الرئيسية - النشرة - الخبير في شؤون الشرق الأوسط د. حكم أمهز لـ”مرآة الجزيرة”: هل يكون الحج فرصة لاستدارة “السعودية” نحو إيران؟.. التنكيل بجثة الشهيد آبادي لن ينسى!

الخبير في شؤون الشرق الأوسط د. حكم أمهز لـ”مرآة الجزيرة”: هل يكون الحج فرصة لاستدارة “السعودية” نحو إيران؟.. التنكيل بجثة الشهيد آبادي لن ينسى!

في زحمة الاشتباك السياسي والتوتر الإقليمي النابع من منطقة الخليج ومضيق هرمز، ولعب واشنطن على أوتار الأزمات في المنطقة، وبالتزامن مع موسم الحج المبارك، تترأى مشهدية السياسة “السعودية” المتبعة في المنطقة تحت ضغط التوترات والأحداث الحاصلة، خاصة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تبرز في الموقع الأقوى رغم التكالب العالمي لكسرها. ولئن الرياض العازمة على التواطؤ مع واشنطن والانسياق لسياسات التبعية من أجل مواجهة طهران، فإن التطورات الإقليمية تمكنت من دفع النظام السعودي للإستدارة واستدراك مصالحه والتخفيف من حدة الهجوم على الجمهورية مع رؤية نفسه بأنه في موقع الخسارة، مستفيداً من موسم الحج لفتح خط للتقارب بين الجانبين، رغم أن الموسم الديني الأهم في الإسلام لطالما شكل محطة انتقاد للرياض التي تستأثر بالشعائر الدينية تطويعاً لأهدافها السياسية، وتبقى الفواجع التي شهدتها مواسم الحج في السنوات الماضية دليل واضح على إدانتها. عن التقارب “الإيراني-السعودي” ومساعي الأخير لتخفيف الافتراءات والهجمات ضد الجمهورية وعن أسباب هذه الاستدارة وتوقيتها ومستقبلها، يتحدث إلى “مرآة الجزيرة” الخبير في شؤون الشرق الأوسط د. حكم أمهز، واضعاً تحليلاً واقعياً لمجريات الأحداث، ويكشف تفاصيل مؤلمة عن الجريمة بحق السفير الإيراني الشهيد غضنفر ركن أبادي.

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يفنّد الخبير في شؤون الشرق الأوسط د. حكم أمهز أسباب ومبررات التقارب “السعودي-الإيراني” في هذه الآونة، ويقول “أعتقد أن هناك إعادة نظر ومراجعة للسياسة الخارجية في السعودية والإمارات وبعض الدول العربية في الخليج الفارسي. ولكن هذه الإعادة ربما جاءت متأخرة، وهي بدأت منذ سنوات مع تركيا التي راجعت حساباتها وراجعت خياراتها خاصة مع سورية، ونلاحظ أن هناك انعطافة ولكنها محدودة ولكن أتت ثمارها، على صعيد العلاقة التركية الروسية الإيرانية وطبعا السورية، بالرغم من وجود بعض الإشكالات ولكن العلاقات القائمة روسيا تركيا إيران يمكن أن تجد حلولا لهذه النقطة”، موضحاً أنه وللأسف الشديد أن السلطات السعودية لم تدرك في تلك الفترة أن هناك تحولاً في السياسات في المنطقة وتحولا في السياسات الخارجية والمواقف الأميركية، خصوصا مع وصول ترامب للسلطة، وقد استمرت الرياض بسياستها العدوانية ضد دول الجوار اليمن ودعم الجماعات التكفيرية في سورية والعراق غيرها”. وتابع “أنه ربما الآن استفاقت الرياض بأن هذا النهج الذي تسير به هو خاطئ وتحاول إعادة النظر بهذا الموضوع، باعتبار أنها كشفت متأخرة، أن واشنطن لا يهمها إلا مصالحها، وبالتالي كل من يسير معها لا بد أن يقدم للمصلحة الأميركية وهي لا تقدم له، ويكون الجميع خادماً للمصلحة الأميركية، وبالتالي في حال حصول أي إشكال أو تحدٍ للدول التابعة للولايات المتحدة، فأميركا تترك هؤلاء لمواجهة مصيرهم، ولعل المثال الأوضح على تلك السياسات، ما حصل في الانسحاب الأميركي من اتفاقية الأسلحة النووية المتوسطة مع روسيا، دفع الأوروبيين للقول إن واشنطن تركتهم وحدهم عاري الصدور يواجهون وحدهم التحديات الروسية”.

د.أمهز يقول في حواره مع “مرآة الجزيرة”، إن واشنطن تركت الرياض وأبوظبي لمواجهة مصيرهم في اليمن، وهي تقدم الدعم العسكري والأسلحة، والدعم الاستخباراتي من بعيد، لتحافظ على نقاء الدم الأميركي كي لا يسقط ولا يراق في هذه المنطقة، وتترك الدماء العربية والإسلامية تراق فيما بينها، والسعودية يبدو أنها توصلت إلى قناعة أن هذه السياسة سياسة خاطئة، ولابد أن تتخذ مواقف متوازنة مع الحفاظ على العلاقات استراتيجية مع واشنطن”، شارحاً “لذلك، وكما دفعت السعودية بالبحرين وجعلتها مختبر للتطبيع مع الكيان الصهيوني، هي اليوم تدفع الإمارات إن صح التعبير لبدء تجربة واختبار مع الجمهورية الإسلامية، وبالتالي ستكون الفريق التالي في عملية التنسيق والاتصالات مع إيران، لأن هناك رسائل بدأت إلى الجمهورية ومن بينها قضية الحجاج، ومنحت مؤشرات على استعدادها لفتح نافذة مع إيران وإن كانت محدودة، لأن العلاقات مع الولايات المتحدة وإرداتها تحدّ من أي توجهات للسعودية تخرجها عن السياق الأميركي”.

ومن المؤشرات الأخرى التي أرسلتها السلطات السعودية إلى الجمهورية لفتح نافذة التقارب، يتحدث د.أمهز إنها عن “إطلاق السفينة الإيرانية التي تعطلت قبالة جدة قبل نحو شهرين وتم إصلاحها، وثم أطلقتها السعودية، كذلك، كان لحديث المندوب الدائم للسعودية في الأمم عبدالله المعلمي حول عن الاستعداد للحوار مع دول المنطقة، مؤشر عن السعي للتقارب”، معتبراً أن “هذه النقاط كانت رسائل سعودية إلى الجمهورية، وأن السلطات السعودية وصلت إلى حائط مسدود وهي في مأزق حرج جداًجداً في اليمن، وهي قالت أنه لا بد أن يكون هناك نهاية للحرب في اليمن، باعتبار أن الهزائم بدأت تلاحقها، وهناك تحول المعركة من عمليات عدوانية هجومية للتحالف السعودية، إلى استهداف من قبل القوات اليمنية لأهداف داخل العمق السعودي تعجز الأجهزة الدفاعية المتطورة جداً وذات الصناعة الأميركية من كشفها وإسقاطها، والرياض باتت أمام مأزق كبير وتبحث عن منقذ وترى في الجمهورية منقذ”.

لا أفق واضح لتدويل الحج

توازياً مع هذه التطورات الإقليمية التي تشكل “السعودية” نقطة بارزة فيها، كان لموسم الحج أهمية في منح الرياض فرصة التقارب مع طهران، إذ استغلت السلطات السعودية التوقيت لتسهيل منح التأشيرات الإلكترونية للحجاج الإيرانيين بعد أن كانت السنوات الماضية تعج بالتقييد والتنكيل والعرقلات المتتالية، وعمدت الرياض إلى تبديل التعامل مع الحجاج الإيرانيين بطريقة جيدة جداً وقدمت لهم تأشيرات عبر الأجهزة الإلكترونية، وتعد هذه خطوة تعاونت عبرها السعودية لتسهيل أداء الحج مع الحجاج الإيرانيين، ويعرج د.أمهز على قضية المطالبات المتكررة لتدويل فريضة الحج، ويقول إنه “منذ فاجعة منى، وما حصل في الحرم المكي، والمجازر في السعودية، كانت هناك أصوات ترتفع من معظم الدول الإسلامية بأن يكون هناك عملية تدويل للحج، بأن تكون المشاعر المقدسة تحت سلطة إسلامية مدولة وليست تحت سلطة السعودية، لأن السعودية أثبتت أنها غير قادرة على إدارة هذه المناسك وكل سنة تحصل كوارث في الحج”، ويضيف “من المؤشرات أن الرياض تريد استعادة دورها في العالم الإسلامي، على أساس أن الحج غير مرتبط بالسياسات الخارجية لها، مع العلم أن هذا الكلام غير صحيح، ولايزال هناك إشكالات على مستوى الحجاج من قطر وسورية”، مشدداً على أنه “دائما تدخل السعودية علاقاتها الخارجية في مراسم الحج المفروضة من الله تعالى”، وما فعلته بشأن الحجاج الإيرانيين كان عبارة عن رسالة إلى طهران، “بأنه هناك متغير في السياسات الخارجية، إلا أن المتغير يبقى محدوداً وغير مضمون، بانتظار الفعل والإجراء على الأرض وحجم هذا المتغير، خاصة لأن واشنطن تضبط إيقاع السياسة السعودية على المستوى الداخلي والخارجي”.

ويجزم د. أمهز أن تدويل الحج يبقى مستبعداً الآن لأسباب كثير، بينها رفض السعودية لهذا الأمر، وأميركا تغطي ممارسات السعودية، ووالولايات المتحدة من مصلحتها أن تبقى الشعيرة تحت سلطة السعودية على اعتبار أنها الممثل الشرعي للسنة، وعندما تتحدث عن أمر معين يعد أمرا شرعيا، وعلى سبيل المثال أمر التطبيع الذي تسير فيه الرياض، تسعى لتطويع موقعها من انطلاقة دينية من أجل نشره، وينبه إلى أن مسألة تدويل الفريضة لا شك أنها تحتاج لنظام غير النظام السعودي في الحجاز من أجل تدويل الشعيرة، التي لا شك أنها الآن محفوفة بالمخاطر والقلق.
في سياق متصل، لعل من الايجابية الفاعلة على أرض الواقع لعودة العلاقات الدبلوماسية أيضاً، ما انبثق عن مساعي في فتح قنصلية الجمهورية الإسلامية في الرياض، إذ يكشف الخبير في شؤون الشرق الأوسط عن أن “فتح القنصلية في السفارة السويسرية بالسعودية هو آخذ مساره نحو التطبيق، لأن السعودية باتت بحاجة لفتح قناة مباشرة مع الجمهورية الإسلامية بعيدا عن الوسطاء، وغالبا ما كانت السعودية تحاول إيصال رسائل مباشرة إلى إيران، لأن الوسطاء قد يسربون مايتم تناقله وهذه ما لا تبغاه الرياض”، ويقول “إن هذه القنصلية ربما تفتح الباب أمام إعادة العلاقات الدبلوماسية في مرحلة لاحقة، وهذا يتطلب ظروف وشروط معينة، والجمهورية موقفها معلن مسبقا، منذ سنوات طويلة، هي تقول “إنها تمد يد التعاون والحوار مع جميع دول الجوار، بما فيها السعودية، وتقول إن أمنها من أمن المنطقة والعكس صحيح”، كما أنها حريصة على الأمن والاستقرار في المنطقة وحريصة على نمو العلاقات في المنطقة، لأن أي شرارة تشتعل في المنطقة فإنها تشعل المنطقة بأكملها”.

غضنفر ركن آبادي..شهيد منكّل بجثته

ولئن فاجعة منى واستشهاد العشرات من الحجاج معظمهم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لن تمحى من الذاكرة، فإن مشهدية وتبعات المجزرة التي حصلت تواصل انعكاساتها على أرض الواقع، خاصة ما حصل مع الشهيد غضنفر ركن آبادي، إذ يقول د.أمهز، إنه و”للأسف الشديد أثبتت السعودية على مدى السنوات الماضية أنها لا تلتزم بوعود ولا تلتزم باتفاقات، وتعمل لاستراتيجيتها الخاصة، ومبادئها الوهابية الخاصة، بمعنى أنها إذا ارتكبت جريمة الفظيعة بحق مواطنها جمال خاشقجي فهي مستعدة لأن ترتكب جريمة بحق أي كان”، موضحاً أن “فاجعة منى، مجزرة تاريخية لن تمحى من الذاكرة وما حصل من عملية تنكيل بجثة الشهيد عضنفر ركن آبادي، دليل على فظاعة الحدث”. وانطلاقاً من الصداقة التي كانت تجمع آبادي بالدكتور أمهز، يكشف الأخير عن أن هناك “نقطة مهمة من تواصله المباشر مع عائلة الشهيد وشقيقه، وقد تحدثت العائلة عبر وسائل الإعلام وأكدت أكثر من مرة أن السعوديين نفوا أن يكون آبادي قد سافر إلى السعودية وشارك في الحج وبعد أن كشفت الجمهورية الإسلامية الأوراق الثبوتية التي تؤكد ذلك، بدأت السلطات السعودية تتنصل وبعد فترة معينة، اعترفت، وهي قامت بدفن الجثة، وشرحتها كما فعلت بجثث أخرى”. ولكن يستدرك بالإشارة إلى حجم التنكيل الذي وقع على جثة الشهيد آيادي، قائلاًإنه تبين أن هناك “عملية استئصال للدماغ والقلب والرئتين والكليتين وأعضاء أخرى من جسده، ما يطرح سؤالا كبيرا، لماذا استئصلت هذه الأعضاء؟”.

ويضيف أن هناك “أسئلة كثيرة وأهداف كثيرة، ربما نقول إنه يجري اختبارات على الدماغ لمعرفة طريقة تفكير الإيراني؟ إن كنا نريد التحليل ولربما هذه احتمال للواقع بنسبة ضئيلة جداً”، مشدداً على أن “الفكر السعودي الكيدي الانتقامي يذهب إلى التجذير والتقطيع، جثة خاشقجي قطعت بالمنشار وأذيبت بالأسيد، هذا الذي فعلوه أيضا تقريبا مع الشهيد أبادي، حتى أن جثته دفنت ثم انتشلت حتى باتت معالمها غير واضحة، وبالتالي ما تم الكشف عنه هو عبر فحص الحمض النووي (DNA) ، كما أن جثة الشهيد آبادي كانت آخر جثة من جثث الحجاج الإيرانيين التي تعود إلى البلاد”.

أما عن محاسبة الرياض على هذه الجريمة، يعرب د. أمهز عن أسفه لعدم وجود هيئة مستقلة تمكن المحاسبة، ويبين أنه “ليس هناك من قضاء مستقل في السعودية لمحاسبة السلطة، وليس هناك من مؤسسات حقوقية ومنظمات دولية معنية تقوم بالمهمة، لأن الولايات المتحدة تسيطر على هذه المؤسسات الدولية وتغطي بشكل مباشر جرائم المملكة وجرائم حلفائها لاسيما الكيان الصهيوني، إلا أن الرهان في المرحلة المقبلة على الشعب لمحاكمة النظام على ما اقترفوه من جرائم”.

نصر أسطوري لليمن ومحور المقاومة

على خط عودة العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران، يقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط، “أعتقد أن ما حدث في القترة الأخيرة من أزمة في مضيق هرمز والخليج الفارسي، وما حدث معها من متغيرات سياسية ومواقف، تحديدا مع إسقاط الجمهورية لطائرة أميركية متطورة وما حصل من احتجاز للناقلة البريطانية المخالفة، هذا بعث بمؤشرات جداً مهمة إلى السعودية ودول أخرى، تؤكد أن هذه المنطقة هم أصحابها، وبالتالي الأميركيين والبريطانيين لا يهمهم ما يحصل بها، بقدر ما تهمهم مصالحهم”. ويتابع “السعودية تدرك تماماً مع الإمارات، التي هي دولة زجاجية بصاروخين ممكن أن تسقط وتنهار، لأن ماليتها تقوم على العملية الاقتصادية تقوم على الاستثمار والتبادل التجاري ودور الترانزيت، في أي معركة يمكن أن تنهار، كما أن السعودية باتت مكشوفة أمام الصواريخ والطائرات اليمنية، ولن تكون بمنأى لأن فيها قواعد عسكرية أميركية وهي ستكون مشاركة في أي اشكالية تحصل، وأيضاً النظام في السعودية غير محبوب من قبل الشعب، الذي ينتظر فرصة لكي ينقض على النظام ويسقطه، وفي حال حصول معركة، ستكون محسومة لمحور المقاومة، والسعودية تنظر للواقع في المنطقة منذ هذه الانطلاقات”، مضيفاً ” أن الأميركيين سيتركوهم وحدهم، ولن تضحي بجنودها كرمة لابن سلمان، الموضوع حساس جداً، وتحاول السعودية من خلال هذه النظرة، أن تصل إلى مخرج يحفظ أمنها وأمن المنطقة ويبعد شبح الحرب، لأنه ثبت أن الولايات المتحدة أعجز من أن تواجه الجمهوية الإسلامية ومحور المقاومة”.

ويخلص د.أمهز إلى أن “الجمهورية من خلال وقوفها وتحديها للولايات المتحدة الأميركية، استطاعت أن تحطم وتكسر جدار الخوف والهزيمة في نفوس الكثير من الدول من الولايات المتحدة الأميركية، واليوم نجد دول كثيرة في مواجهة واشنطن وتبحث عن مصالحها، مثل تركيا وفنزويلا والامارات أيضا، وهذا يدلل على أن فكراً آخر بدأ يطرأ على هذه الدول”، مشيراً إلى أنه “الآن هذه المتغيرات تلعب دورا في السياسات الخارجية في المنطقة، وتلعب دورا في المتغير السياسي على مستوى العالم وفي الفترة المقبلة أعتقد أن هناك سيكون تحول في خريطة وجغرافيا التحالفات السياسية في العالم وسنكون أمام محورين كبيرين جداً، والغلبة باتت واضحة، وهناك مستقبل مشرق في المنطقة سيبدأ مع وقف العدوان على اليمن الذي بات حتميا، وسيكون خلال أشهر قليلة قادمة انتصار أسطوري لليمن، ولكل شخص ومؤسسة ودولة وقفت مع اليمن لمواجهة العدوان”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك