الرئيسية - إقليمي - “الغارديان”: علاقة محمد بن سلمان بمالك “اندبندنت” تثير تساؤلات عديدة

“الغارديان”: علاقة محمد بن سلمان بمالك “اندبندنت” تثير تساؤلات عديدة

مرآة الجزيرة

أثارت صحيفة “الغارديان” البريطانية الشكوك حول خلفية لقاء جمع بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورجل الأعمال الروسي، مالك صحيفتي “إندبندنت” و”إيفننغ ستاندرد” في بريطانيا “يفغيني ليبديدف”، على مأدبة عشاء بدعوة من الطرف الأول.

وتساءلت الصحيفة في تقرير حول خلفيات العلاقة التي تربط رجل الأعمال الروسي بولي العهد، خاصة في ظل الإتهامات الموجهة للصحيفتين بأنهما أصبحتا مملوكتان بشكل جزئي “للسعودية”، وفي الوقت الذي تخضع فيه وسائل الإعلام التي يملكها “ليبديدف” إلى تحقيقات بسبب توجيه اتهامات لها باستثمارات سعودية فيها من خلال شبكة من الحسابات في بنوك تتخذ مقراتها من ملاجئ ضريبية.

“الغارديان” ذكرت نقلاً عن مصادر مطّلعة أن محمد بن سلمان وخلال زيارته القصيرة التي قام بها إلى لندن في مارس 2018 التقى برئيسة الوزراء “تيريزا ماي”، والملكة ثم خصص وقتاً لقضاء بعض الوقت مع “ليبيديف”، الذي استضافه للعشاء في “هامبتون كورت بالاس” وهو ما يثير التساؤلات حول طبيعة العلاقة التي تجمع الطرفين.

ورفض المتحدث بإسم “ليبيديف” التعليق على العشاء وأصرّ على أن ولي العهد السعودي ليس له دور شخصي في ترتيب الإستثمارات السعودية في المؤسسات الإعلامية التابعة “لليبديدف” في لندن. ولفتت الصحيفة إلى أنه في هذا الوقت كان محمد بن سلمان لا يزال يحاول عرض صورة حديثة لبلاده، وهو الأمر الذي أُحبط في وقتٍ لاحق من ذلك العام عندما تورّط في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

هذا وأورد التقرير أنها لا تزال هناك أسئلة مطروحة حول سبب عزم أحد البنوك السعودية على شراء 30% من حصص مؤسستين إعلاميتين وكيفية ترتيب الصفقة، ذلك أن مصادر مطّلعة نقلت لصحيفة “الغارديان” أن رئيس مجلس الإدارة المستقل “جوستين بيام شو”، ناقش في السابق الإستثمار السعودي الأولي مع رئيس الوزراء السابق “توني بلير” في عام 2017، وقد حصل معهد “توني بلير” منذ ذلك الحين على ملايين الجنيهات من المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق (وهي شركة إعلامية خاضعة لسيطرة الدولة وتدير حاليًا امتيازًا سعوديًا لشركة إندبندنت) بينما قالت مصادر سعودية أيضاً إن “بلير” قابل محمد بن سلمان في وقت لاحق من ذلك العام.

بعد الاستثمار السعودي، تتابع “الغارديان” انضم مدير العلاقات العامة “ديفيد جون كولينز”، الذي يشغل منصب عضو في مجلس إدارة معهد “توني بلير”، إلى صحيفة “الإندبندنت” كمدير، وقال ممثلو “ليبيديف” إن التعيين تم بناءً على اقتراح الروسي الشخصي وليس له أي علاقة “ببلير”.

وقامت حكومة “ماي” بشكل مفاجئ بفتح تحقيق فيما إن كان الاستثمار السعودي يجب النظر فيه من خلال المصلحة العامة، خصوصا أن الرجل الذي تقدم بالاستثمار هو رجل أعمال غير معروف، اسمه سلطان محمد أبو الجدايل، الذي لم يكن سوى واجهة للدولة السعودية. وكان قرار فتح التحقيق في الأيام الأخيرة من قيادة ماي، ويمكن أن يتسبب بصداع “لبوريس جونسون”، خصوصا أن لديه علاقات قوية مع “ليبديدف” ومحرر “إيفننغ ستاندرد”، “جون أوزبورن”، الذي يتم تقديمه الآن كمدير محتمل لصندوق النقد الدولي.

عند سؤاله عن الاستثمار السعودي في وقت سابق من هذا العام، أصر “أوزبورن” على أن الألقاب احتفظت باستقلالية التحرير: “الأيام التي كانت فيها الصحف البريطانية مملوكة من قبل البريطانيين الذين يعيشون في بريطانيا قد اختفت قبل 50 عامًا. إنها حقيقة أن ملكية الصحف متنوعة للغاية في هذا البلد “. وقد رفض رئيس الوزراء بشكل منفصل الإجابة على أسئلة من صحيفة الجارديان حول ما إذا كان قد تخلى عن التفاصيل الأمنية لحضور الحفلات التي استضافت في فيلا ليبيديف الإيطالية في وقت سابق من هذا الصيف.

نتيجة للصفقة، أطلقت “إندبندنت” سلسلة من المواقع الإلكترونية بلغات أجنبية تستهدف جماهير الشرق الأوسط، إذ يتم تشغيل المواقع ذات العلامات التجارية المستقلة ويديرها موظفو المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، وهي نفس الشركة التي مولت معهد بلير لاحقًا. ووفقاً للصحيفة هناك بعض الصحفيين ينتجون المحتوى في العاصمة السعودية، الرياض، التي تعد من أدنى دول العالم في تصنيفات حرية الصحافة.

على الرغم من أن المواقع المستقلة التي تصدر باللغة الأجنبية تأخذ بعض المقالات من المواقع الرئيسية باللغة الإنجليزية، إلا أن الموظفين المستقلين المقيمين في لندن لاحظوا أن المواد التي تنتقد “السعودية” غالباً ما يتم تجاهل ترجمتها. قال المتحدث الرسمي باسم ليبيديف إنهم كانوا على دراية بمخاوف بعض الموظفين في المملكة المتحدة، لكنهم لاحظوا أن المواقع الخارجية “هي عقارات مرخصة” لا تخضع مباشرة لصلاحياتهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك