))، ((إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ))، ((قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ))

وفي ظلال المنطق القرآني، يذهب الإمام الخميني إلى أن التكليف الإلهي بالثورة ضد الصنميات المادية والبشرية، والنهوض لصالح تكريس العبودية الإلهية ليس مرتبطًا موضوعه بالتحقق الجماعي، بل إن التكليف يأخذ طوره الانحلالي على عدد الأشخاص بشكل حيادي، ويكون متحققا في عهدة كل فرد فرد، فالنبي إبراهيم(ع) حطّم الأصنام لوحده؛ مستعينا بالإرادة الإلهية المقدسة، والنبي موسى جاءته الأوامر الإلهية بالقيامة الثورية ضد النظام الفرعوني للوهلة الأولي لوحده ..

هذه النظرية الإلهية الحية لعبت دورها المؤثر في تجارب المقاومة الإسلامية، التي صنعت الملاحم والبطولات والتضحيات، كما أنها رفعت الكثير من الحمولات النفسية الضاغطة على القوى الثورية الحية، بفعل تكاثف الهواجس على الإنسان عندما يرى جبهته مفتقر للإمكانات المادية والأرضية، وبسبب تفاقم المخاوف في الإنسان عندما يجد موقفه فاقدًا للدعم السياسي والبشري، لتأتي هذه النظرية الإلهي وتزيل روح الهزيمة والاحباط، وتحيي في نفس المقاوم الإلهي روح الإرادة الصلبة والعزيمة الراسخة، وفي الوقت ذاته تخرجه من أزمة فقدان التكافؤ المادي في الدخول في عملية الصراع بين الحق والباطل، الصراع الوجودي الدائم .

فالقوة والنصر والغلبة في فلسفة التكليف الإلهي بمبادئها التوحيدية ليست في العدد ولا العدة ولا الوصول إلى الأهداف السياسية الملموسة، بل النصر الحقيقي بحسب الرسم القرآني ونظرته لساحة الصراع الوجودي بين الحق والباطل، هو أن تنهض القوى الإيمانية الحية مستجيبة للنداء الإلهي، مستندة إلى المدد الغيبي، مستعدة لتقديم أروع أشكال الفداء والإيثار في سبيل القيام الرباني((قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ))، وتكون نتيجة العطاء السماوي هو الثبات والرسوخ في ميدان المعركة((وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)).

بل المحنة والابتلاء التي يمر بها الإنسان المؤمن في مخاضات الصراع العسيرة، لمناصرة جبهة الحق ومساندة ساحة التوحيد، هي في حسابات البشرية طريقٌ إلى النصر العسكري والدنيوي، لكنها في حسابات المنطق القرآني غائة قائمة بذاتها، في تكامل المؤمنين العاملين.

فهذه المحن قد تمتد وتطول وتشتد، ليفرز الله منها الصادقين الموحدين المخلصين الذي صبروا تحت ضغط الحنة وتعقيدات الصراع.

فهذه المحن طريق للتكامل والتعالي والعروج، فالمؤمن لا يتكامل في حالة الرخاء والرفاهية واليسر، إنما يتكامل في حالة العسرة والفتنة والمحنة.

والدفاع عن الدين، والكفاح في سبيل المستضعفين، هو تجارة توحيدية مع الله ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))، ولا سبيل للهزيمة والخسارة في معادلات الفيض الإلهي، بل كما يشير الإمام الخميني: أن الإنسان في حركته النهوضية الصادقة للدين، يعيش من بداياته في ظلال الرعاية الإلهية، والعناية الربانية التي تُحدث في النفس الطمأنينة المعنوية، والسكينة الروحية؛ لأنه اندفع في المعركة بضمير إلهي يملا ذاته، وانطلق في صراعه مع الباطل متصلا بالقدرة الأبدية اللامتناهية(34).

والهزيمة والخسارة هي لمن ملأت ذخائر الدنيا وحبها قلوبَهم، وتجذرت علاقتهم المادية بها، بل الإنسان قد يكتض عمقه الوجداني حب الراحة والاسترخاء، لكن لا يشعر به بصورة واعية مركزة، ويقوم ببلورته دينيا من خلال الجنوح إلى الصلاة والصيام والعبادة، ليكون هذا الجنوح تهدئةً لضميره الديني ونفسه اللوامة، لكنه في حقيقته هروبٌ من ساحات الجهاد والثورة.

فالعقيدة التوحيدية النابضة بالإيمان والحيوية، تشكل طاقة حركية وثورية لا تعرف النفاد ولا التراجع ولا الانهزام في سبيل الله، وتموّل الإنسان بالقدرة الروحية والمعنوية على الديمومة والاستمرار في عالم الصراع؛ انتصارًا لمبادئ السماء وقيم الفضيلة.

وطبيعي أن الإنسان مادام يطمع في معادلات الأرض، ويغفل عن إمدادات السماء، سينظر إلى الأسباب المادية بوصفها ذات سلطة على العطاء الإلهي، وليست القدرة الإلهية هي التي تذلل الأسباب لتكون أداة طيعة في يد المشيئة الإلهية المطلقة..

فالتكليف هو تشخيص الحكم الإلهي بشكل صادق، بعيد عن الأبعاد الذاتية والشخصية، ومن حكم الله علينا أن لا نكون أذلاء ولا مهانين.

كما أن التكليف هو بذل أقصى الجهود في الإطار المادي، ليأتي بعد ذلك دور التوكل الإلهي العميق في تفعيل أدواره الغيبية في ترميم حالة النقص والضعف والفقر، فضعف الإمكانات المادية ليس سببًا مؤثرا في الدخول في ساحات الصراع بين الخير والشر، لأن هناك المدد الإلهي الأكيد الذي سيسعف المؤمنين بالعطاء المعنوي والسماوي ويلعب دوره الأكبر في حفظ جبهة الخير والحق، وذلك عندما يفرغ المؤمنين وسعهم وبذلهم لكل إمكاناتهم المتاحة لديهم((وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ))

وهذا المعنى لم يبقَ الإمام الخميني منظّرًا فيه فقط، بل صاغ ثورته وحركته من وحيها العرفاني، فالإمام الخميني في نهضته كان المعسكر الشرقي مهيمنا بكل قدراته على المنطقة، والمعسكر الغربي مسيطرًا بكل إمكاناته على العالم، والإمام ينطلق في ثورته المباركة، وهو يرفع شعار (لا شرقية لا غربية)، وشاءت القدرة الإلهية أن تكون معيتها لصالح المؤمنين الصادقين، وأراد العطاء الإلهي أن يكافئ المضحين الذين نهضوا لأداء تكليفهم الشرعي بالنصر.

الإمام الخميني من العلماء والعرفاء الذين لم يكتفوا في تطلعاتهم الدينية وهمومهم الإسلامية بالمساحات الجزئية المحدودة لحاكمية الدين، ولم يشأ في قرارة نفسه وإيمانه ومبادئه أن يكون الإسلام الذي هو صانع الإنسان، لم يشأ أن يكون ذلك الدين رقمًا مهملا، بحيث تمر المخاضات الصعبة والتحديات العسيرة، ويكون دوره هامشيا في حسابات الوجود وحركة الحياة.

فكان الإمام الخميني من رجالات الله الذين ساهموا في تغيير مجرى التاريخ وإعادة الإسلام إلى واجهة الحياة والحضارة، ليكون طريقا للإنسان إلى معدن الجمال والكمال.

اليوم الإمام الخميني نجد أن مشروعه وخطاباته وأهدافه ليست ظاهرة مرحلية منتهية، بل هي روح يقظة لا زالت تجري في جسم الأمة، تمدها التجدد والحياة والفاعلية، حتى يتمكن من الصمود أمام منعطفات الواقع المتنوعة، ويدخل في صنّاع التأثير والفعل والبناء، فهو رضوان الله عليه باقٍ ببقاء الإسلام حيًا، ناهضًا، مؤثرًا.

الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رجل دين من أهالي الأحساء ـ الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة

18/ ومضات

19/ المشهد الثقافي في إيران .. فلسفة الفقه ومقاصد الشريعة

20/ صحيفة النور: ج20

21/ إشراقات في الفلسفة السياسية للإمام الخميني

22/ الكلمات القصار .. مواعظ وحكم الإمام الخميني

23/ المصدر نفسه

24/ آيين إسلامي 2

25/ تصدير الثورة من وجهة نظر الإمام الخميني .. مؤسسة تنظيم آثار الإمام الخميني

26/ الاحياء، الإصلاح، النهضة .. قراءة في فكر الإمام الخميني

27/ إنسان بعمر 250 سنة

28/ صحيفة النور: ج2

29/ الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه

30/ الحركة الإسلامية .. هموم وقضايا

31/ المظاهر الرحمانية

32/ أفكار ورؤى للإمام الخميني

33/ الاحياء، الإصلاح، النهضة .. قراءة في فكر الإمام الخميني

34/ صحيفة النور: ج4

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى