الرئيسية - النشرة - خاص| في ذكرى انتفاضة 1979.. المعارض د. حمزة الحسن لـ”مرآة الجزيرة”: بين الماضي واليوم فاصلة التقاط الأنفاس لتجديد المواجهة مع طغاة الرياض

خاص| في ذكرى انتفاضة 1979.. المعارض د. حمزة الحسن لـ”مرآة الجزيرة”: بين الماضي واليوم فاصلة التقاط الأنفاس لتجديد المواجهة مع طغاة الرياض

 

أربعةُ عقود مضت على ذكرى انتفاضة السابع من محرّم، ولا تزال ذاكرة اهالي القطيف والأحساء تزخر بأحداث ومشاهد تلك الإنتفاضة المجيدة التي أسّست بفضل أبنائها البواسل وكوادرها وشهدائها لتاريخ طويل من المواجهات المستمرة مع النظام السعودي، بدءاً من المطالبة بالإصلاحات السياسية وانتهاءاً بالتغيير الجذري. إن أهمية هذه الإنتفاضة اليوم يكمن في مدى حضور مفاهيمها وقيمها بوجدان أهالي الشرقية، وهي النموذج الحي الذي أعاد إنتاج تحركاً مماثلاً في سنوات لاحقة بل إنها قاعدة انطلاقة كل أساليب المواجهات المختلفة والمستمرة مع النظام السعودي خاصة وأن السلطات السعودية ضاعفت في سياساتها التمييزية والقمعية وهو ما ضاعف بالتوازي قناعة المواطنين بأن هذا النظام غير قابل للإصلاح (مرآة الجزيرة).

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

رأى المعارض للنظام السعودي د. حمزة الحسن أن الإنتفاضة المجيدة في محرم ١٤٠٠هـ، نوفمبر ١٩٧٩، تمثّل نقطة تحوّل وانعطافة تاريخية في مسار النضال ضد آل سعود، وأنها أسّست لمرحلة سياسية وثقافية ونفسية مختلفة تماماً عمّا قبلها، مشيراً إلى أن كل ما جرى في المنطقة الشرقية منذ الإنتفاضة من أحداث سياسية موصول بها بشدّة، وقد يكون أحد ثمارها الإنتفاضة الثانية 2011. وأضاف فالشهيد النمر، مثلاً رمز الحراك في الإنتفاضة الثانية، هو نتاج لتلك الإنتفاضة وأيضاً الكثير من الكوادر العاملة اليوم في ميدان التضحية والفداء، كما في العمل التطوعي والثقافي والسياسي، هم منتج مباشر من تلك الإنتفاضة العظيمة.

انتفاضة 2011 نتاج لإنتفاضة محرم

كما أشار الباحث في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، إلى أن ارتفاع منسوب الثقافة الجهادية لدى المجتمع إلى جانب تزايد منسوب الوعي السياسي بشكل عام، كان منتجاً من منتجات تلك الإنتفاضة.. ما يجري اليوم من تحولات وأحداث سياسية يمثل مراكمة وإضافة لتلك الإنتفاضة التأسيسية، لهذا نحن مدينون لها، ولكل من شارك فيها، ولمن اعتقل بسبب ذلك، ولمن استشهد فيها بالرصاص الغادر، ولمن ساهم في اشعالها وخطط لها وقادها. قليلة هي المنعطفات التأسيسية في حياة الجماعات والشعوب. وبالنسبة لنا، فإن انتفاضة المحرم ١٤٠٠ هـ حدثٌ غيّر حياتنا الى الأبد، يؤكد الحسن.

هدف انتفاضة 1979 التغيير الجذري

الباحث السياسي لفت إلى أن تطلعاّت البشر لا حدود لها، ذلك أنه كلما حقّق الناس شيئاً طالبوا وسعوا لغيره، – هذه طبيعة بشرية فطرية -، وبالتالي فإن إنتفاضة ١٩٧٩، كانت بمثابة انفجار بعد احتقان طويل إذ كان طموح الناس العاديين هو: إلغاء التمييز الطائفي في مستوياته السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية، فقد كانوا يتطلعون إلى المساواة وإلى معاملتهم كمواطنين أنداد لغيرهم. وتساءل لكن كيف يتم ذلك؟

ثم أردف قائلاً، لا بد من عمل منظّم، وكي لا تضيع دماء الشهداء لا بدّ من تأسيس منظمات ثقافية وعمل شعبي يدعم أهدافاً محددة، كان لا بد من تأسيس عمل حقوقي للدفاع عن المعتقلين السياسيين، ولهذا كان أول جهد على مستوى “المهلكة السعودية” في هذا الميدان الحقوقي قد تمّ على يد أبناء الإنتفاضة الأولى، إذ وجد المواطنون – من خلال رد الفعل الأعمى بالرصاص – أن النظام طائفي غير قابل للإصلاح، وليس في نيته التراجع والتغيير. لهذا كان (التغيير الجذري) للنظام السعودي هدفاً، وليس (الإصلاح السياسي) الذي كان هو الآخر بعيد الإحتمال والوقوع.

الإنتفاضة الثانية أو حراك ٢٠١١، يورد الحسن، أكّدت على ذات الموضوعات التي جرى إثارتها في الإنتفاضة الأولى، وعلى ذات الأهداف، واستخدمت ذات الآليات (تحريك الشارع) كأساس، إضافة إلى آليات جديدة بسبب تطور التكنولوجيا، بمعنى آخر: فإن حراك ٢٠١١، يمثل نسخة مطوّرة لإنتفاضة ١٩٧٩، وإن كانت لها خصوصياتها المكانية والقيادية والزمانية.

تحركات سلمية الأصل والعنف موضعي

إن عنف النظام في حراك ٢٠١١ غير مسبوق على مستوى المملكة وفي كل تاريخها الحديث، بحسب الحسن الذي بيّن أنه في الإنتفاضة السابقة تم رش المتظاهرين بالرصاص حتى أنه جرى إطلاق رصاص من الهيلوكبتر ما أدى إلى مقتل أناس أبرياء في منازلهم، هذه المرة فعلوا ذات الأمور بشكل مضاعف، إلى جانب تدمير الممتلكات، والعقوبات الجماعية كقطع التيار الكهربائي وإيقاف الخدمات التعليمية والبلدية وغيرها.

وبالتالي نتيجةً لهذا العنف، يوضح المعارض السياسي انخرط البعض في مواجهته بالعنف المضاد، وهو ما لم يحدث في الإنتفاضة الأولى، ولا خلال السنوات الأولى لحراك ٢٠١١، ذلك أن بعض الأفراد لم يتوجهوا إلى السلاح لمواجهة السلطة إلا بعد أن أفرطت السلطة في استخدامه، والعنف يجر العنف، لكن الطابع العام للحراك كان سلمياً في الوقت الذي كان فيه الطابع العام لتحرك النظام قمعياً عنفياً منذ المرحلة الأولى التي اصطاد فيها قراصنة النظام كل من يحمل كاميرا تصوير للمظاهرات. حتى أن النظام كان يطلق الرصاص عبثاً في الشوارع وعلى المنازل ليس في العوامية فحسب، بل حتى في شوارع القطيف، رغم عدم وجود مظاهرات وما أشبه، لكنه كان يفعل ذلك بدافع إثارة الرعب.

يؤكد الحسن في ذات السياق، أن هذا الفعل قد يجذب البعض من الأفراد إلى الرد عليه بنفس الطريقة، خاصة وأن الحراك (شعبي) ولا تستطيع أي قيادة ميدانية أن تسيطر على كل فرد في جمهور بالمئات أو الآلاف وأحياناً بعشرات الآلاف. ويتابع، ما أود قوله أن انتفاضة المحرم ١٩٧٩، وكذلك الحراك ٢٠١١ كانا سلميين، وأن خيار المواجهة السلمية هو الأصل لكن النظام السعودي كما غيره من الأنظمة، يخلق بتطرفه ودمويته نظيره في المواجهة.

هدف النظام كسر الناشطين الشيعة

المعارض السياسي البارز شدّد على أن الفكرة العامة لدى آل سعود وجهاز مباحثهم الأمني تقول بضرورة (كسر الناشطين الشيعة بعنف ودموية بشعة إلى حد يجعلهم غير قادرين على الإعتراض، على الأقل لعشرين سنة قادمة). هذا ما فعلوه في ١٩٧٩، وهو ما فعلوه ويفعلونه اليوم، لكنه لفت في نفس الوقت إلى أنه يغيب عن بالهم أمور عديدة وهي أن: إرادة التغيير والمواجهة مع آل سعود لم تنكسر لا في السابق ولا في اللاحق، وأن الفاصلة الزمنية التي يتوقعونها لن تكون أكثر من التقاط أنفاس والإستعداد مجدداً لمقارعة الطغاة في الرياض، وثالثاً فإن العنف قد يكون لدى شعوب معينة مدعاة للإنكسار والقعود وتغيير التوجه أحياناً، ولكنه لدى شعوب أخرى، يكون محفّزاً أكثر على النهوض من بين الركام، وكما قيل: الضربة التي لا تكسر ظهرك تقويك.. وأضاف صار لدينا جلداً خشناً يتحمّل الضربات والطعنات المادية والمعنوية.. لم نكن ولن نكون مكسورين يائسين غير قادرين على الفعل.. هذا حلم النظام.

ضعف النظام سبب بطشه

الحقيقة هي أن النظام هو المكسور، وهو الذي يتراجع ويترنح، ولو لم يكن كذلك، لما قام بما قام به من عنف وبطش ودموية، يقول الحسن موضحاً أن شعور النظام السعودي بالضعف كان أهم سبب للعنف الذي قام به فهو يريد أن يقنعنا بأنه قوي وباطش ونحن مقتنعون بأنه ضعيف وساقط. وحتى لو لم يكن كذلك (وهو كذلك الآن) فإن الذي حدث لم يكسر المواطنين الشيعة رغم ممارسة الرعب. ولهذا فنحن ليس فقط نتوقع مواجهة قادمة مع النظام، بل نحن الآن كما في الماضي نعيش المواجهة ذلك أن القضية ليست في توقع انتفاضة أخرى إنما القضية تكمن في أنه هناك مبررات أكبر لمواجهة هذا النظام الطاغي الشرس الدموي.

تستطيع الأنظمة في فترات زمنية معينة، أن تمنع تمظهر المعارضة لديها عبر القمع بشتى أشكاله لكنها إن لم تُزل مبررات الإعتراض فإن الشعب وفي أي لحظة انكسار أو تحوّل سياسي سيقلب لآل سعود ظهر المجن، ويجد ما لا يتوقعه.. تجارب الشعوب تدلنا على ذلك، ومعركتنا مع آل سعود، ليس لها وجه واحد، أي التظاهر فحسب إنما هذا الإسلوب هو واحد من أساليب عديدة والشعوب عامة لا ينقصها الإبداع في وسائل نضالها لانتزاع حقوقها. النظام السعودي اليوم، رغم عنفه، هو في أضعف حالاته منذ قيام الكيان السعودي.. نحن وشعبنا نعمل، ومملؤون بالثقة والأمل بنصر الله القريب، ينهي الباحث د. حمزة الحسن كلامه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك