النشرةتقاريرحقوق الانسانحكايات السجون

ميثم السكافي يصاب بالشلل تحت وطأة التعذيب ويقبع في زنزانة إنفرادية طوال 720 يوماً

إن ما يُروى من حكايات المعتقلين في غياهب السجون السعودية دليل واضح على ما يعانيه المعتقل خلف قضبان السجوم ووسط الزنازين الإنفرادية، إذ يتعرض المعتقل للضرب والسحل والتعليق من اليدين والرجلين لساعات طويلة، يُحرم خلالها من النوم والراحة والأكل استخدام الحمام ولوازم النظافة، فيما تتولى فرق [[متخصصة بالقذارة الأخلاقية الكشف عن الوجه الحقيقي للسلطات]] عبر محاولات “الإعتداء والتحرش الجنسي”، بالمعتقلين، الذين تُمارس بحقهم مراحل متعاظمة من التنكيل والتعذيب، ويُحرمون من تلقي العلاج والأدوية, الحق المكفول للسجناء بموجب المواثيق الدولية لحقوق الانسان،،،

مرآة الجزيرة ـ تقرير سناء ابراهيم

تتسرّب من بين جدران سجون المباحث السعودية، حكايات وقصص تحاول السلطات طمرها خلف أسوار السجون، إلا أن آثارها ونتائجها تأبى الإختفاء، وترتفع أنّات وآهات يندّى لها جبين البشرية؛ إذ ما انفكت حكايات المُعذبين في المعتقلات السعودية تنفث لوعاتهم جمراً يتلظى، فتكشف المزيد من بشاعة ممارسات جلاوزة السلطة بحق المعتقلين.. وما بين الضرب المبرّح والركلات الهستيرية والتعليق في مراوح السقف لساعات متواصلة، والتسهير والحرمان من النوم.. هشّمت أجساد شبان وجعلتهم يتلوّون ألماً، وبين وجع قلب وحرقة روح من فراق الأهل والأطفال والأحبة، يعيش المعتقلون في الزنازين السعودية وسط الظلمة التي لا تضيء عتمتها ولا يسكّن روع وحشتها سوى ذكريات تطوف بين الجدران المهترئة والروائح النتنة التي ما تفتأ تنزّ قذارة ووحشية من جنبات الجلادين.

ميثم أحمد السكافي، شاب من بلدة العوامية في القطيف، ابتلعته غياهب السجون السعودية منذ 14 أغسطس 2016، إثر اعتقاله وسط مداهمة نفذتها فرق من قوات الطوارئ والمباحث العامة بسيارات مدنية مصفحة ووعشرات المدرعات، التي طوقت منزل والده الحاج أحمد السكافي، راسمة مشهديتها المعتادة في انتهاك حرمات المنازل، وبعد تفتيش محتويات المنزل وتحطيم أثاثه ومحتوياته وبثّ الرعب في نفوس الأطفال والنساء، اقتادت القوات ميثم مكبلاً بالسلاسل وسط صراخ الأطفال وبكائهم، ومن دون الإفصاح عن الأسباب والمبررات او التهم الموجهة اليه.

720 يوماً، مرّت على اعتقال ميثم السكافي، أيام قاسى خلالها عذابات مهولة وسط مرارة فقد وفراق الأهل والأبناء. يكشف مصدر مطلع على حالة السكافي لـ”مرآة الجزيرة”، عن ما يكابده ميثم خلف القضبان، إذ تعرّض في أول ثلاثة أيام من اعتقاله، إلى تعذيب وحشي، فقد وصل الجلادون ليل ميثم بنهاره، عبر وجبات تنكيل وتعذيب وانتهاكات وتناوب المعذبون على مدى أكثر من 40 ساعة متواصلة على ضرب ميثم فور وصوله إلى المعتقل، من دون أن يعلم سبب اعتقاله.

وجبات متكررة من الصعق الكهربائي، والضرب بالسياط مع التعليق من القدمين تارة ومن اليدين تارة أخرى. في غرفة ضيقة معتمة لا ينفذ إليها سوى خيط دقيق من الضوء عبر مصباح صغير يدور بشكل مستمر منذراً بتوتر دائم لا تستريح بسببه العين ولا لبرهة من الزمن، فيما يدخل الجلادون، ملثمون تسبقهم قذارة ألفاظهم وأصواتهم المُرعبة، ويبدؤون تبريح جسد ميثم المعلق عبر حبل يتدلى من السقف، فيما ترتفع قهقهاتهم وكلماتهم النابية وسط نشوتهم بتعذيب الشاب المكبل، يرمونه بألفاظ تحمل كل أشكال الرذيلة والتهديد والارهاب النفسي.

وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن ما تعرّض له ميثم السكافي لثلاثة أيام متتالية، جعلته يفقد وعيه ويدخل في غيبوبة استدعت نقله إلى المستشفى ووضعه في العناية المركزة وتحت المراقبة الطبية، موضحاً أن القوات العسكرية منعوا ميثم من الدخول إلى دورة المياه لقضاء حاجته، وأجبروه على الوقوف لساعات طويلة مع تعرضه للضرب والتعذيب المستمر، ما تسبب في فقدانه للوعي ودخوله للمستشفى لمدة 50 يوماً، “بقي خلالها تحت المراقبة المستمرة بسبب تعطل بعض أجهزة جسمه واحتباس البول مما أدى إلى تعطل وظائف الكلية وإصابته بالفشل الكلوي”!!

يروي المصدر أن التعذيب الذي تعرّض له الشاب المعتقل ميثم السكافي، جعله من مرضى الفشل الكلوي، الذين يعانون آلاماً دائمة ويخضعون لجلسات أسبوعية للعلاج، من أجل إنقاذ حياتهم، موضحاً أن ميثم استمر على جلسات الغسيل الكلوي أسبوعياً بمعدل جلستين في الأسبوع لمدة عام كامل بمستشفى الدمام المركزي وحدة غسيل الكلى، كما أجريت له عملية جراحية في الصدر.

جسد اقتُلعت أظافره وأطفأت به أعقاب السجائر

بآلة حادة تآكلت بالصدأ، جاء أحد العساكر الملثمين وصوت قهقهته يسبقه، وبينما ميثم معلقاً من يديه، اقترب منه، وسلًط الآلة على أظافر قدميه، وبدأ يوزع الآلام، وضع الآلة على أحد أظافر ميثم وجسده يتلوّى ألماً، واقتلع الأظفر، ودوّت صرخات ميثم ترعد في أرجاء المكان وجعاً..

ارتفعت يد الجلاد بالآلة الصدئة الملوثة بدماء ميثم نحو يدي الشاب المُعلق واللتين تغير لونهما من شدة الألم واحتباس الدم، وراح الجلاد يختار بين الأظافر ويقتلعها واحداً بعد الآخر، وبالتزامن مع هذا المشهد الرهيب، كان عدد آخر من الجلاوزة، يُشعل السجائر ويبدأ بإطفائها في جسد الشاب النحيل، ليرسم حروقاً تركت ندوباً بمختلف أنحاء جسد ميثم، الذي جرّده الجلادون من ملابسه وتقاطروا على تعذيبه؛ ومع كل جلدة لا يحتمل ألمها، كانت تطوف صور والده ووالدته أمام ناظريه، تخففان عنه ثقل الألم، فيسرح في ذكرياته معهما متناسيا آلام جسده.

المصدر أكد أن التعذيب تسبب بثقل حركة الشاب ميثم السكافي وعدم قدرته على المشي، كما فقد القدرة على استخدام يده اليسرى، التي أصيبت بشلل مؤقت ما استدعى نقله إلى قسم العلاج الطبيعي الموجود داخل سجن المباحث.

وعلى امتداد عام وثمانية أشهر، زُجّ ميثم وسط زنزانة إنفرداية ضيقة، تحمل جدرانها وأرضها آثار دماء المعذبين وتذكره بآلام وآهات من سبقوه من رفاقه المناضلين..

زنزانة لا ينفذ لها ضوء الشمس، وتتسرب إليها المياه المبتذلة وتعشعش في ثقوب جدرانها حشرات وقاذروات تعود لأعوام. وفيما ميثم يحاول الهروب بتفكيره من ظلام دامس يعتري المكان مستحضراً وجوه عائلته، يأتي السجان ويبدأ بترويعه، ضربات جنونية على باب الزنزانة، وصرخات وتهديدات بقتل والديه وسحبهم إلى المعتقل..

مُورست بحق المعتقل ميثم السكافي، يقول المصدر، ألوان من التعذيب والضغوط النفسية، خاصة وأنه ظلّ محروماً من زيارة ذويه ومُنع من الاتصال بهم والإطمئنان عليهم أو طمأنتهم عنه، واستغل المعذبون هذا الانقطاع الطويل في تهديد ميثم بأنهم سينكلون بأفراد أسرته!

وعن أسرة السكافي أكد المصدر أنهم كابدوا معاناة نفسية طوال 20 شهراً، حُرموا خلالها من معرفة أي معلومة عن مصير ابنهم، رُغم المحاولات المتواصلة التي لم تنفذ ولم تيأس منها العائلة، غير أن الخوف والقلق خيم على والديه، الذين لم يعرفوا سبباً لاعتقال ابنهم الذي لم يكن مطلوباً ولم يدرج اسمه على قوائم وزارة الداخلية لمن تسميهم السلطات بـ”المطلوبين أمنياً” ولم توجه له أية اتهامات كما أنه لم يُعرض على أية محكمة.

وفي ظل المصير الغامض والمجهول الذي ينتظره ميثم يستمر حرمان أسرته من إيجاد وسيلة للاتصال به أو توكيل محام يتعرف على قضيته ويتولى الدفاع عنه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى